مع تزايد حالات الحساسية الموسمية وانتشار نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، يتجه كثيرون إلى حلولٍ منزليةٍ آمنةٍ تساعد على تخفيف الأعراض، وتحسين التنفس.
ويُعد غسل الأنف بالمحلول الملحي من أبرز هذه الوسائل، إذ يجمع بين الفعالية وسهولة الاستخدام وقلة التكلفة، ما يجعله خياراً شائعاً لدى الكبار والصغار على حدٍ سواءٍ.
غسل الأنف هو إجراء منزلي يهدف إلى تنظيف الممرات والجيوب الأنفية باستخدام محلولٍ ملحيٍ مكونٍ من الماء وكلوريد الصوديوم.
والجيوب الأنفية هي تجاويف مملوءة بالهواء تقع خلف عظام الوجه، وتبقى عادةً مفتوحةً لتسهيل التنفس، ولكن عند تعرضها للالتهاب أو التهيج، سواءً بسبب عدوى فيروسيةٍ أو بكتيريةٍ أو نتيجة الحساسية، يتراكم المخاط داخلها، ما يؤدي إلى انسداد الأنف والشعور بالضغط وصعوبة التنفس.
وخلال عملية الغسل، يتم تمرير المحلول الملحي عبر إحدى فتحتي الأنف ليخرج من الأخرى، ما يساعد على ترقيق المخاط وإزالته، إلى جانب طرد مسببات التهيج التي تؤدي إلى التورم والاحتقان، وذلك حسب ما ذكره موقع Cleveland clinic.
أعراض التهابات الجهاز التنفسي
تتمثل الفائدة الأساسية لغسل الأنف في إزالة المخاط المتراكم، وطرد مسببات الأمراض والمواد المثيرة للحساسية، وتشمل مسببات الأمراض البكتيريا والفيروسات، بينما تتضمن المواد المسببة للحساسية حبوب اللقاح، والعفن، والغبار، ووبر الحيوانات الأليفة.
وعندما تبقى هذه المواد عالقةً داخل الأنف، فإنها تؤدي إلى تهيج الجيوب الأنفية، وظهور أعراضٍ مزعجةٍ مثل:
-انسداد أو سيلان الأنف.
-الحكة والعطس المتكرر.
-صعوبة التنفس والشعور بالضغط في الوجه.
ويساعد غسل الأنف على تخفيف الأعراض المصاحبة للحساسية، والتهاب الجيوب الأنفية، ونزلات البرد، والإنفلونزا، وبعض العدوى الفيروسية التنفسية.
رغم أن غسل الأنف يُعد آمناً عند استخدامه بشكل صحيح، فإنه لا يناسب الجميع فلا ينصح به في الحالات التالية:
-وجود التهاب في الأذن
-الشعور بضغط أو ألم في إحدى الأذنين أو كلتيهما
-انسداد كامل بإحدى فتحتي الأنف
-الخضوع مؤخراً لجراحة في الأنف أو الجيوب الأنفية أو الأذن
وفي هذه الحالات، يفضل استشارة الطبيب قبل تجربة الغسل.
يشدد الخبراء على أن نوعية الماء المستخدم تعد العامل الأهم في سلامة غسل الأنف، فمياه الصنبور قد تحتوي على كائنات دقيقة أو شوائب خطرة عند إدخالها مباشرة إلى الجيوب الأنفية؛لذلك يوصى باستخدام أحد الخيارات التالية:
-الماء المقطر أو المعقم الجاهز
-الماء المغلي لمدة 5 دقائق على الأقل، ثم تركه يبرد حتى يصبح فاتراً
-الماء المفلتر باستخدام فلاتر قادرة على إزالة الكائنات الدقيقة
وتحذر جهات صحية، مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها من استخدام ماء الصنبور غير المعالج، بسبب احتمال احتوائه في حالات نادرة جداً على أميبا تعرف باسم "Naegleria" والتي قد تسبب عدوى دماغية خطيرة عند دخولها عبر الأنف. ورغم ندرة هذه الحالات، فإن الالتزام باستخدام ماء مقطر أو مغلي كفيل بتجنب هذا الخطر تماما.
لضمان نتائج فعالة وآمنة وينصح باتباع الخطوات التالية:
-غسل اليدين جيداً بالماء والصابون.
-تنظيف الوعاء المستخدم إذا لم يكن معبأ مسبقاً.
-تحضير المحلول الملحي وفق التعليمات أو بخلط كوب إلى كوبين من الماء المقطر أو المغلي مع نصف إلى ربع ملعقة صغيرة من الملح غير المعالج باليود.
-الانحناء فوق المغسلة وإمالة الرأس إلى أحد الجانبين.
-وضع فوهة الوعاء داخل فتحة الأنف العلوية وإغلاقها برفق.
-صب المحلول بحيث يتدفق من الفتحة العلوية ويخرج من السفلى.
-تكرار الخطوات في الجهة الأخرى.
-تنظيف الأنف بلطف للتخلص من أي بقايا محلول أو مخاط.
بعد الانتهاء، يجب تنظيف الأداة جيداً وتركها لتجف في الهواء، أو التخلص منها إذا كانت مخصصة للاستعمال الواحد.
في معظم الحالات، لا يسبب غسل الأنف آثاراً جانبية وقد يشعر بعض الأشخاص بحرقة خفيفة أو لسعة داخل الأنف. ويمكن تقليل ذلك عبر تخفيف تركيز الملح أو التأكد من أن الماء فاتر وليس ساخناً أو بارداً.
ويظل الخطر الرئيسي مرتبطاً باستخدام مياه ملوثة؛ وهو أمر يمكن تجنبه بسهولة باتباع إرشادات السلامة الخاصة بنوعية الماء.
الصداع الشديد بسبب الجيوب الأنفية
يمكن غسل الأنف مرة أو مرتين يومياً خلال فترة ظهور الأعراض، كما يستخدمه بعض الأشخاص بشكل منتظم عدة مرات أسبوعياً للوقاية من التهابات الجيوب الأنفية أو نوبات الحساسية ويُعد ذلك آمناً طالما تم الالتزام بتنظيف الأدوات جيداً واستخدام ماء آمن.
ينصح بمراجعة الطبيب إذا لم تتحسن الأعراض بعد استخدام غسل الأنف، أو إذا ساءت الحالة أو ظهرت أعراض إضافية مثل الحمى أو الصداع الشديد أو ألم الأذن.
يُمثل غسل الأنف إجراءً بسيطاً وفعالاً يمكن أن يساهم في تحسين جودة التنفس، وتخفيف أعراض الحساسية ونزلات البرد بشرط الالتزام بالطريقة الصحيحة ومعايير السلامة؛ ليبقى خياراً منزلياً داعماً لصحة الجهاز التنفسي.