دراسة تحذر: ظهور الاضطرابات النفسية بعد تشخيص الأورام تزيد خطر الوفاة

يشكل تشخيص الأورام ضغط نفسي هائل على المرضى وقد يؤدي إلى ظهور اضطرابات نفسية جديدة مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات المزاج، وتشير الدراسات إلى أن هذه الاضطرابات النفسية لا تؤثر فقط على جودة الحياة بل يمكن أن تزيد من معدلات الوفيات، ويقدر أن نحو ثلث مرضى الأورام يعانون من اضطرابات نفسية في مرحلة ما بعد التشخيص مما يجعل التعامل معها عنصر حيوي في إدارة المرض.

تحدث مع طبيب الأمراض النفسيةالضغوط النفسية لحديثي الإصابة بالأورام 

دراسة كبيرة على أكثر من نصف مليون مريض

استخدم الباحثون بيانات من منصة University of California Data Discovery Platform التي تجمع بيانات المرضى من مستشفيات تابعة لجامعة كاليفورنيا، شملت الدراسة جميع البالغين الذين تم تشخيصهم بالأورام بين 2013 و2023 ولم يكن لديهم أي سجل سابق لاضطرابات نفسية، بلغ عدد المشاركين 371,897 مريض بمتوسط عمر 62 عاماً منهم 49.6% من النساء و61.6% من البيض و10.2% من الآسيويين و3.5% من السود و12% من اللاتينيين.

ظهور اضطرابات نفسية مبكرة بعد التشخيص

أظهرت النتائج أن 39,687 مريض (10.6%) طوروا اضطرابات نفسية جديدة خلال السنة الأولى بعد تشخيص السرطان، ومن هؤلاء تم وصف الأدوية النفسية لـ 13,904 مريض (35%)، وتضمنت الأدوية الموصوفة مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ومضادات الذهان ومهدئات غير بنزوديازيبينية.

جل قد يمنع تساقط الشعر أثناء العلاج الكيميائيالعلاج الكيميائي

تأثير الاضطرابات النفسية على الوفيات

بعد تعديل النتائج وفقاً للعمر والجنس والعرق ونوع الأورام ودرجات الأمراض المصاحبة وجد الباحثون أن ظهور اضطرابات نفسية مبكرة مرتبط بزيادة خطر الوفاة من جميع الأسباب خلال الفترة من 12 إلى 35 شهراً بعد التشخيص بنسبة 51% (نسبة الخطر، 1.51؛ فاصل الثقة 95%، 1.47–1.56)، وانخفض هذا التأثير على المدى المتوسط (36–59 شهرًا) إلى 17%، وفي المدى الطويل (60–120 شهرًا) أصبح غير ذي دلالة إحصائية تقريبًا (نسبة الخطر، 0.95).

تشير هذه النتائج إلى أن السنوات الثلاث الأولى بعد التشخيص تعد المرحلة الأكثر حساسية فيما يتعلق بتأثير الصحة النفسية على البقاء على قيد الحياة.

أهمية التدخل المبكر

تؤكد الدراسة على ضرورة الكشف المبكر عن الضغط النفسي واضطرابات الصحة العقلية بعد تشخيص السرطان وإدارتها بشكل فعال، ويُوصى بإدراج تقييم الصحة النفسية ضمن بروتوكولات الرعاية الشاملة للمرضى الجدد بما في ذلك الاستشارات النفسية والدعم الدوائي إذا لزم الأمر.

النهج المتكامل للعلاج

يشدد الباحثون على أن التعامل مع الجانب النفسي للأورام ليس ترفاً بل جزء أساسي من تحسين نتائج المرضى إذ أن إدارة الاكتئاب والقلق يمكن أن تساعد المرضى على الالتزام بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي وتحسين جودة حياتهم وربما تعزيز فرص البقاء على قيد الحياة.

هذه الدراسة تُبرز الدور الحاسم للصحة النفسية في رحلة علاج الأورام، مؤكدة على أن الرعاية الشاملة التي تشمل الدعم النفسي يمكن أن تقلل المخاطر الصحية على المدى القصير والمتوسط بعد التشخيص.