تكلّس شرايين الثدي قد يكشف مبكرًا خطر الإصابة بأمراض القلب

تشير دراسات طبية حديثة إلى أن تكلّس الشرايين في الثدي قد يكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء وهو ما يسلّط الضوء على أهمية استخدام الأشعة الروتينية للكشف عن هذه الحالة.

الكشف عن أورام الثدي بالذكاء الاصطناعيالكشف عن تكلسات وأورام الثدي بالذكاء الاصطناعي

ما هو تكلّس شرايين الثدي؟

تكلّس شرايين الثدي (BAC) يحدث عندما تتراكم معادن مثل الكالسيوم في جدران الشرايين الموجودة بالثدي، وعلى عكس التكلّس في الشرايين التاجية الذي يسبب ضيق الأوعية الدموية فإن تكلّس شرايين الثدي يزيد من صلابة الشريان ويقلّل من مرونته مما يؤثر على قدرة الشرايين على التوسع والانقباض بشكل طبيعي.

ويظهر هذا التكلّس بشكل واضح في صور الماموجرام الروتيني الذي يستخدم عادة للكشف عن ورم الثدي ما يتيح فرصة لتقييم صحة القلب بشكل غير متوقع وبدون تعريض المرأة لأي إشعاع إضافي.

الذكاء الاصطناعي يعزز التنبؤ

استخدمت دراسة منشورة في European Heart Journal عام 2024، نموذج ذكاء اصطناعي يعتمد على شبكة عصبية متقدمة لتحديد وتكمية مساحة تكلّس شرايين الثدي بالملمتر المربع وهو ما يسمح بتقييم دقيق لشدة التكلّس، تم تصنيف التكلّس إلى أربع درجات: صفر وخفيف ومتوسط وشديد، بحسب مساحة التكلّس.

وقد أظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار 1 ملم² في مساحة التكلّس ترتبط بزيادة 2–3% في خطر الأحداث القلبية الكبرى مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

اضطرابات ما قبل الحيض قد تزيد خطر أمراض القلب لدى النساءأمراض القلب لدى النساء

الدراسة والإحصاءات

شملت الدراسة 123,762 امرأة من نظامي رعاية صحية مختلفين، وقد لوحظ تكلّس شرايين الثدي لدى 16.1% من النساء في المجموعة الداخلية و20.6% في المجموعة الخارجية، وأظهرت التحليلات أن وجود التكلّس حتى بدرجة خفيفة يضاعف تقريباً خطر الإصابة بالأحداث القلبية مقارنة بعدم وجود التكلّس، بينما تصل الزيادة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف في حالة التكلّس الشديد.

اعتمدت الدراسة على طرق إحصائية متقدمة، منها نماذج كابلان–ماير ونماذج كوكس لنسبة المخاطر ونماذج Fine–Gray للأحداث المتنافسة للتحقق من العلاقة بين شدة التكلّس وحدوث الأحداث القلبية الكبرى والوفيات.

إضافة قيمة للتقييم التقليدي

عادةً ما تُستخدم أدوات تقييم المخاطر مثل PREVENT لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب استنادًا إلى عوامل مثل العمر وضغط الدم و الكوليسترول والسكري والتدخين، وأظهرت الدراسة أن إضافة تقييم تكلّس شرايين الثدي إلى هذه النماذج يزيد من دقتها في التنبؤ بالمخاطر ما يمكّن الأطباء من تقديم تدخلات وقائية مبكرة وفعالة.

الفئة العمرية والتوزع العرقي

تُظهر الدراسة فعالية هذا التقييم عبر مختلف الأعمار والفئات العرقية بما في ذلك النساء تحت سن 50 عاماً والنساء من خلفيات عرقية متنوعة مما يعزز إمكانية تعميم النتائج على نطاق واسع.

مستقبل الوقاية القلبية للنساء

تمثل تقنية استخدام الماموجرام مع الذكاء الاصطناعي فرصة فريدة لتقييم صحة القلب عند النساء دون الحاجة لإجراءات إضافية، كما قد تساهم في تحسين التشخيص المبكر وتقليل حالات الوفاة المرتبطة بأمراض القلب التي تعتبر السبب الرئيسي للوفاة بين النساء عالمياً.