هل تسبب أدوية GLP-1 فقدان الشهية وسوء التغذية؟

لم تكن جينيفر لين-بولمان، اختصاصية التغذية البالغة من العمر 48 عاماً، تتوقع أن تشعر بقشعريرة في يوم صيفي حار بينما كانت تسير في الخارج، فهي كانت تستخدم دواء ويجوفي Wegovy منذ أشهر قليلة ولاحظت أنها تفقد كيلوجرام تقريباً أسبوعياً، لكن تحليل سجلها الغذائي كشف أنها تستهلك أقل من 900 سعرة حرارية يومياً وهو رقم منخفض بشكل خطير مقارنة بالاحتياجات الموصى بها.

قصتها تسلط الضوء على جانب أقل تداولاً من أدوية إنقاص الوزن المعروفة بمحفزات GLP-1 والتي تُعد فعالة للغاية في خفض الوزن، لكنها قد تقود بعض المستخدمين إلى تناول كميات غير كافية من الطعام دون قصد.

ما هي الأعراض الجانبية لحبوب ويجوفي؟أدوية ويجوفي

كيف تعمل أدوية GLP-1؟

تنتمي هذه الأدوية إلى فئة تُستخدم أيضاً لعلاج السكري من النوع الثاني وتقليل مخاطر أمراض القلب لدى بعض المرضى، من أبرزها "سيماجلوتيد" بأسمائه التجارية أوزمبيك، وريبيلسوس وويجوفي، وتيرزيباتيد بأسماء مونجارو وزيباوند. تعمل هذه المركبات عبر محاكاة هرمون GLP-1 الطبيعي فتبطيء عملية الهضم وتعزز الشعور بالشبع وتقلل الشهية. النتيجة غالباً فقدان ملحوظ في الوزن؛ ما جعلها خياراً جذاباً لملايين الأشخاص، لكن تقليل الشهية قد يتجاوز الحد المطلوب لدى بعض المرضى.

خطر سوء التغذية غير المقصود

يحذر أطباء من أن بعض مستخدمي GLP-1 قد يتناولون سعرات حرارية أقل بكثير من اللازم؛ ما يعرّضهم لسوء تغذية قد يؤدي إلى اضطراب حرارة الجسم واختلال سكر الدم وضغطه ونقص الفيتامينات والمعادن، بل وضعف المناعة وتأخر التئام الجروح.

دعمت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "Obesity Reviews" هذه المخاوف؛ إذ أشارت إلى أن عدد من المرضى لا يتلقون إرشاد غذائي كافي عند وصف هذه الأدوية ما يزيد خطر حدوث نقص غذائي، وفي بعض الحالات تطلب الأمر دخول المستشفى بسبب مضاعفات مرتبطة بسوء التغذية.

أول دواء فموي من فئة GLP-1 لعلاج السمنة والسكريمخاطر صحية لأدوية GLP-1 

"ضوضاء الطعام" بين الفائدة والمخاطر

تصف لين-بولمان كيف ساعدها الدواء على التخلص مما يُعرف شعبياً بـ"ضوضاء الطعام" أي التفكير المستمر في الأكل هذا المفهوم يفضّل بعض علماء النفس تسميته "الاجترار" حيث يسيطر التفكير بالطعام على الذهن لدى من يعانون اضطرابات الأكل، سريرياً غيّرت هذه الأدوية حياة كثيرين، خاصة من يعانون نوبات الأكل القهري، لكن السؤال المطروح: ماذا لو خفّض الدواء الإحساس بالجوع إلى درجة تمنع الشخص من الاستجابة لإشارات جسده الأساسية؟

وصف تقرير حالة نُشر عام 2024 في مجلة "Journal of Clinical Psychopharmacology" امرأة لديها تاريخ مع فقدان الشهية العصبي تعمّدت زيادة جرعة دواء GLP-1 لإنقاص الوزن؛ ما أدى إلى دخولها الطوارئ مراراً بسبب أعراض مرتبطة بسوء التغذية.

انتشار واسع ورقابة محدودة

تُظهر استطلاعات حديثة أن ما يقرب من 1 من كل 8 بالغين في الولايات المتحدة جرّبوا أحد أدوية GLP-1، كما أفاد مسح في أغسطس 2025 أن نحو 11.8% من الأمريكيين استخدموا هذه الأدوية لأغراض إنقاص الوزن، بما في ذلك نسبة ملحوظة من النساء بين 50 و64 عاماً.

ويرى خبراء أن سهولة الحصول على هذه الأدوية عبر منصات الطب عن بُعد أحياناً دون تقييم شامل تمثل تحدي خطير، فبعض المرضى قد يكونون بوزن طبيعي أو يعانون اضطرابات أكل نشطة ومع ذلك يحصلون على وصفة دوائية دون فحص دقيق.

الحاجة إلى فحص ومتابعة مستمرة

يدعو مختصون إلى تطبيق آليات فحص مشابهة لتلك المستخدمة قبل جراحات السمنة تشمل تقييم اضطرابات الأكل والصحة النفسية إلى جانب متابعة غذائية منتظمة ودعم نفسي، كما يؤكد باحثون ضرورة جمع بيانات طويلة الأمد منذ لحظة بدء العلاج لفهم تأثير الدواء على السلوك الغذائي والحالة التغذوية مع مرور الوقت وتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ورغم الفوائد الكبيرة لهذه الأدوية في علاج السكري و السمنة يتفق الخبراء على أن التعامل معها يجب ألا يقتصر على وصفة طبية فحسب بل يتطلب منظومة دعم غذائي ونفسي تضمن تحقيق الفائدة دون الوقوع في فخ مخاطر صحية خفية.