كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يفضلون النشاط الليلي أو ما يُعرف بـ"محبي السهر" قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بمن يفضلون الاستيقاظ المبكر، الدراسة التي نُشرت في مجلة PLOS One سلطت الضوء على العلاقة بين النمط الزمني للشخص وجودة النوم ومستوى اليقظة الذهنية وتأثير هذه العوامل على الصحة العقلية.
أجرى الباحثون في جامعة سري في المملكة المتحدة استبياناً شمل 546 طالباً تتراوح أعمارهم بين 17 و28 عاماً، حيث تم جمع معلومات حول أنماط نومهم ومستوى اليقظة الذهنية ومعدلات الاكتئاب والقلق لديهم.
ووجدت الدراسة أن المشاركين الذين لديهم نمط زمني مسائي أي "محبو السهر" كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بمن لديهم نمط زمني صباحي أي "محبو الاستيقاظ المبكر".
محبو السهر أكثر عرضة للاكتئاب مقارنة بمحبي الاستيقاظ مبكرًا
وأشار سيمون إيفانز، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن حوالي 50% من الشباب يفضلون السهر ومعدلات الاكتئاب بين هذه الفئة أعلى من أي وقت مضى، ما يجعل دراسة هذا الرابط أمراً بالغ الأهمية.
يرجع ارتفاع خطر الاكتئاب لدى محبي السهر إلى مجموعة من العوامل أبرزها سوء جودة النوم وانخفاض مستوى اليقظة الذهنية، ووفقاً لإيفانز فإن "العلاقة بين النمط الزمني والاكتئاب كانت مفسرة بالكامل من خلال هذه العوامل الثلاثة، مما يعني أنها تلعب دوراً رئيسياً في زيادة أعراض الاكتئاب لدى محبي السهر".
وأشار الباحثون إلى أن تعزيز اليقظة الذهنية من خلال التأمل الموجه وتمارين اليقظة بالإضافة إلى تحسين جودة النوم يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة العقلية لهذه الفئة.
الدراسة تدعم ما يراه الأطباء يومياً في الممارسة السريرية، حيث إن النوم والصحة العقلية مرتبطان بشكل وثيق حيث يمكن أن يكون ضعف النوم عرضاً للاكتئاب وعاملاً مساهماً في حدوثه، كما أن النوم الجيد ضروري لتنظيم العواطف والرفاهية العامة خاصة لدى الشباب الذين لا تزال أدمغتهم في مرحلة النمو.
النوم الجيد مهم لتنظيم العواطف لدى الشباب
الدراسة تبرز أهمية استهداف العوامل القابلة للتعديل لمساعدة محبي السهر على تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب، لأن التأثير طويل الأمد للاكتئاب قد يكون شديداً، إذ يمكن أن يؤثر على الأداء الوظيفي ويؤدي إلى انخفاض الدخل وتدهور جودة الحياة وحتى تقصير العمر، لذلك أي خطوة تساعد في السيطرة على تطور الاكتئاب في سن مبكرة تعد خطوة في الاتجاه الصحيح.