هل يمكن لمضادات الهيستامين علاج أعراض ما قبل الحيض والاكتئاب؟

دفعت الأعراض الشديدة التي تعاني منها بعض النساء خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث واضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD) إلى البحث عن حلول بديلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية، انتشر مؤخراً اتجاه يدعو النساء إلى استخدام مزيج من دواءين متاحين دون وصفة طبية هما أليجرا وبيبسيد إيه سي باعتبار أن كليهما يعمل على مستقبلات الهيستامين، بهدف التخفيف من بعض الأعراض المرتبطة بهذه الحالات.

ويأتي انتشار هذه الحيلة في ظل معاناة بعض النساء من أعراض شديدة خلال هذه المراحل تشمل تقلبات المزاج والقلق والإرهاق واضطرابات النوم والهبات الساخنة لكن هل توجد أدلة علمية تدعم استخدام مضادات الهيستامين لهذا الغرض؟

مرحلة ما قبل انقطاع الطمثمرحلة ما قبل انقطاع الطمث

ما علاقة الهيستامين بهذه الأعراض؟

الهيستامين مادة كيميائية ينتجها الجهاز المناعي وترتبط بشكل أساسي بأعراض الحساسية ويحتوي الجسم على أربعة أنواع من مستقبلات الهيستامين ويهمنا منها هنا مستقبلات H1 وH2.

تعمل مضادات الهيستامين من نوع H1 مثل أليجرا على حجب هذه المستقبلات وتقليل أعراض الحساسية أما فاموتيدين المادة الفعالة في بيبسيد فينتمي إلى مضادات مستقبلات الهيستامين H2 التي توجد بشكل أساسي في خلايا المعدة وتلعب دوراً في إفراز حمض المعدة.

وتشير بعض الفرضيات إلى وجود علاقة بين الهيستامين والهرمونات الأنثوية، إذ يمكن لهرمون الإستراديول أن يحفز الخلايا البدينة وهي خلايا مسؤولة عن إطلاق الهيستامين.

وقد يفسر ذلك سبب ملاحظة بعض النساء تفاقم أعراض الحساسية خلال الدورة الشهرية أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

لكن وجود هذه العلاقة لا يعني أن الهيستامين هو السبب الرئيسي لأعراض ما قبل انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة والقلق وتشوش الذهن ويؤكد الخبراء أن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات هذه العلاقة.

لماذا انتشر مزيج أليجرا وبيبسيد؟

ظهرت تقارير وتجارب شخصية لنساء قلن إن أعراضاً مثل الهبات الساخنة تحسنت لديهن بعد استخدام أليجرا أو بيبسيد لعلاج حالات أخرى مثل الحساسية أو الارتجاع المعدي المريئي.

كما تستخدم مضادات الهيستامين H1 وH2 في علاج متلازمة تنشيط الخلايا البدينة وهي حالة يرتبط فيها الجسم بإفراز كميات زائدة من الهيستامين ومواد التهابية أخرى.

وقد تكون هذه المعلومات إلى جانب التجارب الشخصية المتداولة عبر الإنترنت ساهمت في انتشار فكرة استخدام المزيج لعلاج الأعراض الهرمونية.

لكن الأطباء يشددون على أن التجارب الشخصية لا تعد دليلاً علمياً على فعالية العلاج.

هل يمكن أن تساعد مضادات الهيستامين في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث؟

توجد أسباب علمية تدعو إلى دراسة العلاقة بين الهيستامين ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث لكن الدراسات المتاحة لا تزال محدودة.

وتشير ورقة بحثية نشرت عام 1976 إلى أن إنتاج الهيستامين وتخزينه وإطلاقه وتفكيكه قد يتغير خلال الدورة الشهرية وربما يرتبط ذلك بمستويات الإستروجين.

كما أشارت بعض الدراسات المحدودة على الحيوانات إلى إمكانية تأثير الهيستامين في مناطق من الدماغ مرتبطة بالقلق والتوتر لكن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أن مضادات الهيستامين تعالج أعراض ما قبل انقطاع الطمث لدى البشر.

ويزداد الأمر تعقيداً لأن بعض الأعراض المرتبطة بالهيستامين مثل الهبات الساخنة واضطرابات النوم والقلق تتشابه أصلاً مع أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

لذلك يرى الخبراء أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتبار مضادات الهيستامين علاجاً مثبتاً لهذه الأعراض.

وماذا عن اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي؟

انتشر استخدام مضادات الهيستامين بين بعض المصابات باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي لكن الأدلة العلمية لا تزال غير كافية لإثبات فعاليتها في علاج هذا الاضطراب.

وأشارت الجمعية الدولية لاضطرابات ما قبل الحيض (IAPMD) في بيان موقف صدر في مايو 2026 إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت أن الهيستامين أو تنشيط الخلايا البدينة أو الآليات المناعية المرتبطة به تمثل سبباً رئيسياً لاضطرابات ما قبل الحيض.

ومع ذلك لا يستبعد الخبراء احتمال أن يكون للهيستامين أو العمليات المناعية دور لدى بعض المصابات، مؤكدين أن اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي قد ينتج عن مجموعة من الآليات المتداخلة.

هل لمضادات الهيستامين فوائد غير مباشرة؟

قد تشعر بعض النساء بتحسن غير مباشر عند استخدام مضادات الهيستامين وليس بالضرورة لأن الدواء يعالج السبب الأساسي للأعراض.

فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض مضادات الهيستامين أن تسبب النعاس وبالتالي قد تساعد على النوم بشكل أعمق وإذا قلت الاستيقاظات الليلية الناتجة عن الهبات الساخنة فقد يتحسن المزاج والشعور بالتعب في اليوم التالي.

لكن هذا التأثير قد يكون له جانب سلبي أيضاً، إذ يمكن للنعاس أن يزيد الشعور بالضبابية الذهنية وصعوبة التركيز وهي أعراض قد تعاني منها النساء بالفعل خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

كما أشارت آراء الخبراء إلى أن الاستخدام طويل الأمد لدواء بيبسيد قد يؤثر في امتصاص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية.

هل استخدام مزيج أليجرا وبيبسيد آمن؟

ينبغي عدم اعتبار انتشار هذه الطريقة على وسائل التواصل الاجتماعي دليلاً على أنها مناسبة للجميع.

وينصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل بدء أي دواء جديد خصوصاً عند استخدام أدوية أخرى، للتأكد من عدم وجود تداخلات دوائية أو عوامل صحية قد تجعل استخدامه غير مناسب.

كما أن الاعتماد على مضادات الهيستامين لتخفيف أعراض ما قبل انقطاع الطمث قد يؤدي إلى تأخير الحصول على علاج أكثر ملاءمة وفعالية.

ما البدائل المتاحة لأعراض ما قبل انقطاع الطمث؟

توجد خيارات علاجية مثبتة لتخفيف بعض أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث سواء كانت هرمونية أو غير هرمونية.

وقد يساعد العلاج الهرموني في تخفيف عدد من أعراض انقطاع الطمث لكنه لا يناسب جميع النساء خصوصاً بعض من لديهن تاريخ مرضي معين مثل الإصابة بسرطان الثدي أو الجلطات الدموية أو السكتة الدماغية.

وتوجد أيضاً خيارات غير هرمونية من بينها أدوية معتمدة لعلاج الهبات الساخنة إضافة إلى أدوية أخرى قد تستخدم خارج نطاق الاستخدام المعتمد مثل جابابنتين وبعض مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs).

كما يمكن أن تساعد بعض التدخلات السلوكية مثل التنويم الإيحائي السريري في تخفيف بعض الأعراض وتأثيرها على الحياة اليومية.

كيف يمكن علاج اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي؟

توجد عدة خيارات لعلاج اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي من بينها مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) والتي تعد من الخيارات العلاجية المهمة.

وقد تستجيب المصابات باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي لهذه الأدوية بشكل أسرع من المرضى الذين يستخدمونها لعلاج بعض الاضطرابات الأخرى ويمكن لبعض النساء استخدامها خلال المرحلة الأصفرية فقط من الدورة الشهرية بدلاً من تناولها طوال الشهر وفقاً لتقييم الطبيب.

وسائل منع الحمل الهرمونيةوسائل منع الحمل الهرمونية

كما يمكن أن تكون وسائل منع الحمل الهرمونية والعلاج السلوكي المعرفي وبعض التغييرات في نمط الحياة والغذاء مفيدة في تخفيف الأعراض لدى بعض النساء ومن بينها تقليل تناول الكافيين والكحول.

تتبع الأعراض يساعد على اختيار العلاج

ينصح الخبراء بتسجيل الأعراض بشكل منتظم عند تجربة أي علاج لاضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، إذ يمكن أن يساعد ذلك في تقييم مدى فعالية العلاج والكشف عن أنماط الأعراض وتوقيتها.

وفي ظل محدودية الأدلة حول دور الهيستامين في هذه الحالات، يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى مزيد من البحث لا تزال قائمة خصوصاً لفهم العلاقة بين الهرمونات والجهاز المناعي وأعراض ما قبل انقطاع الطمث واضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.