أبعد من فقدان الوزن.. تأثير محتمل لأدوية GLP-1 على الرغبة الجنسية عند الرجال

لا تقتصر تأثيرات أدوية إنقاص الوزن المعروفة باسم GLP-1 على فقدان الكيلوجرامات الزائدة وتحسين المؤشرات الأيضية، إذ تثير تغيرات ملحوظة في الرغبة الجنسية والأداء الجنسي لدى بعض الرجال تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذه الأدوية والصحة الجنسية خاصة مع اختلاف التجارب بين زيادة الرغبة لدى البعض وتراجعها لدى آخرين.

ومع تزايد استخدام هذه الأدوية لعلاج السمنة والسكري يحاول الباحثون فهم ما إذا كانت هذه التغيرات ناتجة عن تأثير الدواء نفسه أم عن التغيرات الجسدية والهرمونية والنفسية المصاحبة لفقدان الوزن في ظل محدودية الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن، وذلك حسب ما ذكره موقع Men's Health.

أدوية GLP-1 تعزز الرغبة الجنسيةأدوية GLP-1 تعزز الرغبة الجنسية

تجارب متباينة.. بين زيادة الرغبة الجنسية وتراجعها

تكشف تجارب بعض الرجال الذين استخدموا أدوية مثل مونجارو وويجوفي عن اختلافات واضحة في تأثير العلاج على حياتهم الجنسية، فبينما لاحظ بعضهم ارتفاع في الرغبة الجنسية وتحسن في الانتصاب بالتزامن مع فقدان الوزن، أبلغ آخرون عن انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية أو صعوبة الوصول إلى النشوة.

وفي استطلاع أجراه معهد كينزي عام 2025، أفاد أكثر من نصف مستخدمي أدوية GLP-1 بأن العلاج أحدث تغيرات في حياتهم الجنسية وأشار 16% إلى انخفاض الرغبة الجنسية مقابل 18% لاحظوا ارتفاعها، بينما أفاد 16% بتحسن الوظيفة الجنسية مقارنة بـ12% ذكروا تدهورها.

وتشير هذه النتائج إلى أن التأثيرات المحتملة لهذه الأدوية ليست واحدة لدى الجميع كما أن الإبلاغ عن تغيرات جنسية لا يعني بالضرورة أن الدواء هو السبب المباشر وراءها.

كيف يمكن أن تعزز أدوية GLP-1 الرغبة الجنسية؟

قد يرتبط تحسن الصحة الجنسية لدى بعض الرجال بالتغيرات التي تحدث مع فقدان الوزن وتحسن التمثيل الغذائي، إذ ترتبط السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون وزيادة احتمالات الإصابة بضعف الانتصاب.

ومع تحسن الوزن والصحة الأيضية، قد تتحسن بعض العوامل المرتبطة بالوظيفة الجنسية بما في ذلك صحة الأوعية الدموية والآليات التي تساعد على حدوث الانتصاب.

ولا تقتصر هذه التأثيرات المحتملة على الجوانب الجسدية، إذ يمكن أن يسهم تحسن صورة الجسم وزيادة الثقة بالنفس وارتفاع مستويات الطاقة في تعزيز الرغبة في العلاقة الحميمة.

وبحسب آراء خبراء في طب السمنة وصحة الرجال، فإن هذه العوامل قد تعمل معاً، ما يجعل من الصعب فصل تأثير فقدان الوزن عن التأثير المباشر المحتمل للدواء.

لماذا قد تنخفض الرغبة الجنسية لدى بعض الرجال؟

على الجانب الآخر، قد يلاحظ بعض الرجال تراجع في الرغبة الجنسية بعد بدء العلاج وهو ما قد يرتبط بالأعراض الجانبية المصاحبة لهذه الأدوية مثل الغثيان والتعب والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الراحة الجسدية والطاقة والمزاج، ما ينعكس بدوره على الاهتمام بالعلاقة الحميمة خاصة خلال المراحل الأولى من العلاج أو عند زيادة الجرعات.

وهناك تفسير آخر لا يزال قيد البحث، يتعلق بتأثير هذه الأدوية في أنظمة المكافأة بالدماغ وهي الأنظمة المرتبطة بالدافع والشعور بالمتعة، فبما أن أدوية GLP-1 تساعد على تقليل الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام، يتساءل الباحثون عما إذا كان لها تأثير مماثل في جوانب أخرى من السلوك المرتبط بالمكافأة بما في ذلك الرغبة الجنسية.

لكن هذه الفرضية لم تحسم لدى البشر ولا يمكن اعتبار النتائج المستخلصة من التجارب الحيوانية دليل قاطع على حدوث التأثير نفسه لدى الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية.

هل تؤثر أدوية GLP-1 في الانتصاب والنشوة الجنسية بالطريقة نفسها؟

من المهم التمييز بين الرغبة الجنسية والقدرة على الانتصاب والوصول إلى النشوة، فهذه وظائف مترابطة لكنها ليست متطابقة وقد تتأثر بعوامل مختلفة.

فالرغبة الجنسية ترتبط بعوامل تشمل الهرمونات والمزاج والطاقة والحالة النفسية، بينما يعتمد الانتصاب بدرجة كبيرة على سلامة الأوعية الدموية والأعصاب واستجابتها للإشارات العصبية.

لذلك قد يلاحظ الرجل تحسن في الانتصاب بالتزامن مع تحسن صحة الأوعية الدموية لكنه يعاني في الوقت نفسه من انخفاض الرغبة الجنسية بسبب التعب أو الغثيان أو تغيرات المزاج.

كما أشار بعض الرجال إلى صعوبة الوصول إلى النشوة أو انخفاض شدتها إلا أن التقارير المتاحة لا تثبت حتى الآن أن أدوية GLP-1 هي السبب المباشر لهذه المشكلات.

ماذا تقول الأبحاث عن العلاقة بين أدوية GLP-1 والصحة الجنسية؟

لا تزال الأدلة السريرية محدودة ولا تقدم نتائجها صورة واضحة أو نهائية عن تأثير هذه الأدوية في الرغبة الجنسية لدى الرجال.

فقد رصدت إحدى الدراسات المنشورة عام 2025 ارتباط بين استخدام سيماجلوتيد وزيادة احتمالات تشخيص ضعف الانتصاب أو وصف علاج جديد له لكن هذا الارتباط لا يثبت أن الدواء تسبب في المشكلة، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مثل السمنة والسكري والحالة الصحية السابقة.

وفي المقابل، أشارت أبحاث أخرى إلى أن استخدام دولاجلوتيد لم يرتبط بتغير واضح في الرغبة الجنسية خلال فترة قصيرة بينما ارتبط استخدامه على المدى الطويل بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بضعف الانتصاب المتوسط إلى الشديد.

ومع ذلك، فإن محدودية بعض العينات البحثية واحتمال وجود تضارب في المصالح في بعض الدراسات يؤكدان الحاجة إلى أبحاث مستقلة وأوسع نطاق، تدرس كل دواء على حدة بدلاً من افتراض أن جميع أدوية هذه الفئة لها التأثير نفسه.

هل تستمر التغيرات الجنسية مع مواصلة العلاج؟

تشير بعض التجارب الفردية إلى أن التغيرات الجنسية قد تتحسن مع استقرار الجرعة وتراجع الأعراض الجانبية المصاحبة للعلاج لكن لا توجد أدلة كافية لتحديد المدة التي قد تستمر خلالها هذه التغيرات أو مدى شيوعها بين المستخدمين.

ويؤكد الخبراء أهمية إبلاغ الطبيب بأي تغير ملحوظ في الرغبة الجنسية أو الانتصاب أو النشوة خاصة إذا استمر أو أثر في الحالة النفسية أو العلاقة مع الشريك.

فحص صحة القلب والأوعية الدمويةفحص صحة القلب والأوعية الدموية

وقد يشمل التقييم مراجعة توقيت ظهور الأعراض وعلاقتها بزيادة الجرعة إلى جانب تقييم النوم والمزاج والأدوية الأخرى والنظر في فحص مستويات الهرمونات وصحة القلب والأوعية الدموية عند الحاجة.

كما قد يبحث الطبيب عن أسباب أخرى محتملة مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو التوتر أو استهلاك الكحول أو مشكلات العلاقة بدلاً من افتراض أن الدواء هو السبب الوحيد.

وفي بعض الحالات، قد يناقش الطبيب تعديل وتيرة زيادة الجرعة أو مراجعة الجرعة المستخدمة مع تقييم الحالة الغذائية والأسباب الصحية المصاحبة بما يساعد على الموازنة بين فوائد العلاج وآثاره المحتملة على جودة الحياة.

متى ينبغي استشارة الطبيب؟

ينبغي عدم تجاهل التغيرات المستمرة أو المزعجة في الرغبة الجنسية أو الانتصاب أو النشوة وعدم تعديل جرعة الدواء أو إيقافه من دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.