كشفت الفنانة هنادي مهنا، خلال استضافتها في برنامج "معكم منى الشاذلي" المذاع عبر شاشة "ON" عن إصابتها بمتلازمة نفسية تعرف باسم "فومو" (FOMO) والتى تعني الخوف من فوات الفرصة.
وأوضحت هنادي مهنا أن هذا الشعور يتسبب في حالة من القلق المستمر ومقارنة الشخص نفسه بالآخرين، ما قد يؤثر على قدرته على الاستمتاع باللحظة الحالية والتجارب التي يعيشها.
ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل متابعة ما يفعله الآخرون لحظة بلحظة وهو ما قد يزيد الشعور بأن هناك تجارب وأحداث يفوتها الشخص، فما هي فومو؟ وكيف يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية والسلوك اليومي؟
الشعور بالقلق المستمر
بحسب ما ذكره موقع HelpGuide، تعرف فومو بأنها شعور بالقلق أو التوتر ينتج عن اعتقاد الشخص بأن الآخرين يعيشون تجارب أكثر متعة أو يشاركون في أحداث مهمة بينما هو غير موجود معهم.
ولا يقتصر هذا الشعور على مواقع التواصل الاجتماعي فقد يظهر عندما يعرف الشخص أن أصدقاءه يخططون لرحلة أو مناسبة من دونه أو عندما يرى صوراً وفيديوهات لحدث لم يشارك فيه.
ومع ذلك يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تزيد هذا الشعور، لأنها تتيح للشخص الاطلاع باستمرار على أنشطة الآخرين ومناسباتهم وتجاربهم.
قد تظهر فومو في صورة رغبة متكررة في تفقد الهاتف ومتابعة الإشعارات أو الشعور بالغيرة عند رؤية الآخرين يستمتعون بوقتهم أو التفكير المستمر فيما قد يفوت الشخص من أحداث وتجارب.
وفي بعض الحالات، قد يجد الشخص نفسه غير قادر على الاستمتاع باللحظة التي يعيشها بسبب انشغاله بما يحدث بعيداً عنه.
يرتبط هذا الشعور بحاجة الإنسان الطبيعية إلى الانتماء والتواصل مع الآخرين، إذ يمكن أن يثير الشعور بالإقصاء أو عدم المشاركة مشاعر سلبية.
كما أن العالم الرقمي جعل مقارنة الحياة الشخصية بحياة الآخرين أكثر سهولة؛ فخلال دقائق يمكن للشخص الانتقال بين صور الرحلات والمناسبات والإنجازات التي يشاركها الآخرون، ما قد يدفعه إلى الشعور بأنه يفوت شيئاً مهماً.
وقد لا يكون الشخص مهتماً بالحدث نفسه لكن ما يزعجه هو شعوره بأنه خارج دائرة التواصل الاجتماعي.
يمكن أن يؤثر الخوف المستمر من فوات الأحداث على الحالة النفسية خاصة عندما يتحول إلى انشغال دائم بما يفعله الآخرون.
وقد يرتبط هذا الشعور بزيادة القلق والتوتر، كما يمكن أن يؤثر على تقدير الشخص لذاته عندما يقارن حياته بصورة مثالية يعرضها الآخرون على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد تتداخل فومو أيضاً مع مشاعر مثل الوحدة والملل لتنشأ دائرة من المقارنة المستمرة ومتابعة حياة الآخرين بدلاً من التركيز على التجارب الشخصية.
لا يقتصر تأثير فومو على المشاعر بل قد ينعكس على بعض السلوكيات اليومية ومنها:
قد يدفع الخوف من تفويت المناسبات الشخص إلى قبول دعوات أو التزامات أكثر مما يستطيع تحمله، ما قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق.
الانشغال المستمر بمتابعة الهاتف والإشعارات قد يجعل التركيز على العمل أو الدراسة أكثر صعوبة.
استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة خاصة قبل النوم، قد يؤثر على جودة النوم.
قد يدفع الخوف من الاستبعاد أو الرغبة في المشاركة بعض الأشخاص إلى اتخاذ قرارات أو خوض تجارب لا تتناسب مع احتياجاتهم أو حدودهم.
يمكن تقليل تأثير فومو من خلال الانتباه إلى المشاعر التي تدفع إلى الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي ومحاولة تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في متابعة حياة الآخرين.
مشكلات في النوم
كما يساعد التركيز على اللحظة الحالية وتخصيص وقت للأنشطة والعلاقات الواقعية على تقليل الانشغال بما يفوت الشخص.
ومن المفيد أيضاً تعزيز الثقة بالنفس وتذكر أن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي لا يمثل بالضرورة الصورة الكاملة لحياة الآخرين.
إذا أصبح الخوف من فوات الأحداث يؤثر بشكل واضح على الحياة اليومية أو تسبب في قلق مستمر أو مشكلات في النوم أو العمل أو الدراسة والعلاقات، فقد يكون من المفيد التحدث مع متخصص في الصحة النفسية لتقييم الحالة وتحديد الطريقة المناسبة للتعامل معها.