أعلنت الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر تنفيذ سحب احترازي محدود لعدد من تشغيلات حليب الأطفال المنتَجة بواسطة شركة نستله، في خطوة استباقية تهدف إلى حماية صحة الرضع بعد رصد آثار محتملة لمادة مادة السيروليد Cereulide في أحد المكونات الأولية المستخدمة في التصنيع.
القرار، الذي بدأ تطبيقه اعتباراً من 7 يناير 2026، يأتي في سياق عالمي يشهد تشديداً متزايداً على سلامة أغذية الأطفال، خاصة مع تكرار تحذيرات الهيئات الدولية من مخاطر التلوث البكتيري في الأغذية الجافة.
أعراض التسمم ببكتيريا Bacillus cereus
وفق البيان الرسمي، يرجع السحب إلى رصد آثار لمادة السيروليد Cereulide، وهي سم تنتجه بكتيريا Bacillus cereus، وذلك في زيت حمض الأراكيدونيك (ARA) المستخدم كمكوّن أولي في تصنيع بعض تشغيلات منتجات حليب الأطفال.
وتُعد مادة السيروليد Cereulide من السموم المقاومة للحرارة وقد تسبب غثياناً وقيئاً حادين، خاصة لدى الأطفال ما يبرر التحرك السريع حتى في حال عدم تسجيل حالات مرضية مؤكدة.
بكتيريا Bacillus cereus هي بكتيريا شائعة في البيئة، ويمكن أن توجد في:
-الحبوب
-الألبان المجففة
-أغذية الأطفال الجافة
وتحذر منظمة الصحة العالمية (WHO) وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية (EFSA) من أن هذه البكتيريا تمثل خطراً خاصاً على الرضع بسبب:
-ضعف الجهاز المناعي
-اعتمادهم شبه الكامل على الحليب الصناعي
-صعوبة القضاء على السموم التي تنتجها بالمعالجة الحرارية التقليدية.
سحب حليب أطفال من نستله بعد رصد بكتيريا Bacillus cereus
السحب المُعلن عنه يُصنَّف كـ "سحب طوعي احترازي"، وهو إجراء متبع عالمياً عند وجود احتمال وإن كان محدوداً لتأثير صحي.
وتؤكد الهيئات الرقابية الدولية، مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، أن السحب الوقائي لا يعني بالضرورة وجود تلوث مؤكد في المنتج النهائي، بل يُعد جزءاً من نظم إدارة المخاطر، ومبدأ الوقاية خير من العلاج، إضافة إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.
تشير تقارير Centers for Disease Control and Prevention (CDC) إلى أن معظم الدول تطبق:
-أنظمة تتبع دقيقة لأرقام التشغيلات
-اختبارات دورية للمواد الخام
-خطط استجابة سريعة للسحب من الأسواق
وفي الاتحاد الأوروبي تُلزم التشريعات شركات أغذية الأطفال بالإبلاغ الفوري عن أي شبهة تلوث حتى لو كانت في مرحلة المواد الأولية وهو النهج نفسه الذي اتبعته نستله في الحالة المصرية.
توصي الهيئة القومية لسلامة الغذاء بما يلي:
1-التحقق من رقم التشغيلة المدون على العبوة
2-التوقف فوراً عن استخدام المنتج في حال تطابق البيانات
3-التخلص من العبوة بطريقة آمنة
4-متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن الهيئة
وتشدد الجهات الصحية على عدم تعميم القلق على جميع منتجات الشركة إذ يقتصر السحب على تشغيلات محددة فقط.
تأتي هذه الواقعة في وقت يشهد فيه العالم مراجعة شاملة لمعايير تصنيع أغذية الأطفال، خاصة بعد تسجيل حالات سحب مماثلة في أسواق أوروبية وآسيوية خلال السنوات الأخيرة بسبب تلوث بكتيري أو كيميائي.
ويرى خبراء سلامة الغذاء أن الشفافية والإعلان المبكر عن المخاطر المحتملة أصبحا عنصرين أساسيين في استعادة ثقة المستهلكين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتغذية الرضع.