دراسة: إعطاء العلاج الكيميائي صباحاً أفضل طريقة لمحاربة أورام الرئة

لطالما ركز الأطباء على نوع الدواء وجرعته وعدد دوراته عند علاج ورم الرئة، لكن يبدو أن ساعة إعطاء العلاج قد تكون عاملاً حاسماً لا يقل أهمية، إذ تشير نتائج بحث حديث إلى أن تلقي العلاج المناعي-الكيميائي في الساعات الأولى من اليوم قد يمنح المرضى فرصة أفضل لإبطاء تقدم المرض وإطالة العمر.

الاهتمام بما يُعرف بـ"الطب الزمني" أو تأثير الإيقاع البيولوجي على فعالية العلاج ليس جديداً، إذ ألمحت دراسات استعادية سابقة إلى أن إعطاء العلاج في وقت مبكر من اليوم قد يعزز نتائجه، إلا أن هذه النتائج كانت بحاجة إلى تأكيد من خلال تجارب سريرية عشوائية محكمة.

العلاج المناعي أم الكيميائي.. أيهما أكثر فعالية في مكافحة خلايا الأورام؟العلاج المناعي - الكيميائي للأورام

تجربة سريرية تحسم الجدل

في عام 2024، نشرت دراسة ضمن تجربة عشوائية من المرحلة الثالثة تُعرف باسم "LungTIME-C01" نتائجها في مجلة "Nature Medicin".

شملت الدراسة 210 مرضى يعانون من ورم الرئة غير صغير الخلايا في المرحلة IIIC–IV ولم يتلقوا علاجاً سابقاً، كما أنهم يفتقرون إلى الطفرات الجينية المحركة للمرض.

تم توزيع المرضى عشوائياً إلى مجموعتين بنسبة 1:1:

-مجموعة تلقت أول 4 دورات من العلاج المناعي المضاد لـ PD-1 قبل الساعة الثالثة عصراً (المجموعة الصباحية).

-مجموعة تلقت العلاج بعد الساعة الثالثة عصراً (المجموعة المسائية).

كان الهدف الأساسي هو قياس مدة البقاء دون تقدم المرض (PFS)، بينما شملت الأهداف الثانوية البقاء الكلي (OS) ومعدل الاستجابة الموضوعية (ORR).

تقنية جديدة للكشف المبكر عن ورم الرئةعلاج ورم الرئة

تحسن ملحوظ في البقاء دون تقدم المرض

بعد متابعة متوسطة بلغت 28.7 شهراً، أظهرت النتائج فروقاً واضحةً بين المجموعتين، حيث بلغ متوسط البقاء دون تقدم المرض 11.3 شهراً في المجموعة الصباحية مقابل 5.7 أشهر فقط في المجموعة المسائية.

وارتبط العلاج المبكر بانخفاض خطر تقدم المرض بنسبة 60%، أما من حيث البقاء الكلي فقد بلغ متوسطه 28 شهراً لدى المرضى الذين تلقوا العلاج صباحاً، مقارنةً بـ 16.8 شهراً لدى من تلقوه بعد الظهر، مع انخفاض خطر الوفاة بنسبة تقارب 58%.

تفسير مناعي: تنشيط أقوى للخلايا التائية

لم تقتصر النتائج على المؤشرات السريرية فقط، بل كشفت التحاليل المناعية عن تفسير بيولوجي محتمل، خلال أول 4 دوراتٍ علاجيةٍ ارتفع مستوى الخلايا التائية CD8+ في الدم صباحاً لدى مجموعة العلاج المبكر، بينما انخفض لدى المجموعة المسائية.

كما كان معدل الخلايا التائية النشطة (CD38+ HLA-DR+) مقارنة بالخلايا المنهكة (TIM-3+PD-1+) أعلى بشكل ملحوظ في المجموعة الصباحية. وتشير هذه النتائج إلى أن الجهاز المناعي قد يكون أكثر استعداداً لمهاجمة الورم في الساعات الأولى من اليوم ما يعزز فعالية العلاج المناعي.

السلامة والآثار الجانبية

من حيث الأمان، جاءت الآثار الجانبية متوافقة مع ملف السلامة المعروف للعلاج المناعي-الكيميائي دون ظهور إشارات أمان جديدة، ولم تُسجل فروق ذات دلالة إحصائية في معدلات الآثار الجانبية المناعية بين المجموعتين ما يعني أن تغيير توقيت العلاج لم يضف مخاطر إضافية.

ماذا تعني هذه النتائج للمرضى؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن مجرد تعديل توقيت إعطاء العلاج قد يكون استراتيجية بسيطة وفعالة لتحسين نتائج مرضى ورم الرئة المتقدم، ومع أن البيانات السريرية الكاملة ليست متاحة للعامة حفاظاً على خصوصية المرضى فإن الباحثين أوضحوا إمكانية إتاحة البيانات مجهولة الهوية عند الطلب عبر لجنة الإشراف على البيانات في Hunan Cancer Hospital.

بهذه النتائج، يفتح البحث الباب أمام إعادة النظر في جداول العلاج التقليدية، ويعزز أهمية دمج مبادئ الإيقاع الحيوي في تصميم الخطط العلاجية المستقبلية لمرضى الأورام.