دراسة: أثراً جانبياً نادراً لأدوية GLP-1.. فقدان الوزن السريع قد يؤثر في الأذن

حققت أدويةGLP-1 مثل أوزمبيك (Ozempic) ومونجارو (Mounjaro) انتشارا واسعًا بفضل فعاليتها في علاج السكري والمساعدة على فقدان الوزن. لكن مع تزايد استخدامها، بدأ الباحثون يرصدون آثارًا جانبية جديدة قد لا تكون معروفة على نطاق واسع.

وفي دراسة حديثة، نشرها موقع National Library of Medicine ، أبلغ الباحثون عن أول سلسلة حالات تربط بين فقدان الوزن الكبير الناتج عن هذه الأدوية والإصابة بحالة تُعرف باسم قناة استاكيوس المفتوحة (Patulous Eustachian Tube)، وهي اضطراب قد يجعل المريض يسمع صوته وتنفسه بشكل مزعج داخل الأذن.

ورغم أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإنها تدعو الأطباء إلى الانتباه لهذا الأثر الجانبي المحتمل، خاصة لدى الأشخاص الذين يفقدون وزنًا كبيرًا خلال فترة قصيرة.


ما هي قناة استاكيوس المفتوحة؟

قناة استاكيوس هي ممر صغير يصل بين الأذن الوسطى والجزء الخلفي من الأنف، ووظيفتها الأساسية معادلة ضغط الهواء داخل الأذن.

وفي الوضع الطبيعي، تبقى هذه القناة مغلقة معظم الوقت، وتفتح فقط عند البلع أو التثاؤب.

لكن في بعض الحالات، تبقى القناة مفتوحة بشكل غير طبيعي، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة تؤثر في السمع وجودة الحياة.

ما أعراض قناة استاكيوس المفتوحة؟

بحسب الدراسة، كانت أكثر الأعراض شيوعًا لدى المرضى:

سماع الصوت الداخلي بوضوح شديد (Autophony).

سماع صوت التنفس داخل الأذن.

الشعور بانسداد أو امتلاء الأذن.

الإحساس بتغير السمع بصورة متقطعة.

ويصف بعض المرضى الأمر وكأن أصوات أجسامهم أصبحت مرتفعة داخل الرأس مقارنة بالأصوات الخارجية.

ماذا وجدت الدراسة؟

شملت الدراسة 7 مرضى بالغين، بينهم خمس نساء ورجلان، تراوحت أعمارهم بين 28 و56 عامًا.

وجميع المشاركين:

استخدموا أحد أدوية GLP-1 مثل أوزمبيك أو مونجارو.

استمروا على العلاج لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

فقدوا ما بين 8.2% و18.7% من وزنهم الأساسي.

بدأت أعراض الأذن لديهم بعد 4 إلى 10 أشهر من بدء العلاج.

كما أكد الأطباء التشخيص باستخدام الفحص السريري واختبارات متخصصة لتقييم وظيفة قناة استاكيوس.


لماذا قد يؤدي فقدان الوزن إلى هذه المشكلة؟

يرجح الباحثون أن السبب لا يعود إلى الدواء نفسه بصورة مباشرة، وإنما إلى فقدان الوزن السريع.

فحول قناة استاكيوس توجد وسائد دهنية صغيرة تساعدها على البقاء مغلقة في الوضع الطبيعي.

وعند فقدان كمية كبيرة من الدهون خلال فترة قصيرة، قد يقل الدعم المحيط بالقناة، فتظل مفتوحة بصورة غير طبيعية، مما يؤدي إلى ظهور هذه الأعراض.

ولا تزال هذه الفرضية بحاجة إلى المزيد من الدراسات لتأكيدها.

هل جميع مستخدمي أوزمبيك أو مونجارو معرضون لهذه المشكلة؟

لا.

الدراسة وصفت سبع حالات فقط، لذلك لا يمكن اعتبار هذه الحالة من الآثار الجانبية الشائعة.

كما أن الباحثين أكدوا أن الإصابة قد تحدث لدى أشخاص لديهم استعداد للإصابة بهذا الاضطراب، وليس لدى جميع من يستخدمون أدوية GLP-1.

كيف تم علاج المرضى؟

بدأ الأطباء بالعلاج التحفظي، لكن التحسن حدث لدى مريض واحد فقط.

أما بقية المرضى، فاحتاجوا إلى تدخل علاجي باستخدام غرسات خاصة داخل قناة استاكيوس، وهو ما أدى إلى تحسن الأعراض واختفائها.

متى يجب استشارة الطبيب؟

إذا كنت تستخدم أحد أدوية GLP-1 ولاحظت بعد فقدان الوزن ظهور أعراض مثل:

سماع صوتك بشكل مزعج داخل الأذن.

سماع صوت تنفسك بوضوح.

الشعور المستمر بانسداد الأذن رغم عدم وجود التهاب.

تغير السمع بصورة غير معتادة.

فمن الأفضل مراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة لتقييم الحالة واستبعاد الأسباب الأخرى.

هل تدعو هذه الدراسة إلى التوقف عن أدوية GLP-1؟

لا.

أكدت الدراسة أن ما توصلت إليه يعتمد على سلسلة حالات صغيرة، وهي لا تثبت أن أدوية GLP-1 تسبب هذه المشكلة بشكل مباشر، بل تشير إلى احتمال وجود ارتباط يحتاج إلى دراسات أكبر لتأكيده.

كما أن هذه الأدوية ما تزال معتمدة لعلاج حالات محددة تحت إشراف الطبيب، وتحقق فوائد مهمة للعديد من المرضى.

ترصد دراسة حديثة احتمال وجود ارتباط بين فقدان الوزن السريع الناتج عن أدوية GLP-1 وبين الإصابة بحالة نادرة تُعرف باسم قناة استاكيوس المفتوحة، والتي قد تسبب سماع الصوت الداخلي والتنفس داخل الأذن والشعور بالامتلاء.

ورغم أن هذه الحالة تبدو نادرة، فإن التعرف على أعراضها يساعد على تشخيصها مبكرًا والحصول على العلاج المناسب، دون التوقف عن الدواء إلا بعد استشارة الطبيب المختص.