اضطرابات الأذن الداخلية، وعلى رأسها داء منيير، تُعد من المشكلات الصحية المزعجة التي تؤثر في التوازن والسمع وجودة الحياة، ويعاني المرضى عادة من نوبات دوار وإحساس بالامتلاء في الأذن وطنين قد يستمر لسنوات، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن وجود خلل في قناة استاكيوس قد يغيّر من مسار المرض وحدته ومدة أعراضه.
داء منيير يسبب ضعف السمع
داء منيير مرض مزمن يصيب الأذن الداخلية، ويتسم بنوبات متكررة من الدوار وضعف السمع والشعور بالضغط أو الامتلاء داخل الأذن، تختلف شدة الأعراض من مريض لآخر كما أن مدة المرض قد تمتد لسنوات ما يفرض تحديات كبيرة على العلاج والمتابعة.
قناة استاكيوس في الأذن
قناة استاكيوس هي المسؤولة عن معادلة الضغط بين الأذن الوسطى والبيئة الخارجية والحفاظ على تهوية الأذن بشكل طبيعي، وعندما يحدث خلل في هذه القناة تظهر أعراض مثل الإحساس بالانسداد أو الامتلاء في الأذن وقد تتداخل هذه الأعراض مع أعراض اضطرابات الأذن الداخلية ما يجعل التشخيص والعلاج أكثر تعقيداً.
تشير المتابعات السريرية إلى أن نسبة غير قليلة من مرضى داء منيير يعانون في الوقت نفسه من خلل في قناة استاكيوس، هذا التداخل قد يفسر اختلاف شدة الأعراض وسرعة ظهورها بين المرضى فالأشخاص المصابون بخلل القناة غالباً ما يشتكون من امتلاء أذني أشد رغم أن مدة المرض لديهم قد تكون أقصر مقارنة بغيرهم.
أظهرت دراسة سريرية منشورة في المجلة الكندية لأمراض القلب (CJC)، ضمن سياق أوسع لأبحاث التداخلات الوظيفية وتأثيرها على الأعراض، أن المرضى المصابين بداء منيير مع خلل قناة استاكيوس يمثلون نحو ثلث الحالات. هؤلاء المرضى عانوا من أعراض امتلاء أذني أكثر شدة لكن مدة المرض لديهم كانت أقصر إحصائياً مقارنة بالمرضى دون هذا الخلل حتى بعد ضبط العوامل المؤثرة مثل العمر والجنس ومستوى السمع الأولي.
الدراسة أوضحت أيضاً أن الجمع بين بعض التدخلات العلاجية مثل علاج الجيوب الأنفية بالمنظار مع توسيع قناة استاكيوس بالبالون أدى إلى تحسن ملحوظ في الإحساس بالامتلاء، ونوبات الدوار مقارنة بالعلاج التقليدي وحده، هذا التحسن لم يكن عرضياً بل ظهر كعامل مستقل مؤثر في تخفيف الأعراض.
يرجح الباحثون أن خلل قناة استاكيوس قد يسرّع من ظهور الأعراض ما يدفع المرضى إلى طلب الرعاية الطبية في وقت مبكر، كما أن شدة الإحساس بالامتلاء تجعل التشخيص أسرع، وبالتالي يبدأ العلاج في مرحلة أقرب من مسار المرض وهو ما قد يفسر قِصر مدة الأعراض الإجمالية.
تسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية تقييم وظيفة قناة استاكيوس عند مرضى اضطرابات الأذن الداخلية وعدم الاكتفاء بعلاج الأذن الداخلية فقط، فالتعامل مع الخلل المصاحب قد يحسّن الاستجابة للعلاج ويقلل من عبء الأعراض خصوصاً لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج الأولي.