أعلنت شركة (Vanda Pharmaceuticals) عن حصول دواء Bysanti (المادة الفعالة: milsaperidone) على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول والفصام لدى البالغين في خطوة وُصفت بأنها إضافة جديدة إلى ترسانة العلاجات النفسية المتاحة ودفعة مهمة لمسار الابتكار الدوائي في مجال الطب النفسي.
تمت الموافقة على Bysanti كعلاج خط أول للنوبات الحادة من الهوس أو النوبات المختلطة المرتبطة باضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، إضافة إلى استخدامه في علاج الفصام لدى البالغين. وينتمي الدواء إلى فئة مضادات الذهان غير التقليدية، لكنه يُعد كياناً كيميائياً جديداً، ما يمنحه صفة ابتكارية في التركيب والتطوير الدوائي.
ويعتمد الدواء على آلية مزدوجة، إذ يتحول سريعاً داخل الجسم إلى مركبين نشطين يعملان معًا على تثبيط (مستقبلات الدوبامين D2)، و(السيروتونين 5-HT2A)، و(مستقبلات ألفا-1 الأدرينالية)؛ ما يساهم في تعديل المسارات العصبية المرتبطة بأعراض الهوس والذهان واضطرابات التفكير.
علاجات الفصام المتاحة
رغم كونه مركباً جديداً، أظهرت الدراسات السريرية تكافؤاً حيوياً بين (Bysanti) ودواء (Fanapt)، مما أتاح الاستفادة من خبرة سريرية واسعة شملت بيانات واقعية لأكثر من 100 ألف حالة.
هذا التكافؤ يعزز الثقة في فعالية الدواء وسلامته، ويمنح الأطباء خياراً يستند لقاعدة معرفية راسخة دون البدء من نقطة الصفر في تقييم المخاطر.
يؤثر اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول على شريحة كبيرة من المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب في الولايات المتحدة، والذين يُقدر عددهم بنحو 10 ملايين شخص، وتتميز الحالة بنوبات هوس شديدة أو مختلطة تتطلب تدخلاً دوائياً فعالاً للحد من الانتكاسات وتحسين جودة الحياة.
أما الفصام، فيصيب نحو 1% من البالغين الأمريكيين، أي ما يقارب 2.8 مليون شخص، ويتسم باضطرابات في التفكير والإدراك والسلوك، وغالباً ما يرتبط بدخول متكرر إلى المستشفيات وتراجع ملحوظ في الأداء الوظيفي والاجتماعي.
دواء Bysanti لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب
في دراسة سريرية نُشرت عام 2026، أشارت نتائجها إلى فعالية الدواء في السيطرة على الأعراض الحادة وتحسين المقاييس السريرية المعتمدة، مع ملف أمان متقارب مع دواء iloperidone. تم توثيق استجابة ملحوظة لدى المرضى الذين عانوا من نوبات هوس حادة أو أعراض ذهانية نشطة.
كما لفت الباحثون إلى أن نمط الارتباط المميز للمستقبلات، خاصة الارتباط القوي بمستقبلات ألفا الأدرينالية مقارنة بمستقبلات الدوبامين والسيروتونين، قد يفتح المجال لدراسة استخدامه في حالات تتسم بالعدوانية أو الهياج أو فرط الاستثارة.
لا يقتصر التطوير عند هذا الحد، إذ يخضع دواء Bysanti حالياً لدراسة سريرية لتقييمه كعلاج مساعد يُؤخذ مرة يومياً لمرضى الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، ومن المتوقع اكتمال هذه الدراسة بنهاية العام الجاري.
ومن المنتظر طرح الدواء تجارياً خلال الربع الثالث من عام 2026، مع حماية تنظيمية وبراءات اختراع ممتدة حتى عام 2044؛ ما يعكس استراتيجية طويلة الأمد لدعم الابتكار وضمان استمرارية توفر العلاج للمرضى.
وتأتي هذه الموافقة بعد أقل من شهرين من حصول الشركة نفسها على موافقة لدواء جديد آخر، ما يدل على تسارع ملحوظ في وتيرة تطوير العلاجات النفسية الحديثة، ويعزز الآمال في سد فجوات علاجية لا تزال قائمة في مجال الصحة النفسية