دراسة: التمارين العنيفة قد ترتبط بالرجفان الأذيني لدى بعض الرجال

رغم أن النشاط البدني يعد أحد أهم وسائل الحفاظ على صحة القلب والوقاية من الأمراض المزمنة، فإن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن الإفراط في ممارسة تمارين التحمل على مدار سنوات طويلة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض اضطرابات نظم القلب لدى فئة محددة من الرجال.

تمارين التحمل تحت المجهر

أظهرت دراسة نشرت في 22 مايو بمجلة European Heart Journal Open، وقادها الدكتور جارن دي باب من جامعة لوفين في بلجيكا، أن الرجال في منتصف العمر الذين لديهم تاريخ طويل من ممارسة تمارين التحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية وهما من أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً.

الحفاظ على صحة القلبالحفاظ على صحة القلب

كيف أجريت الدراسة؟

وبحسب ما ذكره موقع thehealthsite، شملت الدراسة 3939 رجلاً في بلجيكا، جرى تجنيدهم بين أكتوبر 2018 ومايو 2022 وكان متوسط أعمارهم بين 55 و59 عاماً.

واعتمد الباحثون على استبيانات لتقييم التاريخ الصحي للمشاركين وعوامل خطر أمراض القلب والأدوية المستخدمة إضافة إلى مستوى النشاط البدني عبر سنوات العمر.

كما شملت الدراسة 22 نوعاً من الأنشطة الرياضية من بينها ركوب الدراجات والجري والسباحة والتجديف والسباق الثنائي والثلاثي وتم حساب إجمالي ساعات ممارسة الرياضة طوال الحياة ثم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات وفقاً لكمية التمارين التي مارسوها.

ارتفاع خطر اضطرابات نظم القلب

أظهرت الدراسة أن 7.5% من المشاركين لديهم تاريخ مرضي للإصابة بالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية.

كما كشفت النتائج عن وجود ارتباط بين زيادة سنوات ممارسة الرياضة وارتفاع احتمالات الإصابة باضطرابات نظم القلب.

فقد بلغت نسبة الإصابة بالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية 4.8% بين الرجال الأقل ممارسة للرياضة بينما ارتفعت إلى 9.6% لدى الرجال الأكثر ممارسة لها.

وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية، وجد الباحثون أن خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية كان أعلى لدى الرجال الذين مارسوا الرياضة لفترات أطول؛ إذ ارتفع بمقدار 1.86 مرة في الربع الثاني و1.90 مرة في الربع الثالث وبلغ 2.16 مرة لدى الرجال في الربع الأعلى من حيث مدة ممارسة الرياضة مقارنة بالمجموعة الأقل ممارسة.

ركوب الدراجات الأكثر ارتباطاً

وجد الباحثون أن رياضة ركوب الدراجات كانت النشاط الوحيد الذي احتفظ بارتباط مستقل مع زيادة خطر الإصابة باضطرابات نظم القلب حتى بعد احتساب إجمالي ساعات ممارسة الرياضة وعوامل الخطر الأخرى.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت ممارسة ركوب الدراجات بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية بنحو 1.51 مرة.

ما هو الرجفان الأذيني؟

الرجفان الأذيني هو اضطراب في نظم القلب يحدث نتيجة خلل في الإشارات الكهربائية داخل الأذينين، ما يؤدي إلى نبضات غير منتظمة وسريعة.

وقد لا يشعر بعض المصابين بأي أعراض بينما يعاني آخرون من خفقان القلب والتعب وضيق التنفس والدوخة وانخفاض القدرة على بذل المجهود.

إجراء فحوصات دورية للقلبإجراء فحوصات دورية للقلب

ويحذر الأطباء من أن إهمال علاج الرجفان الأذيني قد يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وفشل القلب ومضاعفات قلبية وعائية أخرى.

ماذا تعني هذه النتائج؟

يشير الباحثون إلى أن نتائج الدراسة لا تعني أن ممارسة الرياضة ضارة أو أن تمارين التحمل يجب تجنبها بل تؤكد أهمية تحقيق التوازن في النشاط البدني خاصة لدى الرياضيين الذين يمارسون تدريبات التحمل المكثفة لسنوات طويلة مع الحرص على إجراء فحوصات دورية للقلب عند ظهور أعراض مثل الخفقان أو ضيق التنفس أو الدوار.

وتظل التمارين الرياضية المنتظمة وفق التوصيات الطبية من أهم الوسائل للحفاظ على صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.