أثارت واقعة تسمم جماعي في ولاية أوندو جنوب غرب نيجيريا مخاوف واسعة بعدما توفي 48 شخصاً على الأقل فيما يخضع نحو 100 آخرين للعلاج عقب تناول مشروب كحولي محلي الصنع يشتبه في احتوائه على مستويات سامة من الميثانول.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، وصلت الحالات المشتبه في إصابتها إلى 182 شخصاً في منطقتي أوديجبو وإيريل مع تسجيل مضاعفات خطيرة بينها فقدان البصر وفشل بعض أعضاء الجسم فيما لا تزال التحقيقات جارية.
وتسلط الواقعة الضوء على خطورة الميثانول وهو كحول سام يستخدم صناعياً ويمكن أن يسبب تلف خطير في الجهاز العصبي والبصر وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يعالج سريعاً.
خطورة فقدان البصر
الميثانول المعروف أيضاً باسم "الكحول الميثيلي" أو كحول الخشب هو مادة كيميائية عديمة اللون تستخدم في العديد من التطبيقات الصناعية ومنها المذيبات والوقود وبعض المنتجات الكيميائية.
ورغم تشابهه في الشكل مع الإيثانول وهو الكحول الموجود في المشروبات الكحولية، فإن الميثانول شديد السمية وغير صالح للاستهلاك البشري.
وقد يحدث التسمم نتيجة تناول مشروبات كحولية ملوثة بالميثانول خاصة المنتجات المغشوشة أو التي جرى تصنيعها أو تقطيرها بطريقة غير سليمة، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة اندبندنت البريطانية.
وبحسب ما ذكرته بي بي سي البريطانية، تكمن خطورة الميثانول في أن الجسم يبدأ بتكسيره داخل الكبد إلى مركبات أكثر سمية من بينها الفورمالديهايد ثم الفورمات وحمض الفورميك.
وتؤدي هذه المواد إلى اضطراب شديد في توازن حموضة الدم كما يمكن أن تؤثر بصورة خطيرة على الجهاز العصبي والعصب البصري، ما يفسر حدوث اضطرابات الرؤية والعمى في حالات التسمم الشديدة.
ويكون العصب البصري والدماغ من أكثر الأعضاء تأثراً بالمواد السامة الناتجة عن استقلاب الميثانول، لذلك قد تتطور الإصابة إلى فقدان دائم للبصر أو تلف عصبي إلى جانب مضاعفات أخرى قد تهدد الحياة.
من أخطر ما يميز التسمم بالميثانول أن الأعراض قد لا تظهر بشكل واضح في البداية وقد تمر فترة يبدو فيها الشخص وكأنه يعاني من آثار تناول الكحول المعتادة.
ومع تطور التسمم قد تظهر أعراض مثل:
الصداع والدوخة.
الغثيان والقيء.
آلام شديدة في البطن.
التعب والارتباك.
اضطرابات في الوعي.
صعوبة أو اضطراب في التنفس.
تشوش الرؤية أو عدم وضوحها.
الحساسية تجاه الضوء.
فقدان جزئي أو كامل للبصر.
التشنجات والغيبوبة في الحالات الشديدة.
وقد تتأخر الأعراض الخطيرة لساعات بعد التعرض، ما يعني أن غياب الأعراض مباشرة بعد تناول المشروب لا يستبعد حدوث تسمم.
يعد فقدان البصر من أخطر المضاعفات المعروفة للتسمم بالميثانول.
وتحدث اضطرابات الرؤية نتيجة تأثير نواتج استقلاب الميثانول السامة على العصب البصري وقد تتطور الحالة في حالات التسمم الشديدة إلى فقدان دائم للبصر إلى جانب تلف عصبي ومضاعفات أخرى.
التسمم بالميثانول حالة طبية طارئة تستدعي التوجه إلى المستشفى فوراً حتى إذا لم تكن الأعراض شديدة في البداية.
ويعتمد العلاج على وقف تحول الميثانول إلى نواتجه السامة وتصحيح اضطراب حموضة الدم والتخلص من المادة السامة من الجسم.
وقد يستخدم الأطباء دواء فوميبازول وهو ترياق يثبط الإنزيم المسؤول عن بدء استقلاب الميثانول كما يمكن استخدام الإيثانول في بعض الحالات تحت إشراف طبي.
وفي حالات معينة، قد يحتاج المريض إلى غسيل الكلى لإزالة الميثانول ونواتجه السامة وتصحيح الاضطرابات الأيضية.
إذا تناول شخص مشروب يشتبه في احتوائه على الميثانول خاصة إذا ظهرت عليه أعراض مثل القيء أو الدوخة أو اضطراب الوعي أو تغير الرؤية، فيجب طلب الرعاية الطبية الطارئة فوراً وعدم انتظار ظهور الأعراض الشديدة.
القيء أو الدوخة
ولا ينبغي محاولة تحفيز القيء بعد ابتلاع مادة سامة كما لا ينبغي الاعتماد على تناول الكحول كعلاج منزلي؛ فاستخدام الإيثانول في علاج تسمم الميثانول يتم بجرعات محسوبة وتحت إشراف طبي.
للحد من خطر التعرض للميثانول خاصة أثناء السفر أو في الأماكن التي تنتشر فيها المشروبات الكحولية غير المنظمة، ينصح بتجنب المشروبات مجهولة المصدر أو المصنوعة منزلياً والاعتماد على المنتجات ذات المصدر الموثوق والخاضعة للرقابة.
كما يجب الحذر من العبوات التي تبدو غير أصلية أو التي تحمل أخطاء واضحة في الطباعة أو التغليف وتجنب المشروبات التي يكون مصدرها غير معروف.