يُعد التصلب الجانبي الضموري (ALS) مرض عصبي نادر ومتدرج يصيب الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان القدرة على التحكم في العضلات، وغالباً ما يتراوح متوسط البقاء بعد التشخيص بين عامين وخمسة أعوام، ورغم أن أسباب المرض لا تزال غير مفهومة بالكامل تتزايد الأبحاث التي تبحث في دور نمط الحياة اليومي في تقليل المخاطر المحتملة.
الساعة البيولوجية للجسم
في دراسة أولية أُعلن عنها في 25 فبراير 2026، وسيجري عرضها خلال الاجتماع السنوي الثامن والسبعين لـ American Academy of Neurology في مدينة Chicago، حلل باحثون بيانات أكثر من 500 ألف شخص بمتوسط عمر 57 عاماً تمت متابعتهم لنحو 14 عاماً، خلال فترة المتابعة أُصيب 675 مشاركاً بالمرض أي ما يعادل 0.14% من العينة.
قاد الدراسة الباحث هونغفو لي، من جامعة تشجيانج، وركز الفريق على العلاقة بين "النمط الزمني" للأشخاص أي تفضيلهم للاستيقاظ المبكر أو السهر ومستوى نشاطهم البدني وخطر الإصابة بالمرض.
صنّف الباحثون المشاركين إلى فئتين رئيسيتين:
من بين 277,620 شخص صباحي أُصيب 350 بالمرض، أما من بين 166,361 شخص مسائي فأُصيب 237، وبعد تعديل النتائج وفق العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم، تبين أن الاستيقاظ المبكر ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بنسبة 20% مقارنة بالسهر، كما أظهرت النتائج أن النوم لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات ليلًا كان مرتبطاً بخطر أقل مقارنة بالنوم الأقصر أو الأطول.
النشاط البدني المنتظم
لم يقتصر الأمر على نمط النوم فقد درس الباحثون مستويات النشاط البدني باستخدام مقياس يُعرف بـ"المكافئ الأيضي" (MET) الذي يقدّر الطاقة المصروفة خلال الأنشطة المختلفة.
كان متوسط النشاط البدني للمشاركين 2,645 دقيقة-مكافئ أيضي أسبوعياً، وأظهرت البيانات أن ممارسة نشاط بدني يعادل 600 دقيقة-مكافئ أيضي أسبوعياً أو أكثر ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بنسبة 26%.
فعلى سبيل المثال من بين 314,170 شخص مارسوا نشاط بدني أعلى من هذا الحد أُصيب 386 فقط بالمرض، مقارنة بنسبة أعلى نسبياً بين الأقل نشاطاً.
يشدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بل تُظهر ارتباط إحصائي فقط، ومع ذلك فإن النتائج تتماشى مع أبحاث سابقة تشير إلى أن النوم الجيد و النشاط البدني المنتظم قد يقللان من خطر بعض الأمراض العصبية التنكسية رغم أن النتائج المتعلقة بالتصلب الجانبي الضموري كانت متباينة في الماضي.
كما أشار الفريق إلى أن غالبية المشاركين كانوا من ذوي البشرة البيضاء ما قد يحد من تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى.
يرى الباحثون أن تعزيز سلوكيات نمط الحياة الصحية مثل مواءمة مواعيد النوم مع ضوء النهار وزيادة النشاط البدني قد يمثل استراتيجية واعدة لتقليل مخاطر المرض مستقبلاً إلى حين توفر أدلة سببية أقوى من دراسات إضافية.
وتُبرز هذه النتائج أهمية إيقاع الساعة البيولوجية والحركة اليومية في دعم صحة الجهاز العصبي ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للعوامل القابلة للتعديل في الوقاية من الأمراض العصبية النادرة.