هل مكمل الجلوكوزامين علاج فعال للخشونة وآلام المفاصل؟

أصبح الجلوكوزامين من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين الأشخاص الذين يعانون من خشونة المفاصل والتهابها، إذ يتناوله ملايين الأشخاص سنوياً على أمل تخفيف الألم وتحسين الحركة.

لكن دراسة حديثة أثارت جدلاً بعد رصد ارتباط بين استخدامه وتسارع التدهور المعرفي لدى بعض الفئات، ما أعاد طرح التساؤلات حول مدى فعاليته وأمانه.

ورغم أن الخبراء يؤكدون أن النتائج الجديدة لا تعني ضرورة التوقف عن استخدام الجلوكوزامين، فإنها تسلط الضوء على أهمية تقييم فوائده ومخاطره قبل الاعتماد عليه، وذلك حسب ما ذكره موقع Health.

علاج خشونة وآلام المفاصلعلاج خشونة وآلام المفاصل

ما هو الجلوكوزامين؟

الجلوكوزامين هو مركب طبيعي يعرف بأنه أحد السكريات الأمينية التي ينتجها الجسم ويلعب دوراً مهماً في تكوين الغضاريف وإصلاحها وهي الأنسجة التي تغطي نهايات العظام وتحمي المفاصل من الاحتكاك.

ومع التقدم في العمر، تبدأ الغضاريف في التآكل تدريجياً بينما لا تتوفر كميات مؤثرة من الجلوكوزامين في الغذاء، ما يدفع كثيراً من الأشخاص إلى اللجوء للمكملات الغذائية على أمل الحفاظ على صحة المفاصل أو تخفيف أعراض الخشونة.

ويستخلص الجلوكوزامين عادة من المحار أو ينتج في المختبر وغالباً ما يمزج مع كبريتات الكوندرويتين وهي مادة طبيعية تدخل أيضاً في تركيب الغضاريف.

ويطرح في الأسواق على هيئة أقراص أو كبسولات وتروج له الشركات المصنعة باعتباره مكملاً يساعد في دعم صحة المفاصل وتحسين الحركة وتقليل الشعور بالألم.

هل يخفف آلام المفاصل والخشونة؟

رغم انتشاره الواسع، لا يزال الجدل قائماً حول مدى فعالية الجلوكوزامين في علاج خشونة المفاصل.

وتقول الدكتورة كلوديت لاجام جراحة العظام بمركز لانجون لجراحة العظام بجامعة نيويورك، إن مزيج الجلوكوزامين مع كبريتات الكوندرويتين يبدو أنه يساعد بعض المصابين بالتهاب المفاصل إلا أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر.

كما يرى الدكتور ناثان ك إندريس الأستاذ المشارك في جراحة العظام وإعادة التأهيل بجامعة فيرمونت، أن الأدلة العلمية الداعمة لفوائد الجلوكوزامين لا تزال ضعيفة إلى حد ما، موضحاً أن النتائج الإيجابية التي أظهرتها بعض الدراسات لا تمثل فارقاً كبيراً من الناحية السريرية.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

تشير بيانات المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية إلى أن معظم الدراسات ركزت على خشونة مفصل الركبة بينما لا تزال الأبحاث الخاصة بتأثير الجلوكوزامين على المفاصل الأخرى محدودة ولم تثبت بشكل واضح قدرته على تحسين الألم أو إعادة بناء المفصل.

وجاءت نتائج الدراسات متباينة؛ إذ أظهرت دراسة نشرت عام 2008 أن الجلوكوزامين مع كبريتات الكوندرويتين لم يحقق فرقاً سريرياً مهماً مقارنة بالدواء الوهمي في الحفاظ على المسافة بين عظام مفصل الركبة وهي أحد المؤشرات المستخدمة لتقييم تطور خشونة المفاصل.

كما توصلت دراسة أخرى نشرت عام 2016 إلى أن الدواء الوهمي كان أكثر فاعلية من المكملات الغذائية في تقليل آلام الركبة لدى المشاركين.

في المقابل، توصلت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات نشرا عام 2022 إلى أن الأشخاص المصابين بخشونة الركبة الذين تناولوا الجلوكوزامين مع الكوندرويتين حققوا تحسناً ذا دلالة إحصائية في تقييم الأعراض مقارنة بمن تناولوا دواء وهمي.

ورغم هذه النتائج، يؤكد الخبراء أن حجم التحسن الذي سجلته الدراسات ظل محدوداً ولا يرقى إلى اعتباره علاجاً حاسماً لخشونة المفاصل.

هل الجلوكوزامين آمن؟

يعد الجلوكوزامين من المكملات الغذائية التي تتمتع بسجل جيد نسبياً من حيث الأمان، إذ تقتصر آثاره الجانبية في معظم الحالات على أعراض بسيطة مثل الصداع والغثيان والإمساك وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

إلا أن دراسة حديثة أثارت مخاوف جديدة بعدما رصدت وجود ارتباط بين استخدام الجلوكوزامين وتسارع التدهور المعرفي لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي بسيط إضافة إلى ارتفاع خطر الوفاة خلال خمس سنوات بين مرضى ألزهايمر الذين تناولوه.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة أظهرت ارتباطً فقط ولم تثبت أن الجلوكوزامين هو السبب المباشر لهذه النتائج.

وتوضح لاجام أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف الحركة هم الأكثر استخداماً للجلوكوزامين كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالخرف من الأساس وهو ما قد يفسر العلاقة التي رصدتها الدراسة، مؤكدة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث قبل استخلاص أي استنتاجات نهائية.

مخاطر يجب الانتباه إليها

ورغم اعتباره آمن لدى أغلب الأشخاص، فإن للجلوكوزامين بعض التحذيرات المهمة.

فقد يزيد من خطر النزيف لدى المرضى الذين يتناولون دواء الوارفارين المميع للدم كما قد يؤدي تناوله بالتزامن مع الأسيتامينوفين إلى تقليل فعالية كلا الدواءين.

تناول الأدوية بانتظامتناول الأدوية بانتظام

ويشير الخبراء أيضاً إلى أن المكملات الغذائية ومنها الجلوكوزامين، لا تخضع للرقابة الصارمة نفسها التي تخضع لها الأدوية لذلك قد تختلف جودة المنتجات وتركيز مكوناتها من شركة لأخرى وهو ما يجعل اختيار المنتج المناسب أمراً بالغ الأهمية.

متى ينصح بتناول الجلوكوزامين؟

ينصح الخبراء بعدم البدء في تناول الجلوكوزامين دون استشارة الطبيب خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام.

كما توصي لاجام بتقييم مستوى الألم قبل بدء استخدام المكمل ثم إعادة تقييمه بعد نحو 30 يوم لمعرفة ما إذا كان قد أحدث تحسن حقيقي يستحق الاستمرار في تناوله.

وتضيف أن أحد أبرز الآثار الجانبية للجلوكوزامين هو تكلفته المادية، لذلك ينبغي التأكد من وجود فائدة ملموسة قبل الاستمرار في شرائه.