تشير دراسة دنماركية جديدة من جامعة آرهوس ومستشفى جامعة آرهوس إلى أن استخدام برامج الدردشة الذكية مثل ChatGPT قد يؤدي إلى تفاقم الحالات النفسية لدى المصابين بأمراض عقلية، حيث تحذر الدراسة المنشورة في Acta Psychiatrica Scandinavica من أن هذه التكنولوجيا قد تؤثر سلبًا على المرضى خاصة من يعانون من أوهام أو اضطرابات عقلية شديدة.
الاضطرابات النفسية
حلل الباحثون السجلات الصحية الإلكترونية لما يقارب 54,000 مريض نفسي ووجدوا حالات متعددة يظهر فيها أن استخدام الذكاء الاصطناعي ساهم في تفاقم الأوهام لدى المرضى.
وأشار البروفيسور سورين دينيسن أوسترغارد، إلى أن طبيعة برامج الدردشة تميل إلى تأكيد معتقدات المستخدم وهو ما يمثل خطورة كبيرة عند الأشخاص المصابين بالوهم أو الذين يطورونه مما قد يقوي أوهام العظمة أو البارانويا لديهم.
يؤكد "أوسترغارد" أن هذه النتائج يجب أن تزيد الوعي لدى العاملين في الرعاية النفسية مع ضرورة مناقشة استخدام الذكاء الاصطناعي مع المرضى، مشيرًا إلى أن المرضى المصابين بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب معرضون بشكل خاص لمخاطر التدهور النفسي عند استخدام دردشات AI.
الفصام والاضطراب ثنائي القطب
تظهر الدراسة أن عدد الإشارات لاستخدام الدردشة الذكية في السجلات الطبية مع آثار محتملة ضارة في تزايد مستمر، فيما يشير "أوسترغارد" إلى أن الحالات المكتشفة تمثل مجرد "قمة جبل الجليد" إذ من المرجح أن تكون هناك حالات أخرى لم تُسجل بعد ما يعكس مدى شيوع هذه المشكلة المحتملة.
رغم المخاطر يلاحظ الباحثون أن بعض المرضى يستخدمون برامج الدردشة بطريقة بنّاءة مثل فهم أعراضهم أو مواجهة الشعور بالوحدة، كما تجري أبحاث حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي عبر المحادثة، لكن من الضروري إجراء تجارب محكمة قبل اعتماد الدردشة كبديل للمعالج النفسي المدرب.
يشدد "أوسترغارد" على غياب تنظيم فعال لتقنية الدردشة الذكية حيث تُترك الأمور لشركات التكنولوجيا لتقرير مدى أمان منتجاتها، مشيرًا إلى أن الأدلة الحالية تكفي لإظهار أن النموذج المستخدم حالياً محفوف بالمخاطر، داعياً إلى تدخل تنظيمي مركزي لضمان سلامة المستخدمين، مستشهدًا بتجربة وسائل التواصل الاجتماعي وكيف استغرق التنظيم سنوات للتصدي لتأثيراتها على الصحة النفسية للأطفال والشباب.
تدعو الدراسة إلى زيادة الوعي بالمخاطر ومراقبة استخدام المرضى للدردشة الذكية وإجراء أبحاث معمقة حول إمكانيات الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي، كما تؤكد على ضرورة وجود سياسات تنظيمية تضمن حماية الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات استخدام هذه التكنولوجيا.