تستخدم المواد الأفيونية على نطاق واسع لتخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة الناتجة عن الجراحات والإصابات وبعض الأمراض مثل السرطان.
ورغم فعاليتها في السيطرة على الألم ترتبط هذه الأدوية بمخاطر تشمل سوء الاستخدام والإدمان والجرعات الزائدة إلى جانب آثار جانبية مثل الغثيان والقيء والإمساك.
وفي ظل الحاجة إلى بدائل أكثر أماناً اختبر باحثون دواء تجريبي جديد غير أفيوني يعرف باسم LTG-001 أظهر نتائج واعدة في تخفيف الألم لدى المرضى بعد جراحة شد البطن، وذلك حسب ما ذكره موقع Medical Xpress.
الشعور بالغثيان والقيء
طورت شركة لاتيجو بيوثيرابيوتكس دواء LTG-001 ليعمل على تثبيط قناة الصوديوم Nav1.8 بشكل انتقائي وهي قناة توجد بشكل أساسي في الجهاز العصبي المحيطي وتؤدي دوراً مهماً في نقل إشارات الألم.
ويستهدف الدواء هذه القناة لمنع انتقال إشارات الألم من مصدرها، ما قد يوفر تسكين فعال دون المخاطر المرتبطة بالمسكنات الأفيونية.
اختبر الباحثون الدواء في تجربة سريرية من المرحلة الثانية (ب) شملت 343 بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً كانوا يتعافون من جراحة شد البطن السفلي ويعانون ألماً بدرجة 5 على الأقل من 10 خلال الساعات الأربع الأولى بعد الجراحة.
وزع المشاركون عشوائياً على أربع مجموعات تلقت العلاج لمدة 48 ساعة:
جرعة منخفضة من LTG-001.
جرعة عالية من LTG-001.
هيدروكودون مع أسيتامينوفين وهو مسكن أفيوني تقليدي.
دواء وهمي.
وأظهرت نتائج الدراسة التى نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية، أن كلتا جرعتي LTG-001 خفضتا الألم بشكل ملحوظ خلال 48 ساعة مقارنة بالدواء الوهمي.
وبلغ متوسط انخفاض الألم 185.30 لدى المجموعة التي تلقت الجرعة العالية مقابل 161.05 لدى مجموعة الجرعة المنخفضة.
كما بدأ الدواء في توفير تسكين فعال خلال نحو ساعة من بدء العلاج وهو أسرع من الوقت المسجل لدى مجموعة المسكنات الأفيونية ومجموعة الدواء الوهمي.
من أبرز النتائج أن 52% من المرضى الذين تلقوا الجرعة العالية من LTG-001 تعافوا دون الحاجة إلى مسكنات أفيونية إضافية مقارنة بـ22% فقط من المرضى الذين تلقوا الدواء الوهمي.
وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية استخدام الدواء مستقبلاً للمساعدة في تقليل الاعتماد على المواد الأفيونية خلال فترة التعافي من الجراحة.
لاحظ الباحثون أن بعض نتائج LTG-001 كانت مشابهة لتلك التي ظهرت مع تركيبة الهيدروكودون والأسيتامينوفين لكن الدراسة لم تصمم لإجراء مقارنة مباشرة بين الدواءين.
لذلك لا يزال من المبكر الجزم بأن LTG-001 أكثر فعالية من المسكنات الأفيونية أو يعادلها في جميع الحالات.
يأتي تطوير LTG-001 في إطار جهود متزايدة لإيجاد مسكنات فعالة لا تحمل مخاطر الإدمان المرتبطة بالمواد الأفيونية.
تقليل الحاجة إلى المسكنات الأفيونية
وقد أصبح سوزيتريجين في عام 2025 أول مثبط لقناة Nav1.8 يحصل على اعتماد كمسكن للألم لكن نتائج بعض الدراسات على هذه الفئة من الأدوية كانت محدودة.
ويتميز LTG-001 وفقاً للباحثين، بقدرته على الوصول بفعالية إلى الأعصاب الطرفية واستهداف قناة Nav1.8 في موقع نشأة إشارات الألم.
ومع ذلك يحتاج الدواء إلى اختبارات سريرية أكبر لتأكيد فعاليته وسلامته قبل إمكانية اعتماده واستخدامه على نطاق واسع.
وإذا أكدت الدراسات المقبلة هذه النتائج فقد يصبح LTG-001 خياراً إضافياً لتخفيف الألم بعد الجراحة مع تقليل الحاجة إلى المسكنات الأفيونية.