شهدت السنوات الأخيرة اهتمام متزايد بفئة من الأدوية تُعرف باسم ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1 receptor agonists)، وهي أدوية طُورت أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، لكنها أصبحت تُستخدم أيضاً في إدارة السمنة وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتعمل هذه الأدوية عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم يُسمى GLP-1 يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم ويؤثر في الشهية ما يؤدي إلى تقليل تناول الطعام والمساعدة على فقدان الوزن، وتشمل هذه الفئة عدة أدوية شائعة مثل سيماجلوتايد وليراجلوتايد وإكسيناتيد وليكسيسيناتيد ودولاغلوتايد.
ومع توسع استخدامها عالمياً بدأ الباحثون يتساءلون عما إذا كانت فعالية هذه الأدوية تختلف باختلاف خصائص المرضى مثل العمر أو الجنس أو مؤشر كتلة الجسم.
مخاطر السمنة
عادة ما تختلف استجابة المرضى للأدوية بسبب عوامل متعددة مثل العمر أو الخلفية الوراثية أو الوزن، لذلك حاول الباحثون تحديد ما إذا كانت هذه العوامل تؤثر في نتائج العلاج بأدوية GLP-1.
وفي هذا السياق سعت دراسات حديثة إلى تقييم ما يُعرف بـ"تباين تأثير العلاج" أي مدى اختلاف نتائج الدواء بين مجموعات مختلفة من المرضى مثل الرجال والنساء أو أصحاب الأوزان المختلفة.
تشير نتائج تحليل علمي حديث نُشر في مجلة JAMA Network Open في يوليو 2024، إلى أن هذه الأدوية تحافظ على فعاليتها لدى معظم الفئات السكانية.
فقد أجرى الباحثون مراجعة منهجية شملت 41 دراسة علمية تمثل 64 تجربة سريرية عشوائية قارنت بين أدوية GLP-1 والعلاج الوهمي أو أدوية أخرى، واعتمدت الدراسات على بيانات آلاف المرضى مع تحليل تأثير الدواء وفق عدة عوامل منها العمر والجنس والعرق ومؤشر كتلة الجسم ومستوى السكر التراكمي HbA1c.
وأظهرت النتائج أن فقدان الوزن كان أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال، ففي ست تجارب شملت نحو 19 ألف مريض بلغ متوسط فقدان الوزن لدى النساء نحو 10.9% من الوزن الأساسي مقابل 6.8% لدى الرجال، لكن بخلاف هذا الاختلاف لم يجد الباحثون فروق كبيرة في فعالية العلاج عند المقارنة بين الفئات الأخرى.
أدوية GLP-1 فعّالة لجميع الأعمار والأوزان
وفق التحليل ذاته لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في استجابة المرضى للعلاج حسب العمر أو العرق أو الأصل العرقي، كما لم تتأثر النتائج بشكل ملحوظ بمؤشر كتلة الجسم قبل بدء العلاج أو بمستوى السكر التراكمي.
وشملت الدراسات آلاف المشاركين من خلفيات مختلفة حيث بلغ متوسط عدد المشاركين في كل تجربة أكثر من ألف شخص، كما أُجريت معظم التجارب في مراكز متعددة ما يعزز موثوقية النتائج.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تعني أن أدوية GLP-1 يمكن أن تكون خيار علاجي فعال لشرائح واسعة من المرضى سواء كانوا من فئات عمرية مختلفة أو يعانون درجات متفاوتة من زيادة الوزن أو السكري.
في السنوات الأخيرة أصبحت أدوية GLP-1 من أكثر العلاجات لفتاً للانتباه في مجال إدارة الوزن، فقد أظهرت التجارب السريرية قدرتها على تحقيق فقدان ملحوظ في الوزن إلى جانب تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.
كما تشير بعض الدراسات إلى أنها قد تقلل أيضاً من مخاطر أمراض القلب لدى مرضى السكري والسمنة وهو ما دفع الهيئات الصحية في عدة دول إلى اعتمادها ضمن خيارات العلاج.
ومع استمرار الأبحاث حول هذه الفئة الدوائية يركز العلماء حالياً على فهم أفضل للعوامل التي قد تؤثر في استجابة المرضى للعلاج وكذلك تحديد الفئات التي قد تستفيد منها بشكل أكبر.