تعد السكتة الدماغية من أكثر الإصابات تأثيراً على حياة المرضى ليس فقط جسدياً ولكن نفسياً أيضاً، وقد وجدت دراسة حديثة أن القدرة على التعبير عن المشاعر والمخاوف المتعلقة بالصحة تلعب دوراً مهماً في سرعة التعافي البدني والعقلي بعد الإصابة بالسكتة الدماغية.
مشاركة المشاعر لمرضى السكتة الدماغية
كشفت دراسة مقدمة في مؤتمر"American Stroke Association International Stroke Conference 2026"، أن مرضى السكتة الدماغية الذين شعروا بعدم القدرة على الحديث عن مشاعرهم مع العائلة أو الأصدقاء كانوا أكثر عرضة للشعور بالوحدة، وواجهوا صعوبات أكبر في التعافي بعد عام من الإصابة.
وشملت الدراسة أكثر من 700 مشارك، تتراوح أعمارهم في المتوسط حول 63 سنة تم تقييمهم بعد 3 أشهر و6 أشهر وسنة من السكتة الدماغية، ووجد الباحثون أن القيود الاجتماعية على التعبير عن المشاعر كانت بنفس أهمية شدة السكتة الدماغية في التنبؤ بمستوى الإعاقة والوظائف البدنية بعد عام.
تمت دراسة المشاركين في فترة النقاهة المبكرة بعد 90 يوماً من الإصابة وسُئل كل مريض عن شعوره بعدم القدرة على الحديث مع شخص يعتمد عليه، غالباً أحد أفراد العائلة أو القائمين على رعايته، حول مخاوفه الصحية أو تأثير السكتة على حياته.
ووجد التحليل أن الأشخاص الذين شعروا بعدم القدرة على مشاركة مشاعرهم كانوا:
-أكثر شعوراً بالوحدة والعزلة.
-يواجهون صعوبة أكبر في أداء الأنشطة اليومية مثل الأكل والاستحمام.
-يعانون من مشاكل أكبر في الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه واللغة.
أعراض السكتة الدماغية
قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة أليسون هولمان، من جامعة كاليفورنيا في إيرفين: "وجود بيئة داعمة تشجع المرضى على التعبير عن مشاعرهم يمكن أن يكون بنفس أهمية شدة السكتة نفسها في تحديد مدى التعافي، لذا فالسماح لهم بالتعبير عن مخاوفهم يخفف الضغوط النفسية ويعزز التعافي البدني والمعرفي".
كما أكدت أن توفير مساحة آمنة للتعبير دون إجبار المرضى على الحديث هو المفتاح، فالبعض قد لا يحتاج لمشاركة مشاعره بشكل لفظي.
تروي ديبيكا أغاروال، إحدى الناجيات من السكتة الدماغية، كيف أثر الدعم الاجتماعي في حياتها قائلة: "لم أشعر بالراحة في الحديث عن السكتة في البداية، لكن عندما فتحت قلبي مع العائلة وأصدقائي لاحظت فرقاً كبيراً في حالتي النفسية، حيث شعرت بأمل وتخففت الوحدة وأصبح التعافي أسهل".
تشير نتائج الدراسة إلى أن تطوير برامج دعم نفسي واجتماعي للمرضى بعد السكتة الدماغية يمكن أن يحسن النتائج الصحية على المدى الطويل. وتشجع الدراسة مقدمي الرعاية والعائلات والأطباء على خلق بيئة آمنة تشجع المرضى على مشاركة مخاوفهم ومشاعرهم.