في السنوات الأخيرة، أصبح كثيراً من الرجال يقضون ساعات طويلة داخل الصالات الرياضية سعياً لبناء العضلات وخسارة الوزن أو الوصول إلى الجسم المثالي، لكن خلف هذا الاهتمام المتزايد باللياقة البدنية، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في التمارين الرياضية قد يتحول إلى خطر حقيقي يهدد صحة الرجل الجسدية والنفسية.
ورغم أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بتحسين صحة القلب والعظام والطاقة والحالة النفسية، إلا أن تجاوز حدود الجسم دون راحة كافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة.
يرى مختصون أن الرجال أكثر عرضة لدفع أجسامهم إلى أقصى الحدود خاصة مع انتشار ثقافة بناء العضلات والتنافس في الأداء الرياضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ممارسة الرياضة بانتظام
كما أن بعض الرجال يربطون اللياقة البدنية بالقوة والقدرة والتحمل، ما يدفعهم أحياناً إلى تجاهل إشارات الإرهاق أو الألم والاستمرار في التدريبات المكثفة دون تعافي كافي.
وبحسب ما ذكره موقع everydayhealth، توصي الإرشادات الصحية بممارسة ما بين 150 إلى 300 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً إلى جانب تمارين القوة مرتين أسبوعياً على الأقل.
لكن المشكلة لا تتعلق بعدد ساعات التمرين فقط، بل بسرعة زيادة شدة التدريبات وعدم منح الجسم الوقت الكافي للراحة.
ويظهر الإفراط في ممارسة الرياضة غالباً من خلال:
التمارين اليومية المكثفة دون أيام راحة
زيادة الأوزان أو مدة التمرين بشكل مفاجئ
تجاهل التغذية السليمة والنوم الكافي
ممارسة الرياضة رغم الإصابة أو الإرهاق
ويحذر مختصون من أن الانتقال المفاجئ من نمط حياة خامل إلى تدريبات مكثفة قد يرفع خطر الإصابات والإجهاد العضلي واضطرابات الجسم المختلفة.
هناك مؤشرات قد تدل على أن الجسم دخل مرحلة الإجهاد المفرط من أبرزها:
استمرار الألم لأيام طويلة بعد التمرين قد يعني أن العضلات لا تحصل على الوقت الكافي للتعافي.
الشعور بالإرهاق المستمر أو انخفاض الأداء الرياضي رغم زيادة التمارين يعد علامة تحذيرية واضحة.
الإفراط في التمارين قد يؤدي إلى العصبية والتوتر وتقلبات المزاج وصعوبة النوم.
مثل التهاب الأوتار وآلام المفاصل وكسور الإجهاد العضلي.
وهو مؤشر قد يدل على تعرض الجسم لإجهاد بدني زائد.
يرى الأطباء أن الإفراط في ممارسة الرياضة يظهر غالباً بطريقتين رئيسيتين:
ويحدث عندما يجهد الشخص جسمه بشكل كبير ومتسارع دون راحة أو تغذية أو نوم كافي، ما يؤدي إلى إنهاك العضلات والجهاز العصبي.
وفي هذه الحالة تتحول الرياضة إلى سلوك إجباري يشعر فيه الشخص بالذنب أو القلق عند تفويت التمارين حتى لو كان جسده بحاجة إلى الراحة.
يحذر الأطباء من أن الإجهاد البدني المزمن الناتج عن الإفراط في التمارين قد يؤثر في الهرمونات لدى الرجال، ما قد يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية واضطرابات في مستويات الطاقة والتركيز.
كما أن الضغط المستمر على الجسم دون تعافي كافي قد يضعف المناعة ويزيد خطر المشكلات الصحية على المدى الطويل.
في بعض الحالات الشديدة، قد يؤدي الإفراط في ممارسة الرياضة إلى حالة خطيرة تعرف باسم "انحلال الربيدات"، حيث تتحلل الأنسجة العضلية وتطلق مواد ضارة إلى الدم قد تؤثر في القلب والكلى.
آلام عضلية حادة
وتشمل العلامات الخطيرة لهذه الحالة:
آلام عضلية حادة
ضعف شديد
بول داكن اللون يشبه لون الكولا
ويتطلب ظهور هذه الأعراض تدخلاً طبياً فورياً.
ينصح الخبراء الرجال بالتركيز على التوازن بدلاً من الإفراط وذلك من خلال:
منح الجسم أيام راحة منتظمة
النوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً
الالتزام بتغذية متوازنة
زيادة شدة التمارين تدريجياً
التوقف عن التمرين عند الشعور بالألم أو الإرهاق الشديد
تبقى الرياضة من أهم مفاتيح الصحة الجيدة لدى الرجال، لكن الوصول إلى نتائج أفضل لا يتحقق دائماً بالمزيد من التمارين بل بفهم احتياجات الجسم واحترام حدوده، لأن الإفراط قد يحول السعي وراء القوة واللياقة إلى خطر صامت يهدد الصحة.