ألياف الملابس الرياضية: مواد كيميائية تهدد الغدد الصماء والأيض

قد يبدو شراء ملابس رياضية جديدة مجرد خطوة لتحفيز نفسك على العودة إلى صالة الألعاب الرياضية، والتخلص من الكيلوجرامات الزائدة. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن بعض الملابس الرياضية الشائعة قد تحتوي على مواد كيميائية ضارة يمكن أن تتداخل مع هرمونات الجسم وتؤثر على معدل الأيض، ما قد يزيد من خطر زيادة الوزن حتى أثناء ممارسة الرياضة.

الألياف الصناعية المسببة لاضطرابات الغدد الصماء

بحسب ما ذكرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، فالملابس الرياضية المصنوعة من الألياف الاصطناعية مثل الإسباندكس والبوليستر والنايلون غالباً ما تعالج بمواد كيميائية تعرف باسم "المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء".

وتشمل هذه المواد الكيميائية: ثنائي الفينول أ (BPA) والفثالات والبيسفينولات والتي يمكن أن تحاكي هرمونات الجسم الطبيعية أو تتداخل معها، ما يؤثر على توازن الهرمونات ويضعف عملية الأيض.

ضعف عملية الأيضضعف عملية الأيض

تأثير التعرق على امتصاص المواد الكيميائية

وفقا لدراسة حديثة من جامعة برمنغهام، يزيد التعرق أثناء ممارسة الرياضة من امتصاص هذه المواد الكيميائية عبر الجلد، مما يجعل الملابس الرياضية المعالجة بالمواد الكيميائية مصدر قلق إضافياً للصحة.

كما أظهرت الأبحاث أن الملابس المصنوعة من البوليستر والمعالجة بهذه المواد الكيميائية تحتوي على بكتيريا أكثر من الألياف الطبيعية، مما يساهم في تهيج الجلد والالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وهو عامل آخر يؤدي إلى خلل في التمثيل الغذائي.

تأثير التعرض المزمن للبلاستيك على الصحة الهرمونية

على سبيل المثال، كشف مركز الصحة البيئية الأمريكي، وهو منظمة غير ربحية تعمل على حماية الناس من المواد الكيميائية الضارة، أن عدداً من العلامات التجارية الشهيرة، باعت منتجات تحتوي على مستويات عالية من مادة BPA خلال عام 2022.

وتشير الدراسات إلى أن التعرض المزمن للبلاستيك قد يؤدي إلى تغييرات استقلابية يمكن أن تزيد من خطر السمنة، كما لاحظ العلماء في التجارب الحيوانية والبشرية.

أوضح رافاييل مارفيلا، أستاذ الطب الباطني والجسيمات البلاستيكية الدقيقة في جامعة كامبانيا لويجي فانفيتيللي في نابولي، أن الدراسات على الفئران أظهرت أن التعرض المزمن للبلاستيك بمعدل 10-100 ميكروجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً، يمكن أن يؤدي إلى تغييرات التهابية واستقلابية قابلة للقياس.

وأضاف: "ليس لدينا حتى الآن عتبة محددة للسمية، لكننا بدأنا نرى أنماطاً واضحة للتأثير على الجسم".

اضطرابات الغدد الصماءاضطرابات الغدد الصماء

البلاستيك والملابس الرياضية: رابط محتمل مع السمنة

كما استعرضت دراسة نشرتها مجلة "Frontiers in Endocrinology" عواقب التعرض البشري للمواد البلاستيكية الدقيقة، مشيرة إلى أن الارتفاع العالمي في إنتاج البلاستيك قد يكون مرتبطاً بزيادة معدلات السمنة، ما يشير إلى وجود صلة بيئية محتملة تؤثر على الصحة العامة.

ومن جانبه، قال ستيف بينيت أحد خبراء الصحة: "يركز معظم الناس على ما يأكلونه عند التفكير في الصحة الهرمونية، لكن ما يرتديه الإنسان يومياً مهم أيضاً".

وأوضح أن الأقمشة الاصطناعية، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك، تحتوي على مواد كيميائية يمكن أن تتداخل مع نظام الغدد الصماء المسؤول عن تنظيم هرمونات الجسم، بما في ذلك الإنسولين والكورتيزول والإستروجين.

هذه الأقمشة تنتج من مشتقات البترول وتعالج بمزيج من المواد الكيميائية خلال التصنيع، بما في ذلك الفثالات والبيسفينول أ والفورمالديهايد، والمواد الكيميائية المشبعة بالفلور (PFCs) والتي يعتبر العديد منها من المواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء.

نصائح الخبراء لتقليل التعرض للمواد الكيميائية

لتقليل التعرض للبلاستيك والمواد الكيميائية أثناء التمرين، أوصى "بينيت" باتباع خطوات عملية بسيطة:

1-البدء بالملابس الأقرب للبشرة لأطول فترة ممكنة، مثل الملابس الداخلية وملابس النوم والطبقات الأساسية.

2-استبدال الأقمشة الاصطناعية بالقطن العضوي أو الخيزران، فهي مضادة للحساسية تسمح بمرور الهواء وتمتص الرطوبة، ما يقلل التعرق وبالتالي امتصاص المواد الكيميائية.

3-الخيزران خيار مستدام وصديق للبيئة، لأنه ينمو بسرعة دون الحاجة إلى المبيدات الحشرية أو الأسمدة ويتميز بخصائص مضادة للبكتيريا طبيعية تقلل من الحمل البكتيري على الجلد.