لطالما اعتُبر التقدم في العمر وتراجع هرمون التستوستيرون السببَين الرئيسيين لتدهور الصحة الجنسية لدى الرجال، غير أن أبحاث حديثة تُعيد ترتيب هذه الأولويات، مشيرةً إلى أن عوامل الصحة الأيضية وفي مقدمتها الارتفاعات الطفيفة في سكر الدم تلعب الدور الأبرز في التغيرات التي تصيب الجهاز التناسلي والوظيفة الجنسية لدى الرجال مع التقدم في السن.
ارتفاع سكر الدم يؤثر على الصحة الجنسية للرجال
اللافت في النتائج الجديدة أن التأثيرات السلبية تظهر لدى رجال غير مصابين بالسكري، فمجرد زيادات طفيفة في مستويات السكر دون بلوغ عتبة تشخيص السكري قد تكون كافية للتأثير على الانتصاب وحركة الحيوانات المنوية. هذا التحول في الفهم يسلّط الضوء على أهمية المتابعة المبكرة لسكر الدم حتى لدى الأصحاء.
قُدمت هذه النتائج عام 2025 خلال مؤتمر ENDO، الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء، واعتمدت على دراسة طويلة الأمد بدأت عام 2014 وانتهت عام 2020، شملت الدراسة رجالاً أصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و85 عاماً دون تاريخ مرضي للسكري أو أمراض القلب أو الأورام.
تابع الباحثون التغيرات التدريجية في السائل المنوي، والملفات الهرمونية ووظيفة الانتصاب، إلى جانب مؤشرات الصحة الأيضية مثل مؤشر كتلة الجسم وسكر الدم المقاس باختبار HbA1c.
ارتفاع سكر الدم وأمراض القلب يسببان ضعف الانتصاب
أظهرت البيانات أن مستويات الهرمونات ومعايير السائل المنوي بقيت عموماً ضمن النطاق الطبيعي بمرور الوقت، لكن في المقابل تراجعت حركة الحيوانات المنوية ووظيفة الانتصاب لدى الرجال الذين سجلوا ارتفاع طفيف في HbA1c حتى وإن ظل أقل من 6.5% وهي النسبة المعتمدة لتشخيص السكري. هذه النتائج توحي بأن الضرر قد يبدأ مبكراً قبل ظهور المرض بشكل رسمي.
بعكس الاعتقاد السائد لم يجد الباحثون ارتباطاً مباشراً بين مستويات التستوستيرون ووظيفة الانتصاب، إلا أن الهرمون ظل مرتبطاً بتقييم الرغبة الجنسية، ما يعني أن الانتصاب يتأثر بعوامل أيضية وعائية أكثر من كونه انعكاس مباشر لمستوى التستوستيرون وحده.
تفتح هذه النتائج الباب أمام تدخلات عملية قابلة للتطبيق، فالحفاظ على مستويات صحية لسكر الدم عبر النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني المنتظم، وإدارة الوزن قد يساعد في حماية الصحة الجنسية والإنجابية، كما أن المتابعة الطبية المبكرة حتى في غياب السكري تصبح أداة وقائية فعالة.
يرى الباحثون أن هذه المعطيات يمكن أن تساعد الأطباء والمرضى على وضع خطط واقعية للحفاظ على الصحة الجنسية للرجال مع التقدم في العمر. فبدل انتظار تراجع ملحوظ في الوظيفة الجنسية يمكن التدخل مبكراً بالاعتماد على مؤشرات أيضية بسيطة.
تعزز هذه النتائج فكرة أن الصحة الجنسية ليست ملفاً منفصلاً بل انعكاس مباشر للصحة الأيضية العامة. والتحكم في سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية قد يكون مفتاحاً للحفاظ على جودة الحياة الجنسية والإنجابية لدى الرجال غير المصابين بالسكري.