لم تعد أدوية GLP-1، المعروفة تجارياً مثل "أوزيمبيك" و"ويجوفي" محصورة في علاج السكري وإنقاص الوزن فقط، فمع اتساع استخدامها عالمياً تتزايد المؤشرات العلمية التي تربطها بفوائد صحية أوسع، من بينها خفض مخاطر بعض أنواع الورم. هذا التوسع في الفهم يعيد تشكيل دور هذه الأدوية ضمن استراتيجيات الوقاية الصحية طويلة المدى.
يُعد ورم القولون والمستقيم من أكثر الأورام شيوعاً عالمياً، ويظل أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالأورام. قديماً جرى بحث دور أدوية مثل الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية والستاتينات في الوقاية الأولية، إلا أن فوائدها المحدودة ومخاطرها، خاصة النزيف قللت من الاعتماد عليها على نطاق واسع.
الأسبرين يقلل خطر أورام القولون
في سياق البحث عن بدائل أكثر أماناً، برزت أدوية GLP-1 كخيار محتمل، فهذه الأدوية التي تُستخدم على نطاق واسع لضبط الأيض أظهرت في دراسات سابقة مؤشرات واعدة في الوقاية من الأورام. ويأتي الاهتمام الحالي نتيجة بيانات واقعية واسعة النطاق قارنت مباشرة بين GLP-1 والأسبرين في الوقاية الأولية من ورم القولون.
ضمن هذا السياق، عُرضت دراسة كبيرة عام 2026 قارنت بين مستخدمي أدوية GLP-1 ومستخدمي الأسبرين، اعتماداً على بيانات صحية شملت أكثر من 280 ألف شخص من المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بورم القولون، وأظهرت النتائج أن من تناولوا أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة للإصابة بورم القولون بنسبة تقارب 36% مقارنةً بمن استخدموا الأسبرين.
اللافت أن الانخفاض في الخطر كان أكبر بين الأشخاص ذوي التاريخ الصحي أو العائلي الذي يرفع احتمال الإصابة، إذ اقتربت نسبة الانخفاض من 42%، كما لوحظ أن التأثير الوقائي ظهر لدى من بدأوا العلاج قبل سن 45 عاماً واستمر بغض النظر عن وجود السمنة أو السكري.
من حيث السلامة سُجلت معدلات أقل من النزيف الهضمي وقرح المعدة وإصابات الكلى الحادة لدى مستخدمي GLP-1 مقارنةً بالأسبرين، في المقابل زادت شكاوى الإسهال وآلام البطن لدى مجموعة GLP-1، بينما تساوت معدلات الغثيان والقيء تقريباً بين المجموعتين، وتشير هذه النتائج إلى توازن مختلف للمخاطر والفوائد بين الخيارين.
ورم القولون والمستقيم
عند تحليل أدوية GLP-1 بشكل فردي تبين أن الفائدة الوقائية كانت ذات دلالة إحصائية مع سيماجلوتايد وليراجلوتايد ودولاجلوتايد، بينما لم تُظهر أدوية أخرى التأثير نفسه ضمن هذه البيانات، كما لم تُلاحظ فائدة وقائية لدى المدخنين أو المصابين بتصلب الشرايين ما يبرز أهمية العوامل المصاحبة.
رغم أن الفائدة الفردية المطلقة تبدو محدودة؛ إذ يلزم علاج عدداً كبيراً من الأشخاص؛ لتقليل خطر إصابة واحدة فإن الانتشار الواسع لاستخدام هذه الأدوية قد يترجم إلى أثر وقائي ملموس على مستوى السكان.
ويؤكد خبراء الأورام في ASCO أن هذه النتائج الواقعية تفتح باب جديد للبحث مع أولوية إجراء تجارب سريرية عشوائية؛ لتأكيد الدور الوقائي المحتمل لأدوية GLP-1 ضمن استراتيجيات مكافحة ورم القولون.