في شقة صغيرة بمدينة ألماتي الكازاخية أمسك مايكل رادوجا مثقاباً كهربائياً بيده اليمنى ووجهه نحو رأسه المحلوق، كان الدم يسيل بينما تراقب كاميرا منظار داخلي موصولة بشاشة صغيرة موضع الحفر. الهدف لم يكن إنقاذ حياة بل اقتحام الدماغ عمداً، إذ قرر "رادوجا" بلا تدريب طبي، أن يجري جراحة دماغية لنفسه ليزرع شريحة بدائية يعتقد أنها ستمنحه القدرة على التحكم في أحلامه.
رجل يجري جراحة لنفسه للتحكم في الأحلام
نقلت مجلة "Men's Health" في ديسمبر 2025 تفاصيل العملية، حيث حول "رادوجا" الشقة المستأجرة إلى ما يشبه مسرح عمليات مرتجل: أوانٍ معدنية مملوءة بالماء وسكاكين مطبخ وملاقط وأطباق منزلية وكلها ملوثة بالدم.
بعد التخدير الموضعي فتح ثقباً في جمجمته بمشرط، ثم بدأ الحفر، الإحساس، كما وصفه، كان أشبه باهتزاز ينتشر في الجسد كله قبل أن يتحول الصوت إلى ما يشبه الحفر في الزجاج وهي اللحظة التي تعني الاقتراب من الدماغ.
الشريحة التي زرعها كانت بسيطة: سلك بلاتيني مطلي بالسيليكون ومنثنٍ بزوايا قائمة ومتصل بأقطاب كهربائية، باستخدام ملقط أدخلها عبر الثقب إلى ما ظنه القشرة الحسية أو الحركية، وبعد خياطة الجرح انتهت العملية، كان حياً وهذا وحده اعتبره نجاحاً، في نظره ما فعله تضحية مبررة في سبيل "علم الأحلام".
زرع شريحة صغيرة في الدماغ
لفهم دوافعه، يعود "رادوجا" إلى طفولته في سيبيريا خلال سنوات الحرب الباردة، نشأ في شقة باردة وفقيرة محاطاً بالخوف من المستقبل ومن حرب نووية محتملة تطور لديه رعب مرضي من النوم خوفاً من اختطاف كائنات فضائية، ورغم قوته الجسدية وممارسته للملاكمة والكاراتيه ظل هذا الخوف يطارده حتى مراهقته.
في لحظة يأس قرر أن يواجه خوفه عبر الأحلام، حاول مراراً أن يحلم بالكائنات التي يرعبه تصورها وفي إحدى الليالي نجح، دخل "الكائن" غرفته ثم اختفى لكنه لم يؤذه، الأهم أنه كان واعياً داخل الحلم مدركاً أنه يحلم، كانت تلك أول تجربة حلم واضح في حياته تجربة محورية حررته من فوبياه وغيرت مسار اهتمامه بالكامل.
تحول الحلم الواضح من وسيلة للتغلب على الخوف إلى مشروع حياة حيث قرأ "رادوجا" أعمال رواد دراسة الأحلام الواعية واطلع على أبحاث منشورة في مجلات علمية ودرس تقنيات مثل Wake-Induced Lucid Dreaming، وفي سن العشرين نشر كتاباً في روسيا عن تجاربه، ومع الوقت بدأ ينظر إلى الأحلام الواضحة كأداة لتعويض قسوة الواقع بل وكفضاء يمكن أن يتفوق في واقعيته على اليقظة.
لاحقًا أسس مختبرًا لدراسة الأحلام الواضحة في جنوب روسيا ونشر أبحاثاً وقدم ندوات ممولة بالتبرعات، لكن بعد حرب أوكرانيا أُغلقت الأبواب أمام الباحثين الروس وتوقفت مجلات غربية عن استقبال أعمالهم، عندها قرر الرحيل لم تكن كازاخستان سوى محطة مؤقتة في بحثه عن اعتراف عالمي.
يؤمن "رادوجا" أن التحكم في نوم حركة العين السريعة سيكون يوماً ما ضرورة إنسانية شبيهة بالكهرباء أو الإنترنت. وزرع الشريحة في دماغه لم يكن نهاية الرحلة بل أقصى تعبير عن قناعته بأن الأحلام ليست هروباً من الواقع بل وسيلة لإعادة تشكيله.
وفي النهاية، فما فعله محاولة كان يمكن أن تؤدي إلى موته أو تعرضه لإصابة بالغة فهو ليس باحثاً ولا طبيباً متخصصاً، لذا وجب التحذير.