هل أنت من محبي السهر؟ عادتك تهدد صحة قلبك

يُفضل بعض الناس السهر والعمل في ساعات متأخرة من الليل، ويجدون صعوبة في الاستيقاظ المبكر أو الالتزام بروتين صباحي منتظم. هذا النمط المعروف علمياً بـ"النمط المسائي" -لا يقتصر تأثيره على العادات اليومية فقط، بل بات مرتبطاً بصحة القلب والأوعية الدموية وفقاً لأدلة علمية متزايدة تشير إلى أن الساعة البيولوجية تلعب دوراً محورياً في الوقاية من الأمراض المزمنة.

الساعة البيولوجية للجسمعلاقة خلل الساعة البيولوجية بصحة القلب

الساعة البيولوجية وصحة القلب

يعتمد جسم الإنسان على نظام دقيق يُعرف بالإيقاع اليومي ينظم النوم والاستيقاظ، والتمثيل الغذائي وضغط الدم وإفراز الهرمونات. وعندما يحدث تعارض بين هذا الإيقاع الداخلي ومتطلبات الحياة اليومية مثل العمل الصباحي المبكر لمحبي السهر ينشأ ما يُسمى بـ"الاختلال الزمني" وهو عامل قد ينعكس سلباً على السلوكيات الصحية ووظائف القلب.

من هم أصحاب النمط المسائي؟

يميل أصحاب النمط المسائي إلى النوم في وقت متأخر، ويبلغ نشاطهم الذهني والبدني ذروته في ساعات المساء. وتشير تقديرات وبائية إلى أن ما بين 8% و11% من البالغين في منتصف العمر وكبار السن ينتمون إلى هذا النمط، مقابل نسبة أكبر تفضل النمط الصباحي أو المتوسط.

نمط حياة أقل صحة

يرتبط السهر المتأخر غالباً بعادات غير منتظمة مثل قلة النوم وتناول الطعام في أوقات متأخرة و ضعف النشاط البدني وزيادة معدلات التدخين. هذه السلوكيات - مجتمعة أو منفردة - تُعد من عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب؛ ما يفسر جزئياً العلاقة بين السهر وصحة القلب.

ماذا تقول الدراسة؟

أظهرت دراسة واسعة نُشرت عام 2025 في مجلة "Circulation" أن الأشخاص ذوي النمط المسائي كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بذوي النمط المتوسط. واعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 320 ألف شخص من قاعدة بيانات UK Biobank على مدار ما يقرب من 14 عاماً مع التركيز على النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وبيّنت النتائج أن محبي السهر كانوا أكثر عرضة بنسبة ملحوظة لامتلاك ملف صحي قلبي غير ملائم، وفق مقياس "Life’s Essential 8" الذي وضعته جمعية القلب الأمريكية، وهو مقياس شامل يقيّم النوم والنشاط البدني والتغذية والتدخين وضغط الدم والدهون وسكر الدم والوزن.

8 إشارات تظهر على الجسم قبل شهر من الإصابة بالنوبة القلبيةتأثير السهر على صحة القلب

لماذا يرتفع الخطر؟

أوضحت الدراسة أن نحو ثلاثة أرباع العلاقة بين النمط المسائي وزيادة خطر أمراض القلب يمكن تفسيرها بعوامل نمط الحياة وليس بالسهر في حد ذاته فقط. وكان التدخين واضطراب النوم من أكثر العوامل مساهمة في هذا الخطر يليهما ارتفاع سكر الدم و زيادة الوزن وسوء التغذية.

النوم ليس وحده المسئول

رغم أن قلة النوم عامل مهم، إلا أن الباحثين شددوا على أن المشكلة أوسع من عدد ساعات النوم فقط؛ فالاختلال في توقيت النوم والاستيقاظ يؤثر على الهرمونات وتنظيم ضغط الدم وحساسية الإنسولين، وحتّى على صحة الأوعية الدموية؛ ما يخلق بيئة بيولوجية مهيأة للإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.

هل يمكن تقليل المخاطر؟

تشير النتائج إلى أن محبي السهر قد يستفيدون بشكل خاص من تدخلات موجهة لتحسين نمط حياتهم، مثل تنظيم مواعيد النوم وتقليل التدخين، وتحسين جودة الغذاء وزيادة النشاط البدني. ويؤكد الباحثون أن تعديل هذه العوامل قد يخفف بشكل كبير من المخاطر القلبية المرتبطة بالنمط المسائي.