مع قدوم الشتاء وانخفاض درجات الحرارة يستمتع كثيرون بالمشروبات الساخنة والأجواء الدافئة، لكن البشرة لا تشاركنا هذا الحماس دائماً، فمع الهواء البارد والجاف تظهر مشكلات جلدية شائعة أبرزها جفاف الجلد الشتوي الذي قد يختلط على البعض مع الإكزيما. التفرقة بين الحالتين ليست مجرد مسألة شكلية بل خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب تفاقم الأعراض.
عند التعرض للبرد، يفقد الجلد رطوبته بسرعة بسبب انخفاض نسبة الرطوبة في الهواء. هذا الجفاف يجعل الطبقة الخارجية للجلد مشدودة وغير مريحة، وقد تظهر بقع حمراء متقشرة مع إحساس بالحكة الخفيفة. غالباً ما يظهر الجفاف في المناطق المكشوفة مثل الوجه واليدين والساعدين. الميزة الأساسية لهذه الحالة أنها مؤقتة؛ فمع تحسن الرطوبة أو الالتزام بالترطيب تعود البشرة لحالتها الطبيعية خلال أيام. وتشير تقارير في مجلة "Journal of Clinical Dermatology "إلى أن استعادة الترطيب وتقليل التعرض للمهيجات كفيلان بتخفيف الأعراض سريعاً.
جفاف الجلد الشتوي
على عكس الجفاف الشتوي تُعد الإكزيما حالة جلدية مزمنة ناتجة عن خلل في وظيفة "الحاجز الجلدي"؛ مما يجعل الجلد أكثر عرضة للتهيج والالتهاب حتى في الطقس المعتدل. قد تظهر الإكزيما في أي وقت، لكنها تميل للتفاقم شتاءً.
كما تتسم بحكة شديدة، وبقع حمراء سميكة قد تتشقق أو تنزف نتيجة الحك المستمر. تشمل أماكن ظهورها: ثنيات المرفقين، والركبتين، والرقبة، والجفون. وقد بينت دراسات في British Journal of Dermatology أن التاريخ العائلي للحساسية أو الربو يزيد احتمالية الإصابة بها.
الزمن وشدة الأعراض هما مفتاح التفرقة، إذا تحسنت بشرتك خلال أسبوع من استخدام مرطبات كثيفة، وتجنّب الماء الساخن والمنظفات القاسية، فالأرجح أنك تعاني من جفاف شتوي، أما إذا استمرت الأعراض أو ازدادت سوءاً ورافقها حكة شديدة أو تشققات مؤلمة فقد تكون الإكزيما السبب.
الحكة المستمرة علامة تحذيرية لا يجب تجاهلها، وتؤكد أبحاث في مجلة" Journal of Investigative Dermatology "أن استمرار الالتهاب دون علاج قد يضعف حاجز الجلد أكثر.
أعراض الإكزيما
إذا لم تُجدِ الكريمات المتاحة دون وصفة طبية نفعاً خلال أسبوع إلى أسبوعين، أو إذا بدأت البشرة بالتشقق والنزف فمن الأفضل استشارة طبيب جلدية، تجاهل الأعراض قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر تعقيداً.
العلاج المبكر باستخدام كريمات موضعية أقوى مع مرطبات تعيد بناء الحاجز الجلدي قد يمنع تفاقم الإكزيما وفق ما أشارت إليه دراسات في "Dermatologic Therapy".
سواء كنتِ تعانين من جفاف شتوي أو إكزيما، فإن حماية البشرة في هذا الفصل ضرورية؛ لذا ينصح الخبراء بالترطيب المنتظم باستخدام كريمات كثيفة أساسها الفازلين واختيار منظفات لطيفة خالية من العطور واستخدام أجهزة ترطيب الهواء في المنزل.
كما يُفضل اختيار الأقمشة الطبيعية، وتجنب الاستحمام بالماء الساخن لفترات طويلة، إذ إن الماء الفاتر والوقت القصير يحافظان على رطوبة الجلد ويقللان التهيج.