تعد التغيرات الجينية من العوامل الأساسية المرتبطة بنشأة الأورام وتطوره، إذ يمكن أن تؤثر في نمو الخلايا وانقسامها وقدرتها على إصلاح الحمض النووي أو التخلص من الخلايا التالفة.
ومع التقدم في تقنيات التشخيص الجزيئي أصبح من الممكن رصد بعض هذه التغيرات والاستفادة منها في الكشف المبكر عن الأورام وتقييم تطور المرض وتوجيه الخيارات العلاجية وفقاً للخصائص الجزيئية لكل ورم.
وتوضح مراجعة علمية منشورة في مجلة Cancer Informatics في 1 فبراير 2023، دور المؤشرات الحيوية القائمة على الأحماض النووية في تشخيص الأورام ومتابعة الاستجابة للعلاج وتطوير العلاجات الموجهة.
الكشف المبكر عن الأورام
تعد الأورام من الأمراض المعقدة التي تتميز بنمو الخلايا بصورة غير منضبطة، نتيجة تداخل عوامل جينية وبيئية وسلوكية إلى جانب بعض أنواع العدوى.
وقد تؤدي التغيرات الجينية أو فوق الجينية إلى اضطراب وظائف الجينات المسؤولة عن تنظيم انقسام الخلايا وإصلاح الحمض النووي والتخلص من الخلايا التالفة، ما قد يسهم في تطور الخلايا نحو السلوك الورمي الخبيث.
ويعد عدم استقرار الجينوم الذي يشير إلى زيادة قابلية المادة الوراثية لاكتساب تغيرات أحد العوامل المرتبطة بتطور الورم وتنوع خصائص الخلايا داخل الورم وهو ما قد يؤثر في استجابتها للعلاج.
وتشمل الجينات المرتبطة بالأورام الجينات الورمية التي قد يؤدي تنشيطها إلى تحفيز نمو الخلايا والجينات الكابحة للأورام التي تحد من التكاثر غير الطبيعي إلى جانب جينات إصلاح الحمض النووي التي تساعد على تصحيح الأخطاء الجينية.
يمكن لبعض الاختبارات الجزيئية الكشف عن مؤشرات حيوية مرتبطة بالأورام وقد تساعد في اكتشاف أنواع معينة من الأورام في مراحل مبكرة بحسب نوع الورم والتقنية المستخدمة ومدى دقتها.
وتختلف هذه الفحوصات عن الاختبارات التي تكشف الاستعداد الوراثي للإصابة بالأورام؛ فاختبارات الاستعداد الوراثي تبحث عن طفرات موروثة قد تزيد احتمالات الإصابة مستقبلاً، بينما تستهدف بعض اختبارات المؤشرات الجزيئية تغيرات قد ترتبط بوجود ورم بالفعل أو تساعد في تشخيصه ومتابعة تطوره.
ولا تعني النتيجة الإيجابية لاختبار الاستعداد الوراثي أن الشخص مصاب بورم أو أنه سيصاب به حتماً كما أن عدم اكتشاف طفرة في الاختبار لا يستبعد جميع احتمالات الإصابة.
يمكن تحليل المؤشرات المرتبطة بالأورام باستخدام عينات الدم والبول واللعاب والأنسجة والخزعات.
وتعد الخزعة السائلة من التقنيات المهمة، إذ تحلل مواد بيولوجية مثل الحمض النووي الحر في الدم، ما يساعد في رصد تغيرات جينية مرتبطة بالورم ومتابعة الاستجابة للعلاج دون الحاجة دائماً إلى أخذ عينة من نسيج الورم وتختلف دقتها بحسب نوع الورم ومرحلته.
تحليل الحمض النووي الحر: رصد الحمض النووي في سوائل الجسم.
اختبارات الطفرات الجينية: الكشف عن تغيرات مرتبطة ببعض الأورام.
اختبارات مثيلة الحمض النووي: رصد تغيرات تؤثر في نشاط الجينات.
اختبارات التعبير الجيني: تقييم نشاط الجينات وخصائص الورم.
وتختلف دقة هذه الاختبارات واستخداماتها حسب نوع السرطان والهدف من الفحص.
بحسب ما ذكره موقع كليفلاند كلينك، قد تزيد بعض الطفرات الجينية الموروثة من خطر الإصابة بأنواع متعددة من الأورام أبرزها:
ورم الثدي.
ورم القولون.
ورم الكلى.
ورم المبيض.
ورم البنكرياس.
ورم البروستاتا.
ورم المعدة.
ورم الغدة الدرقية.
ورم بطانة الرحم.
ولا تعني الإصابة بطفرة وراثية أن الورم سيحدث بالضرورة وإنما قد ترتفع احتمالات الإصابة بحسب نوع الطفرة والتاريخ العائلي والعوامل الصحية الأخرى.
قد يوصي الطبيب بإجراء اختبار جيني إذا أشار التاريخ الصحي الشخصي أو العائلي إلى احتمال وجود طفرة وراثية مرتبطة بالأورام.
ومن أبرز الحالات التي تستدعي تقييم الحاجة إلى الفحص:
الإصابة بأكثر من نوع من الأورام.
تشخيص الورم في سن مبكرة.
الإصابة بنوع نادر من الأورام بالنسبة للعمر أو الجنس.
ظهور الورم في كلا جانبي العضو مثل الثديين أو الكليتين.
تكرار النوع نفسه من الورم بين أفراد الأسرة خاصة في سن مبكرة.
وجود طفرة وراثية معروفة مرتبطة بالورم لدى أحد أفراد العائلة.
ويعتمد قرار إجراء الفحص على تقييم الطبيب للتاريخ المرضي والعائلي وقد تساعد الاستشارة الوراثية في تحديد الاختبار المناسب وفهم دلالات نتائجه.
لا يقتصر دور الاختبارات الجينية على التشخيص بل تساعد في تحديد أهداف للعلاجات الموجهة واختيار العلاج المناسب وفقاً للخصائص الجزيئية للورم.
المؤشرات الجينية تسهم في تطوير علاج الأورام
كما أسهمت التقنيات الجينية في تطوير علاجات مناعية تعزز قدرة الخلايا المناعية على مهاجمة الأورام، ومع ذلك لا تغني هذه العلاجات عن الكيميائي أو الإشعاعي في جميع الحالات وتختلف فعاليتها وآثارها الجانبية من مريض لآخر.
رغم أهمية الاختبارات الجينية في تقييم المخاطر الوراثية، فقد تسبب نتائجها قلق وضغط نفسي خاصة عند اكتشاف طفرة قد تزيد احتمالات الإصابة بالأورام أو انتقالها إلى أفراد آخرين من الأسرة.
كما أن تفسير النتائج قد يكون معقد خصوصاً عند اكتشاف متغيرات جينية غير واضحة الدلالة وهو ما يستلزم عدم اعتبارها دليل مؤكد على زيادة خطر الإصابة.
لذلك ينصح بمناقشة نتائج الفحوصات مع الطبيب أو مستشار متخصص في علم الوراثة لفهم دلالاتها وتحديد خطوات المتابعة المناسبة.