لم يعد تتبع الخطوات أو مراقبة النشاط البدني حكراً على الأساور الإلكترونية أو الأجهزة التي تُثبت بإحكام حول المعصم، فالتكنولوجيا تتجه اليوم نحو الاندماج الكامل في تفاصيل حياتنا اليومية حتى في الملابس التي نرتديها دون أن نشعر بأي اختلاف.
أظهرت أبحاث حديثة أن المستقبل قد يشهد انتشار "ملابس ذكية" قادرة على قياس الحركة والنشاط البدني دون الحاجة إلى أجهزة إضافية منفصلة. الفكرة تقوم على تثبيت حساسات صغيرة جداً بحجم زر يُخاط في القماش لتتولى مهمة جمع البيانات بدقة لافتة.
لم يعد تتبع الخطوات أو مراقبة النشاط البدني حكراً على الأساور الإلكترونية، أو الأجهزة التي تُثبت بإحكامٍ حول المعصم، فالتكنولوجيا تتجه اليوم نحو الاندماج الكامل في تفاصيل حياتنا اليومية، حتى في الملابس التي نرتديها، دون أن نشعر بأي اختلافٍ.
أظهرت أبحاث حديثة أن المستقبل قد يشهد انتشار "ملابس ذكية" قادرةً على قياس الحركة والنشاط البدني دون الحاجة إلى أجهزةً إضافيةً منفصلةً، الفكرة تقوم على تثبيت حساساتٍ صغيرةً جداً بحجم زرٍ يُخاط في القماش، لتتولى مهمة جمع البيانات بدقةٍ لافتةٍ.
أجهزة عد الخطوات
اعتاد المهتمون بالصحة على ارتداء أجهزة تتبع مثل Fitbit أو عدادات الخطوات قبل ممارسة المشي أو الجري، وكان الاعتقاد السائد أن الحساسات يجب أن تكون ملاصقة للجسم بإحكام للحصول على بيانات دقيقة كما هو الحال في البدلات الضيقة المستخدمة لالتقاط الحركة في الأفلام أو الأبحاث.
غير أن دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة "Nature Communications" قلبت هذه الفرضية رأساً على عقب، فقد توصل الباحثون إلى أن الحساسات المثبتة على أقمشة واسعة وفضفاضة كانت أكثر دقة بنسبة 40% في تسجيل الحركة مع حاجتها إلى بيانات أقل بنسبة 80% مقارنة بالحساسات اللاصقة على الجلد.
كيف تعمل الفكرة؟
اختبر الباحثون الحساسات على أنواع مختلفة من الأقمشة بمشاركة متطوعين وباستخدام روبوتات تؤدي حركات متنوعة، ووجدوا أن القماش الواسع لا يعيق القياس كما كان يُعتقد بل يعمل كمضخم ميكانيكي للحركة.
عند تحريك الذراع مثلاً لا يبقى الكم الواسع ثابتاً بل ينثني ويتحرك ويتموج بطرق معقدة؛ ما يجعل التغيرات الحركية أكثر وضوحاً للحساس. هذه الاستجابة الديناميكية تسمح برصد أدق التفاصيل حتى الحركات الخفيفة جداً التي قد تعجز الأجهزة المحكمة الالتصاق عن التقاطها.
ممارسة المشي للحفاظ على النشاط البدني
لا يقتصر الأمر على اللياقة البدنية أو عدّ الخطوات، تشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذه التقنية لمراقبة المرضى الذين يعانون من اضطرابات حركية مثل Parkinson’s disease.
في بعض الحالات، تكون الحركات صغيرة جداً بحيث لا تلتقطها الأجهزة التقليدية، لكن عند تضخيم الحركة عبر القماش يصبح من الممكن تسجيل تغيرات دقيقة تعكس تطور الحالة الصحية، وهذا قد يفتح الباب أمام متابعة المرضى في منازلهم أو دور الرعاية من خلال ملابسهم اليومية العادية دون إحساسهم بأنهم يخضعون لمراقبة طبية مستمرة.
كما يمكن للأطباء والباحثين جمع بيانات أكثر واقعية عن الحياة اليومية بدلاً من الاعتماد فقط على قياسات مخبرية محدودة.
لا تتوقف آفاق التقنية عند المجال الطبي، إذ يرى الباحثون أن البيانات الحركية واسعة النطاق قد تُستخدم في تطوير روبوتات أكثر ذكاءً قادرة على محاكاة السلوك البشري بدقة أكبر.
تطوير أنظمة روبوتية متقدمة يتطلب كميات ضخمة من بيانات الحركة البشرية الطبيعية، لكن قلة من الناس على استعداد لارتداء بدلات ضيقة مزودة بحساسات طوال يومهم، أما إذا كانت الحساسات مدمجة في أزرار أو دبابيس صغيرة مثبتة على الملابس العادية فقد يصبح جمع "بيانات بحجم الإنترنت" عن الحركة البشرية أمراً واقعياً.
الميزة الأبرز في هذه التقنية أنها تنقل مفهوم "الأجهزة القابلة للارتداء" من شكل يشبه المعدات الطبية إلى ملابس طبيعية تماماً. لم يعد المطلوب ارتداء سوار أو جهاز ظاهر للعيان بل يمكن لزر صغير أو قطعة قماش ذكية أن تؤدي المهمة في صمت.