يُعدّ الأسبرين من أكثر الأدوية استخداماً حول العالم سواء لتخفيف الألم وخفض الحرارة أو للوقاية من بعض أمراض القلب لدى فئاتٍ محددةٍ وتحت إشرافٍ طبيٍ. وعلى مدار سنواتٍ أثيرت تساؤلات حول دوره المحتمل في الوقاية من الأورام، خاصةً مع التقدم في العمر وازدياد معدلات الإصابة بالأورام بين كبار السن إذ تُشخَّص أكثر من ثلثي حالات الأورام الجديدة لدى من تجاوزوا سن الستين.
أشارت أبحاث سابقة إلى أن الاستخدام طويل الأمد للأسبرين بجرعات منخفضة قد يقلل من خطر بعض أنواع الأورام مثل: ورم القولون والكبد لا سيما لدى متوسطي العمر أو الأشخاص ذوي الخطورة العالية، لكن في المقابل ظهرت دلائل متزايدة على أن هذه الفوائد قد لا تنطبق على كبار السن بل ربما ترتبط بمخاطر غير متوقعة في هذه الفئة العمرية.
علاقة الأسبرين بالوقاية من الأورام
في هذا السياق، نُشرت دراسة متابعة طويلة الأمد عام 2024 في مجلة "JAMA Oncology" لتسلّط الضوء على تأثير الأسبرين منخفض الجرعة على خطر الإصابة بالأورام والوفاة المرتبطة به لدى كبار السن، وأوضحت النتائج أن العلاج اليومي بالأسبرين لم يُظهر أي انخفاض في إجمالي خطر الإصابة بالأورام مقارنة بالدواء الوهمي.
اعتمدت الدراسة على المتابعة الممتدة لتجربة Aspirin in Reducing Events in the Elderly (ASPREE)، وهي تجربة عشوائية كبيرة أُجريت في أستراليا والولايات المتحدة، شملت المتابعة أكثر من 19 ألف شخص من كبار السن يعيشون في المجتمع بمتوسط متابعة بلغ 8.6 سنوات، وخلال هذه الفترة تم تسجيل آلاف الحالات الجديدة من الأورام وأكثر من ألف حالة وفاة مرتبطة به، وأظهرت البيانات أن تناول 100 ملغ من الأسبرين يومياً لم يقلل من معدل الإصابة الكلي بالأورام.
زيادة مُقلقة في وفيات الأورام أثناء العلاج
اللافت في النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الأسبرين خلال فترة التجربة كان لديهم خطر أعلى للوفاة المرتبطة بالأورام بنسبة تقارب 15% مقارنة بغيرهم، وقد ظهر هذا الارتفاع تحديداً أثناء فترة تناول الدواء وليس بعد التوقف عنه. ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى زيادة تشخيص الحالات المتقدمة من الأورام ونسب الوفيات في نهاية المرحلة الأساسية من الدراسة.
لمعرفة ما إذا كان للأسبرين تأثير طويل الأمد بعد التوقف عنه، تابع الباحثون قرابة 15 ألف مشارك لم يكن لديهم ورم عند نهاية التجربة ضمن دراسة رصدية لاحقة، وأظهرت النتائج أن الخطر الزائد لم يستمر بعد إيقاف الأسبرين ما يشير إلى عدم وجود "أثر تراكمي" طويل المدى على خطر الأورام.
علاقة الأسبرين بأمراض القلب
تشير النتائج إلى أن عمر بدء استخدام الأسبرين قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد تأثيره، فالتغيرات المرتبطة بالتقدم في السن مثل ضعف الجهاز المناعي والالتهاب المزمن واختلاف بيولوجيا الأورام قد تقلل من الفوائد المحتملة للأسبرين أو حتى تعكسها إلى ضرر.
رغم عدم وجود فائدةٍ عامةٍ لوحظ انخفاض في معدلات الإصابة بالميلانوما بين مستخدمي الأسبرين، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة قد تكون عشوائيةً بسبب قلة الحالات وتحتاج إلى دراساتٍ إضافيةٍ. في المقابل سُجلت معدلات أعلى لبعض الأورام النادرة لكن بأعدادٍ صغيرةٍ لا تسمح بالجزم.
ماذا تعني هذه النتائج لكبار السن؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن بدء استخدام الأسبرين بجرعة منخفضة لدى كبار السن بهدف الوقاية من الأورام لا يُعد استراتيجية مدعومة علمياً، ورغم أهميته في بعض أمراض القلب عند استخدامه بوصفة طبية فإن الاعتماد عليه كوسيلة وقائية من الأورام في هذه المرحلة العمرية لا يبدو مبرراً وفق الأدلة المتاحة.