يعاني ملايين الأشخاص من آلام أسفل الظهر المزمنة التي قد تؤثر في الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. لكن دراسة حديثة تشير إلى أن السباحة قد تكون أحد الخيارات التي تساعد على تخفيف الألم وتحسين الحركة.
في دراسة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، تابع الباحثون 76 بالغاً يعانون من آلام أسفل الظهر لمدة 12 أسبوعًا على الأقل.
وخضع المشاركون لبرنامج سباحة استمر 8 أسابيع، إلى جانب التثقيف حول التعامل مع الألم المزمن.
وأظهرت النتائج أن السباحة ساعدت على:
تخفيف آلام أسفل الظهر.
تحسين القدرة على الحركة.
تقليل الإعاقة المرتبطة بآلام الظهر.
تعزيز الثقة في القدرة على التعامل مع الألم.

وأشارت الباحثة الرئيسية في الدراسة إلى أن درجات الإعاقة لدى المشاركين تحسنت في المتوسط بنحو 50% خلال فترة البرنامج.
لكن هذه الفوائد لم تستمر بالمستوى نفسه بعد انتهاء البرنامج، إذ تراجعت التأثيرات الإيجابية مع مرور الوقت، ما يشير إلى أن السباحة قد تكون أكثر فاعلية كخيار علاجي قصير المدى، خاصة مع الانتظام والمتابعة.
السبب الرئيسي هو طفو الجسم في الماء.
فعلى عكس التمارين التي تُمارس على الأسطح الصلبة، يقل تأثير وزن الجسم على المفاصل أثناء وجوده في الماء، ما يوفر بيئة منخفضة التأثير تساعد الشخص على الحركة مع ضغط وإجهاد أقل.
وقد شعر المشاركون في الدراسة بأنهم قادرون على التحرك بحرية أكبر في الماء وممارسة التمارين بسهولة مقارنة بالتمارين على اليابسة.
ومع تحسن الحركة، قد تصبح بعض الأنشطة اليومية أسهل، مثل المشي، والنهوض من الكرسي، والنوم والقيام بالأعمال المنزلية.

ليس بعد.
رغم النتائج الواعدة، كانت هذه أول تجربة عشوائية مضبوطة تبحث تحديدًا في تأثير السباحة على آلام أسفل الظهر، لذلك لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات وعلى مجموعات أكبر قبل اعتبار السباحة علاجًا مؤكدًا أو بديلًا عن العلاجات الطبية الأخرى.
كما أن السباحة قد تقدم فوائد إضافية للصحة النفسية، مثل تحسين المزاج وتقليل مشاعر القلق والاكتئاب، وهي أمور قد ترتبط بدورها بالتعايش مع الألم المزمن.
السباحة ليست مناسبة للجميع. وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة أو لديك أي مخاوف بشأن قدرتك على ممارسة الرياضة، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء.
كما أن الدراسة شملت أشخاصًا قادرين على السباحة بشكل مستقل ولا يعانون من حالات تجعل السباحة غير آمنة.
ولا تحتاج إلى البدء بجلسات طويلة أو شديدة؛ فقد تراوحت جلسات الدراسة بين 30 و45 دقيقة تقريبًا، وكان البرنامج مصممًا لكل مشارك وتطور تدريجيًا وفق قدرته.
قد تكون السباحة خيارًا واعدًا للمساعدة في تخفيف آلام أسفل الظهر وتحسين الحركة على المدى القصير، بفضل طبيعتها منخفضة التأثير. لكن لا ينبغي اعتبارها علاجًا وحيدًا أو مضمونًا، ويُفضل البدء ببرنامج تدريجي يناسب حالتك وتحت إشراف مختص عند الحاجة.