في إنجاز علمي جديد، كشف باحثون أن هناك إمكانية لتحويل الصوف الطبيعي لمادة حيوية يمكنها أن تكون سبباً مباشراً في إصلاح العظام التالفة، في خطوة قد تمهد لبدائل أكثر أماناً واستدامة من المواد التقليدية المستخدمة في الجراحات العظيمة.
في دراسة جديدة نشرها موقع medicalxpress كشفت أن الابتكار الجديد يعتمد على استخراج بروتين يعرف باسم الكيراتين من ألياف الصوف، وهو بروتين طبيعي يتميز بقدرته على دعم الخلايا.
كما أظهرت الدراسة أن هذه المادة يمكن استخدامها كـهيكل داعم (Scaffold) يساعد الجسم على بناء أنسجة عظمية جديدة بشكل أقرب للطبيعي، مقارنة بالمواد المستخدمة حالياً في جراحات العظام.

وفقًا للباحثين، فإن المادة المستخلصة من الصوف لم تكتفِ بدعم نمو العظام، بل ساعدت أيضاً على تكوين نسيج عظمي أكثر تشابهاً مع العظم الصحي الطبيعي.
ويُعد هذا تطوراً مهماً في مجال هندسة الأنسجة، الذي يعتمد على تصميم "دعامات" قابلة للامتصاص داخل الجسم لتحفيز عملية الشفاء.
عادةً ما تُستخدم مواد مثل المعادن أو السيراميك في إصلاح العظام، لكنها قد لا تتوافق دائماً مع الجسم البشري أو تحتاج إلى تدخلات إضافية.
أما المواد المستخلصة من الصوف، تتميز بأنها:
أكثر توافقاً وحيوية مع الجسم
قابلة للتحلل تدريجياً
أقل ضرراً على البيئة مقارنة بالمواد الصناعية

يشهد مجال إصلاح العظام تطوراً سريعاً يعتمد على "السقالات الحيوية" ثلاثية الأبعاد، والتي تساعد الخلايا على النمو وإعادة بناء الأنسجة.
ويدخل هذا الابتكار ضمن اتجاه عالمي لاستخدام مواد طبيعية مثل البروتينات والألياف الحيوية لتقليل الاعتماد على المعادن الصناعية وتحسين نتائج العمليات الجراحية.
رغم أن التقنية لا تزال في مراحل البحث، إلا أنها تفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تعتمد على مواد طبيعية قابلة لإعادة التدوير الحيوي داخل الجسم.
وقد تمثل هذه الخطوة بداية تحول كبير في الطب الحديث، حيث لا يقتصر العلاج على إصلاح العظام، بل على إعادة بنائها بطريقة تحاكي الطبيعة نفسها.
تحويل الصوف إلى مادة لإصلاح العظام ليس مجرد ابتكار علمي، بل خطوة نحو مستقبل طبي أكثر استدامة، يجمع بين التكنولوجيا الحيوية والموارد الطبيعية في خدمة شفاء الإنسان.