مرض الكلى متعددة التكيسات: متى يصبح استئصال الكلية خياراً؟

يُعد مرض الكلى متعددة التكيسات الوراثي من أكثر أسباب الفشل الكلوي المزمن شيوعاً، وغالباً ما يفرض على المرضى قرارات علاجية معقدة من بينها استئصال كلية واحدة أو الكليتين. هذا التدخل الجراحي قد يكون ضرورياً لتخفيف الأعراض الناتجة عن كِبر حجم الكلى أو لتهيئة الجسم لزراعة كلية جديدة إلا أن القلق من المضاعفات الجراحية يظل حاضراً لدى المرضى وأطبائهم.

لماذا قد يحتاج المريض إلى استئصال الكلية؟ 

يتسبب المرض في نمو أكياس كبيرة داخل الكلى ما يؤدي إلى آلام مستمرة، ونزيف بولي متكرر، والتهابات إضافة إلى ضغط على الأعضاء المجاورة. ومع تقدم الحالة يصل كثير من المرضى إلى مرحلة الفشل الكلوي النهائي حيث يصبح الغسيل الكلوي أو الزراعة خياراً لا مفر منه، في هذه السياقات يُطرح استئصال الكلية كحل؛ لتحسين جودة الحياة أو لتوفير مساحة مناسبة للكلية المزروعة.

ارتفاع صادم في الوفيات بسبب أمراض الكلى الناتجة عن الضغطعلاقة ارتفاع ضغط الدم على أمراض الكلى

فجوة في معرفة مخاطر الجراحة 

رغم شيوع الإجراء، ظلّت البيانات واسعة النطاق حول نتائج استئصال الكلية لدى مرضى الكلى متعددة التكيسات محدودة؛ إذ اعتمدت دراسات سابقة على عينات صغيرة أو خبرات مراكز فردية. هذا النقص جعل من الصعب تقديم مشورة دقيقة للمرضى أو مقارنة جودة الرعاية بين المؤسسات الصحية، بحسب التقرير المنشور في "AUA journals" في ديسمبر 2025.

ماذا تكشف البيانات الحديثة؟

اعتماداً على تحليل قاعدة بيانات جراحية وطنية واسعة شملت أكثر من 800 مريض خضعوا لاستئصال كلية واحدة أو الكليتين، تبيّن أن المضاعفات الكبرى تحدث لدى نحو 7% من المرضى فقط.

هذه النسبة منخفضة نسبياً خاصة إذا أُخذ في الاعتبار أن قرابة نصف المرضى كانوا يخضعون للغسيل الكلوي قبل الجراحة وأن أمراضاً مرافقة مثل ارتفاع ضغط الدم كانت شائعة.

مرضى الغسيل الكلوي في غزةمرضى الغسيل الكلوي

طبيعة المضاعفات الأكثر شيوعاً

أظهرت النتائج أن العدوى كانت في مقدمة المضاعفات الخطيرة، بما في ذلك تعفن الدم تليها مشكلات قلبية أو رئوية، وعلى الرغم من ذلك بقيت معدلات الوفاة خلال الثلاثين يوماً الأولى بعد الجراحة منخفضة للغاية، ما يعكس مستوى أمان مقبولاً لهذا التدخل في مراكز الخبرة.

دور الجراحة طفيفة التوغل

من أبرز ما لفت الانتباه أن الجراحة طفيفة التوغل عندما تكون ممكنة تقنياً، ارتبطت بانخفاض واضح في خطر المضاعفات الكبرى وقصر مدة الإقامة في المستشفى وتقليل الحاجة إلى نقل الدم مقارنة بالجراحة المفتوحة، هذا الفرق يمنح الأطباء أداة مهمة لتحسين نتائج المرضى خاصة أولئك الذين تسمح حالتهم التشريحية بإجراء هذا النوع من العمليات.

عوامل تؤثر في النتائج

أظهرت التحليلات أن التدخين ووجود أمراض رئوية مزمنة يزيدان من خطر المضاعفات بينما لم يكن الخضوع للغسيل الكلوي أو استئصال الكليتين معاً عاملاً حاسماً في زيادة الخطر كما كان يُعتقد سابقاً، هذه المعطيات تساعد في تصنيف المرضى وفق درجة الخطورة وتحسين الاستعداد للجراحة عبر ضبط العوامل القابلة للتعديل.

كيف تُفيد هذه النتائج المرضى؟

تمنح هذه البيانات الأطباء أساساً علمياً أقوى لشرح المخاطر المتوقعة للمرضى قبل الجراحة ودعم اتخاذ القرار المشترك، كما تشجع على تفضيل الجراحة طفيفة التوغل كلما أمكن مع التركيز على تحسين الحالة الصحية العامة قبل العملية ما قد ينعكس إيجاباً على التعافي وجودة الحياة بعد الجراحة.