بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال الذي يوافق 24 أكتوبر من كل عام، تتجدد أهمية التوعية بهذا المرض الفيروسي الذي قد يمر دون أعراض لدى معظم المصابين لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الشلل الدائم أو الوفاة.
وينتقل فيروس شلل الأطفال بسهولة بين الأشخاص خاصة عبر الطريق البرازي الفموي من خلال ملامسة البراز الملوث أو تناول الطعام والمياه الملوثة ورغم التقدم الكبير في مكافحة المرض بفضل حملات التطعيم، لا يزال الحفاظ على التغطية اللقاحية أمر ضروري لمنع عودة انتشاره.
شلل الأطفال هو مرض معدي يسببه فيروس شلل الأطفال ويصيب الجهاز الهضمي وقد يمتد في بعض الحالات إلى الجهاز العصبي بما في ذلك الدماغ والحبل الشوكي.
فيروس شلل الأطفال يصيب الجهاز الهضمي
ولا تظهر أعراض على معظم المصابين بينما يعاني آخرون من أعراض خفيفة تشبه الإنفلونزا وفي حالات نادرة يهاجم الفيروس الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات، ما قد يؤدي إلى ضعف العضلات أو الشلل وقد يؤثر في القدرة على التنفس والبلع والحركة.
بحسب ما ذكره موقع كليفلاند كلينك، أنه بعد دخول الفيروس إلى الجسم يتكاثر عادة في الحلق والأمعاء وقد ينتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم وفي بعض الحالات يصل إلى الجهاز العصبي المركزي ويصيب الخلايا العصبية الحركية التي تتحكم في حركة العضلات.
ويؤدي تلف هذه الخلايا إلى ضعف العضلات أو فقدان القدرة على تحريكها وقد يكون الشلل دائماً إذا تعرضت الخلايا العصبية للتلف.
وتختلف شدة المرض من شخص إلى آخر؛ إذ يتعافى معظم المصابين دون مضاعفات طويلة الأمد بينما قد تتطور الحالة لدى نسبة صغيرة إلى مضاعفات عصبية خطيرة.
تتراوح أعراض شلل الأطفال بين غياب الأعراض تماماً وظهور علامات شديدة ويمكن تقسيمها إلى:
الحمى والتعب.
الصداع والتهاب الحلق.
الغثيان والقيء.
آلام البطن والإسهال أو الإمساك.
صداع شديد وتيبس الرقبة.
حساسية للضوء.
آلام أو تشنجات عضلية.
ضعف مفاجئ في الأطراف أو شلل.
صعوبة التنفس أو البلع في الحالات الشديدة.
ويستدعي ظهور ضعف مفاجئ في الأطراف أو صعوبة التنفس أو البلع الحصول على تقييم طبي عاجل.
ينتشر الفيروس بصورة أساسية عبر الطريق البرازي الفموي، عندما يصل الفيروس الموجود في براز الشخص المصاب إلى فم شخص آخر وقد يحدث ذلك نتيجة تلوث اليدين أو الطعام أو المياه.
كما يمكن أن ينتقل عبر ملامسة إفرازات الفم والحلق في بعض الظروف.
عدم غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات.
تناول طعام أو مياه ملوثة.
ضعف خدمات الصرف الصحي والنظافة.
مخالطة شخص مصاب حتى إذا لم تظهر عليه أعراض واضحة.
يمكن أن يصاب الأشخاص من مختلف الأعمار بفيروس شلل الأطفال لكن الأطفال غير المطعمين أو الذين لم يستكملوا جرعات التطعيم أكثر عرضة للإصابة ومضاعفاتها.
كما يزداد خطر التعرض للعدوى لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ينتشر فيها الفيروس أو يسافرون إليها خاصة إذا لم يحصلوا على التطعيم الموصى به.
رغم أن معظم المصابين يتعافون دون آثار دائمة، قد يؤدي المرض في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة أبرزها:
قد يصيب الذراعين أو الساقين أو عضلات التنفس.
التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي.
إذا تأثرت العضلات المسؤولة عن التنفس.
قد تظهر بعد سنوات أو عقود من الإصابة وتسبب ضعف عضلي جديد وإرهاق وآلام.
وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى الوفاة خاصة عند تأثر عضلات التنفس.
يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والتاريخ الصحي والسفر إلى جانب الفحوصات المعملية للكشف عن الفيروس.
وقد يطلب الطبيب تحليل عينات من البراز أو مسحات من الحلق وفقاً للحالة والإرشادات المعتمدة كما يمكن إجراء فحوصات إضافية لاستبعاد أمراض أخرى تتشابه أعراضها مع شلل الأطفال.
لا يتوافر علاج نوعي يقضي على فيروس شلل الأطفال بعد الإصابة ويعتمد التعامل مع المرض على تخفيف الأعراض وعلاج المضاعفات ودعم وظائف الجسم.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج الطبيعي للمساعدة في تحسين الحركة والحد من آثار ضعف العضلات بينما تستلزم الحالات التي تتأثر فيها القدرة على التنفس رعاية طبية متخصصة ودعم تنفسي.
الالتزام بالتطعيمات للوقاية من شلل الأطفال
وتختلف فرص التعافي بحسب شدة الإصابة ومدى تأثر الجهاز العصبي، إذ يتعافى كثير من المصابين بينما قد يعاني آخرون من ضعف أو شلل دائم.
يعد التطعيم الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من شلل الأطفال ويسهم استكمال الجرعات الموصى بها في حماية الأطفال والحد من انتشار الفيروس.
ويمكن دعم الوقاية من خلال:
الالتزام بجدول التطعيمات الموصى به للأطفال.
غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
استخدام مياه شرب آمنة.
الاهتمام بنظافة الطعام والصرف الصحي.
اتباع إرشادات التطعيم عند السفر إلى المناطق التي ينتشر فيها الفيروس.