هل تسبب حقن التخسيس فقدان الشعر؟ حقائق علمية جديدة

شهدت أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) انتشاراً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، سواء لعلاج السكري من النوع الثاني أو للمساعدة في إنقاص الوزن. ومع تزايد استخدامها، بدأت تظهر تساؤلات حول آثار جانبية محتملة، من بينها تساقط الشعر غير الندبي، وهو نوع من فقدان الشعر لا يترك أثراً دائماً على فروة الرأس.

التغيرات الهرمونيةالتغيرات الهرمونية

انتشار متزايد وتساؤلات جديدة

تعتمد أدوية (GLP-1) على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل الشهية؛ ما يجعلها خياراً علاجياً فعالاً إلا أن التغيرات السريعة في الوزن واضطراب التوازن الغذائي و التغيرات الهرمونية قد تكون عوامل مؤثرة في دورة نمو الشعر، ويشير أطباء الجلدية إلى أن تساقط الشعر قد يحدث نتيجة "الصدمة الجسدية" التي يتعرض لها الجسم بعد فقدان وزن ملحوظ خلال فترة قصيرة.

ويشمل تساقط الشعر غير الندبي عدة أنماط، أبرزها: تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، والصلع الوراثي، والثعلبة البقعية. وغالباً ما يكون هذا التساقط مؤقتاً، لكنه يسبب قلقاً ملحوظاً لدى المرضى.

ما الذي كشفته الدراسة؟

نُشرت دراسة في مجلة "Journal of the American Academy of" Dermatology" عام 2026 بحثت في العلاقة بين استخدام أدوية GLP-1 وخطر الإصابة بتساقط الشعر غير الندبي.

اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات طبية أمريكية واسعة النطاق شملت نحو 548 ألف شخص بالغ ممن استخدموا هذه الأدوية، مع مقارنتهم بأشخاص مماثلين لم يستخدموها خلال الفترة من 2014 إلى 2024.

أظهرت النتائج أن معدلات تساقط الشعر بجميع أنواعه ارتفعت عموماً لدى الجميع بمرور الوقت لكن الفجوة بدأت تتسع بشكل ملحوظ منذ عام 2019 حيث سجل مستخدمو أدوية GLP-1 معدلات أعلى، وبعد ستة أشهر من بدء العلاج ارتبطت الأدوية بزيادة خطر الإصابة بالصلع الوراثي وتساقط الشعر غير الندبي بشكل عام، وبعد 12 شهراً ارتفعت المخاطر بشكل أكبر خاصة لتساقط الشعر الكربي.

تساقط الشعر عند النساءتساقط الشعر عند النساء

لماذا قد يحدث ذلك؟

يرجح الخبراء عدة تفسيرات محتملة منها: فقدان الوزن السريع قد يدفع نسبة أكبر من بصيلات الشعر إلى مرحلة السكون؛ ما يؤدي إلى تساقط ملحوظ بعد عدة أشهر، كما أن نقص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد أو البروتين قد يلعب دوراً إذا لم تتم متابعة النظام الغذائي بعناية.

كذلك، قد تكون هناك عوامل هرمونية أو استقلابية مرتبطة بآلية عمل الدواء تؤثر بشكل غير مباشر على دورة نمو الشعر، ومع ذلك لا يمكن الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة، إذ إن الدراسة رصدية بطبيعتها، ما يعني أنها تُظهر ارتباط إحصائي دون أن تثبت السبب بشكل قاطع.

بين المخاطر والفوائد

رغم النتائج، يؤكد الباحثون أن فوائد أدوية GLP-1 في تحسين ضبط سكر الدم وتقليل الوزن والمضاعفات القلبية قد تفوق خطر تساقط الشعر، خاصة إذا كان مؤقتاً وقابل للعلاج، لكنهم يشددون على أهمية توعية المرضى باحتمال حدوث هذا الأثر الجانبي لضمان الاكتشاف المبكر وتقديم الإرشادات المناسبة، وربما إشراك أطباء الجلدية ضمن خطة المتابعة.

في ضوء ذلك يُنصح المرضى بعدم إيقاف العلاج من تلقاء أنفسهم عند ملاحظة تساقط الشعر، بل استشارة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة وإجراء الفحوص اللازمة وضبط النظام الغذائي أو الخطة العلاجية عند الحاجة.