لا تقتصر استخدامات حقن البوتوكس على تقليل التجاعيد وتحسين مظهر البشرة، إذ يبحث العلماء في إمكانية الاستفادة منها في تخفيف أعراض الاكتئاب من خلال تأثيرها المحتمل على تعبيرات الوجه والإشارات العصبية المرتبطة بالمشاعر.
وبحسب مراجعة علمية نشرت عام 2022 في مجلة Toxins، أن حقن توكسين البوتولينوم في المنطقة الواقعة بين الحاجبين أظهرت نتائج واعدة في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى بعض المرضى خاصة المصابين بالاكتئاب أحادي القطب الخفيف إلى المتوسط إلا أن هذا الاستخدام لا يزال بحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية لتأكيد فعاليته وسلامته على نطاق أوسع.
تخفيف أعراض الاكتئاب
تعتمد إحدى النظريات التي تفسر التأثير المحتمل للبوتوكس على ما يعرف بفرضية التغذية الراجعة للوجه والتي تشير إلى أن تعبيرات الوجه لا تعكس المشاعر فحسب بل قد تسهم أيضاً في تعزيزها أو التأثير فيها.
وتحتوي المنطقة الواقعة بين الحاجبين على عضلات تشارك في تكوين تعبيرات الوجه المرتبطة بالغضب والحزن والضيق وعند حقن هذه المنطقة بالبوتوكس ترتخي العضلات ويقل انقباض الحاجبين، ما قد يحد من الإشارات الحسية المرتبطة بالتعبيرات السلبية ويسهم في تحسين الحالة المزاجية.
ويفترض الباحثون أن تقليل هذه الإشارات قد يساعد على كسر حلقة تغذية راجعة تعزز المشاعر السلبية لكن هذه الآلية لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث ولا تمثل التفسير الوحيد المحتمل للتأثير المضاد للاكتئاب.
أوضحت نتائج عدد من التجارب السريرية التي اختبرت حقن توكسين البوتولينوم في المنطقة الواقعة بين الحاجبين لدى أشخاص يعانون من الاكتئاب.
وفي إحدى التجارب العشوائية، التي شملت 30 مريض يعانون من اكتئاب خفيف إلى متوسط، أظهر المشاركون الذين تلقوا حقن البوتوكس تحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاج وهمي وبلغت نسبة الاستجابة للعلاج 60% بعد ستة أسابيع.
كما أشارت تجربة عشوائية أخرى شملت 74 مريض إلى تحسن أعراض الاكتئاب لدى المجموعة التي تلقت توكسين البوتولينوم مع تسجيل معدل شفاء أعلى مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
وفي تجربة أخرى، استمر التحسن لدى بعض المشاركين خلال فترة متابعة امتدت إلى 24 أسبوع بما يشير إلى أن التأثير المحتمل على الحالة المزاجية قد يستمر مدة أطول من التأثير المرخي للعضلات في بعض الحالات.
ورغم هذه النتائج، فإن أعداد المشاركين في العديد من التجارب كانت محدودة نسبياً كما أن معظم التجارب العشوائية ركزت على النساء المصابات بالاكتئاب أحادي القطب الخفيف إلى المتوسط، ما يستدعي الحذر عند تعميم النتائج على جميع المرضى.
إلى جانب فرضية التغذية الراجعة للوجه، يناقش الباحثون آليات أخرى قد تفسر التحسن المحتمل في الحالة المزاجية من بينها حدوث تغيرات في معالجة الدماغ للمحفزات العاطفية والتأثير في بعض المسارات العصبية المرتبطة بتنظيم المشاعر.
كما تشير بعض الأبحاث التجريبية على الحيوانات إلى احتمال تأثير توكسين البوتولينوم في مسارات جزيئية مرتبطة بوظائف الدماغ إلا أن هذه النتائج لا تكفي وحدها لإثبات أن الآليات نفسها تحدث لدى البشر أو أنها مسؤولة مباشرة عن التحسن السريري.
رغم النتائج الواعدة، لم يعتمد البوتوكس علاج مخصص للاكتئاب ولا يزال تطويره السريري لهذا الغرض بحاجة إلى تجارب أكبر وأكثر حسم لتحديد فعاليته ومخاطره والفئات الأكثر استفادة منه.
وقد تشمل الآثار الجانبية لحقن المنطقة بين الحاجبين تهيج موضعي أو صداع مؤقت قد تشمل الآثار الجانبية المحتملة هبوط الجفن العلوي أو انخفاض الحاجب في بعض الحالات.
لذلك لا ينبغي اعتبار البوتوكس بديل لمضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي أو إيقاف أي علاج موصوف بهدف استبداله بالحقن وأي استخدام له بغرض تخفيف أعراض الاكتئاب يجب أن يتم تحت إشراف طبي متخصص مع توضيح أن هذا الاستخدام لا يزال غير معتمد خصيصاً لعلاج الاكتئاب.
البوتوكس بديل لمضادات الاكتئاب
تشير نتائج التجارب المتاحة إلى أن حقن البوتوكس في المنطقة الواقعة بين الحاجبين قد تمثل خيار مساعد محتمل لبعض المرضى خاصة الذين لم يحققوا تحسن كافي مع العلاجات التقليدية.
لكن الانتقال من النتائج الأولية الواعدة إلى اعتماد العلاج يتطلب استكمال التجارب السريرية اللازمة وتحديد الجرعات المناسبة وتقييم الفوائد والمخاطر على المدى الطويل إلى جانب فهم الآليات التي قد تربط بين تعبيرات الوجه والحالة المزاجية.