أدلة علمية حديثة تدعم علاج ضعف الانتصاب بالخلايا الجذعية

يعاني عدد كبير من الرجال من ضعف الانتصاب بعد جراحات البروستاتا وهي مشكلة لا تمس القدرة الجنسية فقط، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية وجودة الحياة، ورغم الاعتماد الواسع على العلاجات الدوائية التقليدية مثل مثبطات إنزيم PDE5، فإن فعاليتها تبقى محدودة لدى شريحة من المرضى خاصة من لديهم تلف عصبي أو وعائي ناتج عن الجراحة.

في السنوات الأخيرة برز العلاج بالخلايا الجذعية كخيار علاجي تجديدي يسعى لمعالجة السبب الجذري للمشكلة لا الاكتفاء بتخفيف الأعراض.

 تسريع إجراءات اعتماد دواء جديد لعلاج ورم البروستاتا المتقدم

ضعف الانتصاب بعد جراحات البروستاتا 

ضعف الانتصاب بعد جراحات البروستاتا

جراحات البروستاتا، خصوصاً الجراحة الجذرية لعلاج ورم البروستاتا قد تؤدي إلى إصابة الأعصاب الكهفية والأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن الانتصاب. هذا التلف العصبي والوعائي يحدّ من تدفق الدم وإشارات الأعصاب إلى العضو الذكري، ما يجعل العلاجات الدوائية التقليدية أقل فعالية في كثير من الحالات، ويدفع الباحثين للبحث عن حلول ترميمية طويلة الأمد.

أفضل مستشفيات لعلاج بالخلايا الجذعية في الوطن العربيعلاج ضعف الانتصاب بالخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية نهج علاجي تجديدي

الخلايا الجذعية الميزنكيمية (MSCs) تُعد من أكثر أنواع الخلايا الجذعية دراسة في هذا المجال نظراً لقدرتها على تجديد الأنسجة وتقليل الالتهاب وتحفيز تكوّن أوعية دموية وأعصاب جديدة، هذه الخلايا يمكن الحصول عليها من مصادر متعددة مثل نخاع العظم والأنسجة الدهنية والحبل السري مع اختلافات في الخصائص الحيوية والكفاءة العلاجية حسب المصدر.

ولا يقتصر دور هذه الخلايا على التحول إلى خلايا جديدة، بل يعتمد بشكل أساسي على ما تُفرزه من مواد فعالة حيوياً مثل عوامل النمو والحويصلات خارج الخلية (Extracellular Vesicles) التي تعمل كرسائل دقيقة تعيد تنشيط بيئة الأنسجة المتضررة.

دليل علمي متزايد في 2024

في مراجعة علمية نُشرت عام 2024، استعرض الباحثون نتائج الدراسات قبل السريرية والتجارب السريرية التي تناولت استخدام الخلايا الجذعية الميزنكيمية لعلاج ضعف الانتصاب، بما في ذلك الحالات الناتجة عن إصابة الأعصاب بعد جراحات البروستاتا.

وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في وظيفة الانتصاب وارتفاع الضغط داخل الأجسام الكهفية وتحسن نسبة العضلات الملساء إلى الأنسجة الليفية، وهي مؤشرات أساسية لاستعادة الانتصاب الطبيعي.

كما بينت الدراسات أن الخلايا الجذعية تساهم في حماية الأعصاب المتضررة وزيادة إفراز عوامل عصبية مغذية وتحفيز إعادة التوعية الدموية، حيث نُشرت هذه النتائج في مجلات علمية متخصصة، من بينها "Stem Cell Research & Therapy" و"International Journal of Molecular Sciences" ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا التوجه العلاجي.

 دور الحويصلات خارج الخلية في الأداء الجنسي 

أحد التطورات اللافتة هو الاتجاه نحو العلاجات الخالية من الخلايا عبر استخدام الحويصلات خارج الخلية المشتقة من الخلايا الجذعية. هذه الحويصلات تحمل جزيئات نشطة مثل microRNAs والبروتينات وتحقق تأثيرات علاجية مشابهة لزرع الخلايا نفسها مع تقليل المخاطر المرتبطة بزراعة الخلايا الحية مثل الرفض المناعي أو التمايز غير المرغوب فيه.

من المختبر إلى العيادة

التجارب السريرية المبكرة - وإن كانت محدودة العدد- أظهرت أن حقن الخلايا الجذعية داخل الأجسام الكهفية آمن نسبيًا ويرتبط بتحسن تدريجي في مؤشرات الأداء الجنسي لدى بعض المرضى بعد جراحات البروستاتا، إلا أن هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى دراسات أوسع ومتابعة أطول ومعايير موحدة للجرعات وطريقة الإعطاء.