اليوم العالمي للصحة النفسية.. علامات تقول إنك تحتاج إلى طبيب نفسي متخصص

بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يوافق 10 أكتوبر من كل عام، يتجدد الاهتمام بأهمية الصحة النفسية وضرورة التعرف إلى العلامات التي قد تشير إلى الحاجة لطلب الدعم المتخصص خاصة أن كثيرين يترددون في زيارة المعالج النفسي اعتقاداً منهم أن المشكلات التي يواجهونها قد تختفي بمرور الوقت أو يمكنهم التعامل معها بمفردهم.

ولا تقتصر الاستفادة من العلاج النفسي على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مشخصة بل يمكن أن يساعد أيضاً في التعامل مع ضغوط الحياة وفهم المشاعر وتحسين العلاقات وتطوير أساليب أكثر صحة لمواجهة التحديات اليومية.

لكن كيف يمكن معرفة الوقت المناسب لطلب المساعدة النفسية؟ هناك مجموعة من العلامات التي تستحق الانتباه خاصة عندما تستمر أو تؤثر في القدرة على ممارسة الحياة بصورة طبيعية، وذلك حسب ما ذكره موقع Verywell Mind.

الاهتمام بأهمية الصحة النفسيةالاهتمام بأهمية الصحة النفسية

صعوبة التعامل مع التوتر والمشاعر

يمر الجميع بفترات من الضغط النفسي، لكن عندما يصبح التوتر مستمر ويؤثر في القدرة على أداء المسؤوليات أو يصاحبه غضب وانفعال متكرران، فقد يكون من المفيد التحدث إلى متخصص.

ويمكن للعلاج النفسي أن يساعد على تحديد مصادر التوتر وتعلم مهارات التعامل معه وفهم المشاعر المزعجة وتنظيمها بدلاً من السماح لها بالتحكم في السلوك والقرارات.

كما قد يساعد المتخصص على تطوير استراتيجيات للتعامل مع القلق والغضب بما يتناسب مع طبيعة المشكلة واحتياجات كل شخص.

اللجوء إلى سلوكيات غير صحية للهروب من المشكلات

قد يلجأ البعض إلى الإفراط في تناول الطعام عند الشعور بالضغط أو الاعتماد على سلوكيات معينة لتجنب مواجهة المشكلات والمشاعر المؤلمة.

ورغم أن هذه التصرفات قد تمنح راحة مؤقتة، فإن تكرارها قد يجعل التعامل مع الضغوط أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويساعد العلاج النفسي على فهم الأسباب التي تدفع إلى هذه السلوكيات وتطوير طرق صحية للتكيف مع المشاعر ومواجهة المشكلات بصورة مباشرة.

فقدان الاهتمام بالأنشطة المفضلة

إذا فقد الشخص اهتمامه بالأنشطة التي كان يستمتع بها مثل ممارسة الهوايات أو مقابلة الأصدقاء أو قضاء الوقت مع الأسرة، فقد تكون هذه علامة تستحق الانتباه خصوصاً إذا استمرت أو صاحبتها مشاعر الحزن أو الانسحاب الاجتماعي.

وقد يرتبط فقدان المتعة بالاكتئاب أو بمشكلات نفسية أخرى لكنه لا يكفي بمفرده لتشخيص اضطراب معين.لذلك، ينصح بطلب التقييم المتخصص إذا استمر هذا التغير وأثر في الحياة اليومية.

تغيرات النوم والشهية

قد تؤثر الحالة النفسية في عادات النوم والطعام؛ إذ يعاني بعض الأشخاص من الأرق أو النوم لفترات أطول من المعتاد بينما يفقد آخرون شهيتهم أو يلجأون إلى تناول كميات أكبر من الطعام عند الشعور بالضيق.

وقد تكون هذه التغيرات مرتبطة بالضغط النفسي أو القلق أو الاكتئاب خاصة عندما تستمر أو يصاحبها إرهاق ملحوظ وصعوبة في التركيز.

ومع ذلك، من المهم استبعاد الأسباب الطبية المحتملة لهذه التغيرات من خلال مراجعة الطبيب قبل إرجاعها إلى عوامل نفسية.

تراجع الأداء في العمل أو الدراسة

قد تؤثر المشكلات النفسية في التركيز والقدرة على اتخاذ القرارات وإنجاز المهام وهو ما قد ينعكس على الأداء في العمل أو الدراسة.

وإذا أصبح من الصعب الالتزام بالمسؤوليات المعتادة بسبب القلق أو الحزن أو الضغوط المستمرة، فقد يساعد العلاج النفسي على فهم أسباب هذه الصعوبات وتطوير مهارات التعامل معها.

تكرار المشكلات في العلاقات الشخصية

قد يواجه البعض صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو وضع حدود صحية في علاقاتهم أو التعامل مع الخلافات دون خوف أو انفعال شديد.

وعندما تتكرر المشكلات نفسها في العلاقات الأسرية أو العاطفية أو الاجتماعية، فقد يكون من المفيد الاستعانة بمتخصص لفهم أنماط السلوك والتواصل التي تسهم في حدوثها.

ويمكن للعلاج النفسي أن يساعد على تحسين مهارات التواصل وتعزيز الثقة بالنفس وبناء علاقات أكثر توازن.

استمرار التفكير السلبي وانتقاد الذات

قد يعتاد الشخص التقليل من قدراته أو لوم نفسه بصورة قاسية عند ارتكاب الأخطاء أو توقع أسوأ الاحتمالات في المواقف المختلفة.

وعندما تصبح هذه الأفكار متكررة وتؤثر في الثقة بالنفس أو اتخاذ القرارات أو تحقيق الأهداف، فقد يكون العلاج النفسي مفيداً.

ويساعد العلاج السلوكي المعرفي، عند ملاءمته للحالة على التعرف إلى أنماط التفكير غير المفيدة ومراجعتها وتطوير أفكار أكثر واقعية وتوازن.

صعوبة التكيف مع التغيرات الكبرى في الحياة

قد تؤدي أحداث مثل فقدان شخص عزيز أو الانفصال أو الانتقال إلى مكان جديد أو بدء وظيفة جديدة أو تحمل مسؤوليات الأبوة والأمومة إلى ضغوط نفسية تحتاج إلى وقت للتكيف معها.

وفي بعض الحالات، يصبح التعامل مع هذه التغيرات صعباً إلى درجة تؤثر في الحياة اليومية وهنا يمكن أن يوفر الدعم النفسي مساحة لفهم المشاعر والتعامل معها وتطوير أساليب تساعد على التكيف مع الظروف الجديدة.

التعرض لتجربة صادمة

قد تترك الحوادث أو الاعتداءات أو غيرها من التجارب الصادمة آثار نفسية تختلف من شخص إلى آخر وقد تشمل اضطرابات النوم أو القلق المستمر أو استعادة تفاصيل الحدث بصورة مؤلمة أو تجنب المواقف المرتبطة به.

ولا تؤدي كل تجربة صادمة إلى اضطراب ما بعد الصدمة لكن استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية يستدعي طلب المساعدة من متخصص، لتقييم الحالة وتحديد نوع الدعم المناسب.

متى يجب زيارة طبيب أو معالج نفسي؟

لا توجد علامة واحدة تحدد بمفردها الحاجة إلى العلاج النفسي، لكن استمرار الأعراض أو تكرارها أو تأثيرها في النوم والعمل والعلاقات والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية كلها مؤشرات تستحق الانتباه.

كما أن ظهور أعراض شديدة أو تغيرات ملحوظة في التفكير والسلوك يستدعي تقييم متخصص وإذا ظهرت أفكار بإيذاء النفس أو الانتحار أو أصبح الشخص غير قادر على الحفاظ على سلامته، فيجب طلب المساعدة العاجلة من خدمات الطوارئ أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ.

الحاجة إلى العلاج النفسيالحاجة إلى العلاج النفسي

كيف تبدأ في طلب الدعم النفسي؟

يمكن البدء بالتحدث إلى طبيب أو أخصائي صحة نفسية مؤهل، للمساعدة على تقييم الأعراض وتحديد نوع الدعم المناسب.

فالطبيب النفسي متخصص في تقييم الاضطرابات النفسية وتشخيصها ووصف الأدوية عند الحاجة بينما يقدم المعالج النفسي جلسات علاجية باستخدام أساليب تتناسب مع طبيعة الحالة وقد يجمع العلاج في بعض الحالات بين الجلسات النفسية والأدوية وفقاً للتقييم الطبي.

ولا يعني طلب المساعدة بالضرورة أن الشخص يعاني من اضطراب نفسي كما لا يعني بالضرورة حاجته إلى الأدوية؛ إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر.