أعلنت السلطات الصحية في ولاية نيويورك الأمريكية وفاة طفل في منطقة ريفية شمال الولاية، إثر إصابته بمرض الحصبة في أول حالة وفاة مرتبطة بالمرض تسجلها الولاية منذ 30 عاماً، وسط ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابات بالفيروس في الولايات المتحدة خلال عام 2026.
وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوتشول، إن الطفل توفي في مقاطعة لويس الواقعة على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال مدينة سيراكيوز، معربة عن حزنها الشديد إزاء الواقعة ومؤكدة أن الوفاة تمثل تذكيراً بخطورة الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
الوقاية من الحصبة
وبحسب ما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية، تعد الحصبة من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة ورغم أن الوفاة بسببها ليست شائعة فإنها قد تحدث في بعض الحالات بمعدل يتراوح بين حالة وثلاث حالات وفاة لكل ألف إصابة.
وأشارت هوتشول إلى أن هذه الوفاة هي الأولى المرتبطة بالحصبة في نيويورك منذ ثلاثة عقود وربطت الواقعة بالجدل الدائر حول سياسات التطعيم على المستوى الفيدرالي، معتبرة أن تراجع الثقة في اللقاحات قد يهدد المكاسب التي تحققت على مدار عقود في مكافحة الأمراض المعدية.
وتأتي هذه الوفاة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ارتفاع في حالات الإصابة بالحصبة، إذ أفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بتسجيل 4588 إصابة على مستوى البلاد حتى أواخر أكتوبر 2026 وهو ما يزيد على ضعف العدد المسجل خلال عام 2025.
وسجلت ولاية بنسلفانيا وحدها 1338 إصابة وفق البيانات المعلنة بينما شهدت ولايتا كارولاينا الجنوبية ويوتا تفشيات واسعة النطاق تجاوز عدد الإصابات في كل منهما 500 حالة.
كما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بالحصبة خلال العام الجاري، في حين أعلنت السلطات الصحية في بنسلفانيا عن ست وفيات وفق بياناتها المحلية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت القضاء على الانتشار المحلي المستمر للحصبة عام 2000 بفضل الحفاظ على معدلات مرتفعة من التطعيم إلا أن معدلات التغطية باللقاحات تراجعت خلال السنوات الأخيرة إلى أقل من 95% وهي النسبة اللازمة للحفاظ على المناعة المجتمعية والحد من انتشار الفيروس.
وفي محاولة للحد من تفشي المرض، أعلنت حاكمة نيويورك حالة الطوارئ في أوائل أكتوبر الماضي على خلفية تسجيل إصابات بالحصبة في ولايات مجاورة ومناطق ريفية داخل الولاية.
وشمل الأمر التنفيذي توسيع صلاحيات مقدمي الخدمات الصحية بما يسمح للمسعفين والقابلات وغيرهم بإعطاء لقاحات الحصبة إلى جانب السماح للممرضات بالمشاركة مع الأطباء في طلب إجراء الفحوصات اللازمة.
لقاح الحصبة وسيلة فعالة للوقاية
من جانبها، أعربت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية عن تعازيها لأسرة الطفل، مؤكدة أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أرسلت خبراء في علم الأوبئة ومتخصصين للعمل بالتعاون مع مسؤولي الصحة في نيويورك استجابة لطلب الولاية الحصول على دعم لمواجهة التفشي.
وأوضحت الوزارة أن فرق الخبراء تقدم الدعم في مجالات المراقبة الوبائية وتحليل البيانات والتخطيط للاستجابة لتفشي المرض.
وشددت الوزارة على أن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الحصبة وذلك وفق تصريحات وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور ومديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إريكا شوارتز.