ليست للتخسيس فقط.. كيف تنقذ أدوية GLP-1 المراهقين من الربو؟

تُعد زيادة الوزن والسمنة من العوامل المعروفة التي تُفاقم شدة الربو وتزيد من تكرار نوباته لدى المراهقين، فالتغيرات الأيضية والالتهابية المصاحبة للسمنة، قد تجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة، وتزيد الاعتماد على أدوية الطوارئ وزيارات أقسام الاستقبال، ومع تزايد معدلات السمنة في هذه الفئة العمرية، أصبح البحث عن حلول علاجية مزدوجة التأثير أولوية صحية.  

أدوية GLP-1 خارج إطار إنقاص الوزن

في السنوات الأخيرة، انتشر استخدام ناهضات مستقبلات GLP-1 بين المراهقين لإدارة الوزن، خاصة لدى من يعانون السمنة مع أو بدون مرض السكري. هذه الأدوية معروفة بدورها في تحسين التحكم بالشهية وتنظيم سكر الدم، لكن تأثيرها المحتمل على أمراض تنفسية مزمنة مثل الربو ظل غير واضح، رغم إشارات متباينة ظهرت سابقاً في دراسات رصدية على البالغين.

أول دواء فموي من فئة GLP-1 لعلاج السمنة والسكرياستخدامات جديدة لأدوية GLP-1

لماذا يهم الأمر المراهقين؟

المراهق المصاب بالربو و السمنة يواجه عبئاً مزدوجاً، يتمثل في أعراض تنفسية متكررة تؤثر في النشاط اليومي، إلى جانب تحديات نفسية وجسدية مرتبطة بالوزن؛ لذا فإن وجود علاج واحد قد يُسهم في تقليل الوزن وتحسين السيطرة على الربو في الوقت نفسه يُعد تطوراً لافتاً في الممارسة السريرية.

ما الذي كشفته الدراسة؟

ضمن هذا السياق أُدرجت دراسة حديثة نُشرت عام 2025 اعتمدت على بيانات شبكة TriNetX الصحية العالمية خلال الفترة من 2020 إلى 2025، وشملت مراهقين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً يعانون الربو مع زيادة الوزن أو السمنة. قارنت الدراسة بين من بدأوا علاجاً بأدوية GLP-1، ومن خضعوا لتدخلات غير دوائية لإدارة الوزن مع موازنة دقيقة للعوامل الديموغرافية وشدة الربو واستخدام الأدوية.

النتائج أظهرت انخفاضاً ملحوظاً في نوبات الربو الحادة خلال عام واحد لدى مستخدمي GLP-1 مقارنة بغيرهم، كما تراجعت زيارات الطوارئ المرتبطة بالربو، وانخفضت الحاجة إلى وصف الكورتيكوستيرويدات الجهازية وموسعات الشعب قصيرة المفعول وهي مؤشرات عملية على تحسن السيطرة على المرض.

مخاطر جراحات السمنة للمراهقيينالسمنة تزيد عبئ الربو 

فائدة مزدوجة محتملة

تشير هذه المعطيات إلى احتمال تحقيق فائدة مزدوجة: دعم إدارة الوزن من جهة وتقليل مخاطر تفاقم الربو من جهة أخرى، ويطرح ذلك تساؤلاً علمياً مهماً حول ما إذا كان هذا التأثير ناتجاً فقط عن فقدان الوزن أم أن لأدوية GLP-1 خصائص مضادة للالتهاب تؤثر مباشرة في مجرى الهواء.

أسئلة مفتوحة وحدود علمية

رغم أهمية النتائج فإن طبيعة الدراسة الرصدية لا تسمح بالجزم بالعلاقة السببية، كما أن الاعتماد على فئات مؤشر كتلة الجسم بدلاً من تتبع التغيرات الفردية في الوزن يحد من تفسير الآليات الدقيقة، إضافة إلى ذلك فإن اعتماد البيانات على قاعدة يغلب عليها الطابع الأمريكي قد يؤثر في تعميم النتائج على مجتمعات أخرى.

ومع ذلك، تفتح هذه النتائج الباب أمام أبحاث مستقبلية وتجارب سريرية عشوائية قد تعيد رسم خريطة علاج الربو لدى المراهقين المصابين بالسمنة، وتُدخل أدوية GLP-1 كخيار مساعد محتمل في هذا المجال.