تُعد صحة اللثة عنصراً أساسياً في الحفاظ على الفم والأسنان إذ لا تقتصر مشكلاتها على النزيف أو الالتهاب، بل قد تمتد لتؤثر في التغذية وجودة الحياة خاصة لدى كبار السن، ومع التقدم في العمر تزداد احتمالات الإصابة بأمراض اللثة، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن عوامل غذائية بسيطة قد تساهم في الوقاية وتقليل المخاطر.
يلفت خبراء الصحة الانتباه بشكل متزايد إلى العلاقة بين النظام الغذائي وصحة الفم، فبعض العناصر الغذائية لا تدعم فقط العظام والأسنان، بل تلعب دوراً مهماً في الحد من الالتهابات، وتعزيز المناعة الموضعية في أنسجة اللثة، ومن بين هذه العناصر يبرز مركب طبيعي يمنح الأطعمة لونها الأحمر الزاهي.
الطماطم تحتوي على مضادات أكسدة قوية
الليكوبين هو أحد مضادات الأكسدة القوية ويوجد بوفرة في الطماطم وعدد من الفواكه والخضروات الحمراء، ويُعتقد أن هذا المركب يساعد في تقليل الالتهابات ومكافحة الإجهاد التأكسدي، وهما عاملان رئيسيان في تطور أمراض اللثة، وتشير الملاحظات الغذائية إلى أن كثيرين خاصة من كبار السن لا يحصلون على كميات كافية منه يومياً.
في دراسة نُشرت عام 2026 في"The Journal of Nutrition, Health and Aging"، حلل باحثون بيانات أكثر من 1200 شخص من كبار السن شاركوا في المسح الوطني للصحة والتغذية خلال الفترة بين 2009 و2014، تراوحت أعمار المشاركين بين 65 و79 عاماً، وخضعوا لفحوصات أسنان شاملة إلى جانب استبيانات غذائية دقيقة لتقييم استهلاكهم اليومي من الليكوبين.
أمراض في اللثة والأسنان
أظهرت نتائج التحليل أن نقص استهلاك الليكوبين ارتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بأمراض اللثة، وبيّن الباحثون أن كبار السن الذين حصلوا على كميات كافية من هذا العنصر كانوا أقل عرضة للإصابة بمشكلات اللثة الشديدة بنسبة وصلت إلى 67%، في المقابل تبين أن نحو 78% من المشاركين لم يبلغوا الحد الكافي من الاستهلاك اليومي.
كشفت الدراسة عن فروق واضحة بين الرجال والنساء حيث كان الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض اللثة بنسبة 73% مقارنة بالنساء، وارتبط ذلك بانخفاض استهلاك الليكوبين، كما أظهرت النتائج أن كبار السن من ذوي البشرة السوداء واجهوا خطر يقارب 3 أضعاف للإصابة بأمراض لثة شديدة مقارنة بنظرائهم من ذوي البشرة البيضاء، ويرجح الباحثون أن اختلاف أنماط التغذية ومستويات استهلاك الليكوبين قد يفسر جانباً من هذه الفوارق.
تعرف الدراسة الاستهلاك الكافي لليكوبين بأنه 8000 ميكروجرام يومياً أو أكثر، ويوفر كوب واحد من الطماطم المطهية قرابة 7300 ميكروجرام، ما يجعلها مصدراً رئيسياً وسهل المنال، كما تتوافر كميات جيدة من الليكوبين في الفلفل الأحمر والبطيخ والكاكا والجريب فروت ما يتيح تنويع الخيارات الغذائية.
تشير النتائج إلى أن إدراج الطماطم والأطعمة الغنية بالليكوبين ضمن النظام الغذائي اليومي قد يكون خطوة بسيطة وفعالة لدعم صحة اللثة. ويرى الباحثون أن تصميم تدخلات غذائية تراعي الفروق بين الجنسين والمجموعات السكانية قد يسهم في تقليل عبء أمراض اللثة لدى كبار السن، مع التأكيد على الحاجة إلى تجارب سريرية مستقبلية لفهم الآليات الدقيقة لهذا التأثير.