تشهد مرحلة انقطاع الطمث تغيرات هرمونية عميقة تؤثر في توزيع الدهون ومعدل الأيض ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسمنة لدى النساء في منتصف العمر، ولا يقتصر الأمر على المظهر الخارجي بل يمتد إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
في هذا السياق، برز دواء Tirzepatide كأحد أكثر العلاجات فاعلية لإنقاص الوزن حتى الآن إذ يعمل عبر تنشيط مستقبلات هرمونية تتحكم في الشهية وتنظيم سكر الدم لكن السؤال الذي ظل مطروحًا: هل يمكن أن يعزز العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث تأثير هذا الدواء؟
العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث
بحثت دراسة نُشرت في مجلة The Lancet Diabetes & Endocrinology عام 2024 هذا الاحتمال من خلال تحليل بيانات بأثر رجعي لنساء بعد انقطاع الطمث يعانين من زيادة الوزن أو السمنة وتلقين علاج Tirzepatide لمدة لا تقل عن 12 شهراً ضمن نظام صحي تابع لـ Mayo Clinic.
شملت الدراسة 120 امرأة جرى تقسيمهن إلى مجموعتين: 40 امرأة يستخدمن علاج هرموني جهازي و80 لا يستخدمنه، وتمت مطابقة المشاركات بدقة وفق العمر و مؤشر كتلة الجسم ونوع وسن انقطاع الطمث والتاريخ العلاجي للسمنة وحالة السكري لضمان مقارنة عادلة.
كان متوسط عمر المشاركات 56 عام تقريباً وغالبية العينة من النساء البيض، واعتمد الباحثون نسبة التغير في الوزن الكلي للجسم عند آخر متابعة كمؤشر رئيسي إضافة إلى قياس تحسن المؤشرات القلبية والتمثيلية.
أظهرت النتائج أن النساء اللواتي استخدمن العلاج الهرموني بالتزامن مع Tirzepatide فقدن نسبة أكبر من أوزانهن مقارنة بغير المستخدمـات، فقد بلغ متوسط فقدان الوزن في مجموعة العلاج الهرموني نحو 19.2% من الوزن الكلي، مقابل 14% في المجموعة الأخرى بفارق متوسط قدره 5.2% وهو فرق ذو دلالة إحصائية.
كما سجلت نسبة أعلى من النساء في مجموعة العلاج الهرموني فقدان يتجاوز 20% و25% وحتى 30% من وزن الجسم وهي نسب تُعد سريرياً ذات تأثير ملحوظ على الصحة العامة.
انخفاض الإستروجين
لم يقتصر التأثير على الوزن فقط إذ أظهرت المجموعتان تحسن في مستويات سكر الدم وضغط الدم وإنزيمات الكبد لكن النساء اللواتي تلقين العلاج الهرموني حققن مكاسب إضافية، شملت انخفاض أكبر في ضغط الدم الانبساطي ومستويات الدهون الثلاثية وإنزيم aspartate aminotransferase المرتبط بوظيفة الكبد.
تشير هذه النتائج إلى أن العلاج الهرموني قد لا يقتصر دوره على تعويض نقص الإستروجين فحسب بل قد يسهم في تحسين الاستجابة الأيضية للعلاج الدوائي المخصص للسمنة.
يرجح الباحثون أن هرمون الإستروجين يلعب دور في تنظيم الشهية وتوزيع الدهون وحساسية الأنسولين ما قد يخلق بيئة بيولوجية أكثر استجابة لأدوية مثل Tirzepatide، ومع ذلك يؤكدون أن هذه النتائج مستمدة من دراسة رصدية ما يعني أنها تُظهر ارتباط لا علاقة سببية مؤكدة.
دعت الدراسة إلى إجراء تجارب عشوائية محكمة مستقبلية لقياس التأثيرات السريرية والآليات البيولوجية بشكل أدق بما يشمل تقييم مكونات توازن الطاقة ومعدل الأيض.
وتشير النتائج الحالية إلى أن دمج العلاج الهرموني مع Tirzepatide قد يمثل استراتيجية واعدة للنساء بعد انقطاع الطمث اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة خاصة في ظل التحديات الأيضية الخاصة بهذه المرحلة العمرية.