كشفت دراسة جديدة عن ارتباط بين استخدام بعض حقن إنقاص الوزن وخاصة دواء مونجارو وزيادة احتمالية الإصابة بتساقط الشعر لدى النساء مقارنة باستخدام أدوية منافسة مثل ويجوفي وأوزمبيك.
وأشارت النتائج إلى أن تساقط الشعر قد يكون من الآثار الجانبية المرتبطة بهذه الأدوية إلا أن الباحثين أكدوا أن النتائج لا تثبت أن حقن إنقاص الوزن تسبب تساقط الشعر بشكل مباشر، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة الديلي ميل البريطانية.
قارنت الدراسة، التي أجرتها شركة الأبحاث الصحية nference، بيانات 11,046 مريضاً يستخدمون دواء مونجارو بالعدد نفسه من المرضى الذين يتناولون أدوية تحتوي على مادة سيماجلوتيد وهي المادة الفعالة في ويجوفي وأوزمبيك.
الإصابة بتساقط الشعر لدى النساء
وأظهرت النتائج إصابة نحو 4% من مستخدمي مونجارو بتساقط الشعر مقارنة بنسبة أقل قليلاً من 3% بين مستخدمي الأدوية الأخرى من فئة GLP-1 وأدوية السكري.
لكن عند تحليل النتائج بين النساء فقط ظهر فارق أكبر بين المجموعتين.
وجد الباحثون أن نحو 6% من النساء اللاتي استخدمن مونجارو تعرضن لتساقط الشعر مقارنة بنحو 3% فقط ممن استخدمن الأدوية المنافسة.
وبحسب الدراسة، فإن داء الثعلبة حديث الظهور أصاب نحو امرأة واحدة من كل 18 امرأة خلال السنة الأولى من استخدام مونجارو مقارنة بامرأة واحدة من كل 30 امرأة استخدمن سيماجلوتيد.
كما ظل خطر تساقط الشعر أعلى بين مستخدمات مونجارو بغض النظر عن مقدار الوزن الذي فقدنه أو الجرعة التي تلقينها.
يرى الباحثون أن تساقط الشعر قد لا يكون ناتجاً عن الأدوية نفسها بصورة مباشرة وإنما ربما يرتبط بفقدان الوزن السريع وما قد يصاحبه من نقص في العناصر الغذائية الضرورية لنمو الشعر.
وقد يؤدي الانخفاض الحاد في السعرات الحرارية وفقدان الوزن السريع إلى إجهاد الجسم ونقص بعض المغذيات الدقيقة مثل الحديد والزنك والبيوتين وهي عناصر مهمة لدورة نمو الشعر.
عادة ما يكون تساقط الشعر المرتبط بفقدان الوزن من النوع غير المتندب أي أن بصيلات الشعر تظل سليمة ما يعني أن الشعر يمكن أن ينمو مرة أخرى بعد معالجة السبب.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن عوامل أخرى قد تلعب دوراً خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الغدة الدرقية أو اضطرابات هرمونية أو أيضية أخرى.
لاحظ الباحثون أن النساء قد يظهر لديهن الارتباط بشكل أوضح إلا أنهم حذروا من تفسير ذلك باعتباره دليلاً قاطعاً على أن مونجارو يسبب تساقط الشعر لديهن بمعدل أعلى.
وأوضحوا أن النساء قد يكن أكثر ميلاً إلى طلب الرعاية الطبية عند ملاحظة تساقط الشعر خاصة أن هذه المشكلة قد تحمل وصمة اجتماعية كبيرة وهو ما قد يؤثر في معدلات تسجيل الحالات.
تعمل أدوية إنقاص الوزن الحديثة ومن بينها مونجارو وويجوفي على مسارات هرمونية تساعد على تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يؤدي إلى تناول كميات أقل من الطعام والمساعدة على فقدان الوزن.
لكن فقدان الوزن السريع أو انخفاض كمية الطعام المتناولة قد يؤدي في بعض الحالات إلى نقص العناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على دورة نمو شعر طبيعية.
كما أشار الباحثون إلى أن بعض التغيرات المرتبطة بهذه الأدوية قد تكون مهمة لدى الأشخاص الذين لديهم بالفعل اضطرابات هرمونية أو أيضية.
وتشير بيانات الهيئة التنظيمية البريطانية MHRA إلى ورود نحو 400 بلاغ عن تساقط الشعر مرتبط باستخدام تيرزيباتيد المادة الفعالة في مونجارو خلال عام 2026 حتى الآن مقابل 148 بلاغ مرتبط بسيماجلوتيد.
وفي دراسة أخرى، وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا أن مستخدمي أدوية GLP-1 الأحدث قد يكونون أكثر عرضة لتساقط الشعر بنسبة 70% مقارنة بمن يستخدمون أدوية أخرى لعلاج السكري.
ويرجح الباحثون أن يكون نقص العناصر الغذائية الناتج عن تقييد السعرات الحرارية وفقدان الوزن السريع أحد التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة.
ورغم النتائج، أكد خبراء لم يشاركوا في الدراسة أن الخطر المطلق للإصابة بتساقط الشعر لا يزال منخفض، مشيرين إلى ضرورة وضع هذه النتائج في سياقها وعدم اعتبار فقدان الوزن سبب حتمي لتساقط الشعر.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة فينكي ساونداراراجان، إن النتائج تدعم تقديم نصائح ومتابعة أكثر تخصيصاً للمرضى بدلاً من افتراض أن فقدان الوزن يؤدي بالضرورة إلى تساقط الشعر.
نقص العناصر الغذائية يؤدي لتساقط الشعر
ويؤكد الباحثون أن النتائج ينبغي أن تساعد في تحسين النقاش بين الأطباء والمرضى خصوصاً النساء والأشخاص الذين لديهم تاريخ من تساقط الشعر أو أمراض المناعة الذاتية أو نقص العناصر الغذائية.
وفي الوقت نفسه، تواصل الجهات التنظيمية دراسة العلاقة بين أدوية إنقاص الوزن وتساقط الشعر، إذ تقوم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA بتقييم تأثير أدوية مثل ويجوفي وأوزمبيك ومونجارو على هذه المشكلة.
ويشدد الباحثون على أن النتائج الحالية لا تعني أن فقدان الوزن الناتج عن هذه الأدوية سيؤدي حتماً إلى تساقط الشعر، وإنما تشير إلى ارتباط يحتاج إلى مزيد من الدراسة لفهم أسبابه والعوامل التي قد تجعل بعض المرضى أكثر عرضة له.