هل تعلم أن الحب يمكن أن يساعد القلب على التعافي من الأمراض؟

عند الحديث عن التعافي من أمراض القلب غالباً ما يتبادر إلى الذهن العلاج الدوائي والنظام الغذائي وممارسة الرياضة، لكن عاملاً إنسانياً بسيطاً قد يكون له تأثيراً عميقاً لا يقل أهمية: الحب والدعم العاطفي، فالعلاقات القريبة خصوصاً بين الشريكين لا تمنح المريض شعوراً بالأمان فقط بل قد تسهم فعلياً في تحسين صحة القلب وتسريع التعافي.

القلب لا يتعافى وحده

مرض القلب لا يؤثر على الجسد فحسب، بل يترك أثراً نفسياً واضحاً مثل القلق والخوف والاكتئاب، هذه المشاعر قد تعيق التزام المريض بالعلاج أو تغييرات نمط الحياة ووجود شريك داعم يساعد المريض على تجاوز هذه المرحلة ويخفف العبء النفسي ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

كيف تفرقين بين أعراض الإرهاق الأمومي والاكتئاب الحقيقي؟أمراض القلب تسبب الاكتئاب 

العلاقة الداعمة وتغيير السلوك الصحي

الدعم العاطفي داخل العلاقة الحميمة قد يشجع المريض على تبنّي عادات صحية جديدة، فمشاركة الأزواج في إعداد الطعام الصحي أو ممارسة المشي اليومي، أو حتى التذكير بتناول الدواء تجعل الالتزام أسهل وأقل توتراً، العلاقة القوية تحوّل رحلة العلاج من عبء فردي إلى مسؤولية مشتركة.

عندما تتحسن النفس يستفيد القلب

الصحة النفسية جزء أساسي من صحة القلب، التوتر المزمن والعزلة الاجتماعية يرتبطان بزيادة مخاطر المضاعفات القلبية، في المقابل الشعور بالحب والدعم يقلل مستويات التوتر ويحسّن المزاج ما قد ينعكس على ضغط الدم وانتظام ضربات القلب هنا يصبح الشريك عنصراً داعماً للعلاج الطبي لا مجرد مرافق.

ممارسة الرياضة والتمارين الهوائيةمشاركة ممارسة الرياضة تدعم الأزواج عاطفياً

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟

تشير مراجعة علمية نُشرت في مجلة "Canadian Journal of Cardiology (CJC)" إلى أن العوامل العاطفية والعلاقات الزوجية تلعب دوراً محورياً في التعافي من أمراض القلب. ووجد الباحثون أن 77% من التدخلات العلاجية التي شملت الزوجين أدت إلى تحسن ملحوظ في السلوكيات الصحية مثل الالتزام بالعلاج والنشاط البدني مع دلائل إضافية على فوائد نفسية وقلبية لكلا الطرفين.

لفتت الدراسة، التي قادها فريق بحثي من معهد القلب في أوتاوا، الانتباه إلى أن معظم برامج إعادة التأهيل القلبي تركز على المريض وحده دون إعطاء اهتمام كافٍ لجودة العلاقة أو دور الشريك في عملية التعافي رغم التأثير الإيجابي الواضح لذلك.

الشريك كجزء من خطة العلاج

إشراك الشريك في خطة التعافي قد يفتح الباب أمام نتائج أفضل، فالتواصل الجيد وتبادل المشاعر والدعم المتبادل كلها عوامل تساعد المريض على الشعور بالقوة والقدرة على الاستمرار، كما أن الشريك نفسه يستفيد نفسياً، إذ يشعر بأنه جزء فاعل من رحلة الشفاء لا مجرد مراقب.

ما وراء الطب التقليدي

التركيز على الجانب الإنساني في علاج أمراض القلب يعكس فهماً أعمق للصحة بوصفها توازناً بين الجسد والنفس والعلاقات، فالحب في هذا السياق ليس مجرد شعور، بل عنصر داعم قد يغير مسار التعافي ويمنح القلب فرصة أفضل للشفاء.