تشهد معدلات النجاة من ورم البروستاتا تحسّنًا كبيرًا بفضل التقدّم الطبي إذ تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن 98% من الرجال يعيشون لأكثر من 10 سنوات بعد التشخيص فيما تتجاوز نسبة النجاة لمدة 15 عامًا 95%، ورغم هذا النجاح تظهر تحديات لا تقل أهمية على الجانب النفسي للمصابين بعد العلاج.
ضعف الانتصاب أحد مضاعفات علاج ورم البروستاتا
تؤدي علاجات ورم البروستاتا إلى آثار جانبية تشمل ضعف الانتصاب والسلس البولي والهبّات الساخنة والإرهاق، ورغم تمكّن الأطباء اليوم من التحكم في كثير من هذه الآثار يبقى تأثيرها النفسي واضحًا إذ يعاني بعض الرجال من اهتزاز الثقة وتغير صورة الجسد والشعور بفقدان جزء من الهوية الذكورية.
وتُظهر تجارب بعض الناجين أنهم لم يحصلوا على النقاش الكافي قبل بدء العلاج ما يجعلهم يدخلون في مسار علاجي يشعرون لاحقًا بأنهم لم يكونوا مهيّئين لآثاره النفسية والجسدية.
يشدد الخبراء على ضرورة التواصل الكامل مع الفريق الطبي قبل بدء العلاج، فالمعلومات حول خيارات العلاج وآثاره المحتملة ونتائجه المتوقعة تساعد الرجل في اختيار ما يناسب قيمه وطموحاته وجودة حياته.
وغالبًا ما يكون إشراك الزوجة أو الأسرة مفيدًا خاصة في المراحل الأولى حيث ينظر الرجال إلى التغييرات الجسدية مثل ضعف الانتصاب أو السلس بسلبية شديدة، وبالنسبة للرجال الأصغر سنًا قد تكون التغيرات الجنسية تحديًا كبيرًا لأنها تتعارض مع رغبتهم في أداء طبيعي وعفوي.
ممارسة الرياضة تدعم الصحة النفسية
يميل الرجال الذين يتمسكّون بنموذج صارم للرجولة إلى مواجهة صعوبة أكبر في تقبّل المرض وتبعاته مما يعرضهم لخطر الاكتئاب أو الغضب، وتُعدّ التغيرات في الأداء الجنسي وقلق عودة المرض من أكثر ما يثير مخاوف المرضى على المدى الطويل.
ورغم ذلك، يمكن للجانب النفسي أن يتحسن تدريجيًا مع الوقت ومع اعتياد الرجل على حياته بعد العلاج يصبح إعادة تعريف الرجولة وتبنّي مفهوم أكثر مرونة خطوة مهمة، وهنا يأتي دور مجموعات الدعم حيث يمنح التفاعل مع الآخرين شعورًا بقيمة التجربة ويعيد تعزيز الثقة بالنفس.
بعض الرجال يتحدثون عن إيجابيات غير متوقعة فالعلاج الهرموني مثلًا يجعل البعض أقل توترًا وأكثر هدوءًا، آخرون يشعرون بانفتاح أكبر في علاقاتهم حيث ينتقل التركيز من الأداء الجنسي إلى الحميمية العاطفية مثل الاحتضان والتقارب، وفي بعض الأحيان قد يشعر الرجال الأكبر سنًا بالراحة بعد تقلص الرغبة الجنسية التي كانت تسبب لهم ضغوطًا قبل المرض.
تشير الأدلة إلى أن النشاط البدني يلعب دورًا مهمًا في تحسين الصحة النفسية حتى لدى الرجال المصابين بورم بروستاتا منتشر، ويوصي الخبراء بممارسة بين 150–300 دقيقة من التمارين المتوسطة أسبوعيًا أو 75–150 دقيقة من التمارين عالية الشدة مع متابعة الطبيب.
فالرياضة تساعد في تحسين المزاج وزيادة المناعة وخفض خطر أمراض القلب والسكري وضغط الدم وهي فوائد مهمة لمرضى الأورام.
يؤكد الدكتور مارك جارنيك من كلية الطب بجامعة هارفارد، أن فهم المريض للآثار الجانبية قصيرة وطويلة المدى يساعده على اتخاذ القرار العلاجي الأنسب له، كما يمكن لمجموعات دعم ورم البروستاتا أن تشرح للمرضى تفاصيل تتعلق بالسلس البولي أو ضعف الانتصاب أو تغير صورة الجسد، وتقدّم دعمًا عمليًا وعاطفيًا.