لطالما ارتبط العلاج التعويضي بالتستوستيرون بمخاوف تتعلق بأورام البروستاتا، إذ كان الأطباء لعقود ينصحون الرجال المصابين بالمرض بتجنب هذا العلاج خشية تحفيز نمو الأورام .
لكن دراسات حديثة بدأت تغير هذه النظرة، مشيرة إلى أن العلاج قد يكون آمناً في حالات محددة من المرضى إذا تم تحت إشراف طبي ومتابعة دقيقة.
وبحسب ما ذكره موقع NDTV ، أن الأدلة الحالية تشير إلى أن العلاج التعويضي بالتستوستيرون قد يكون خياراً مناسباً للرجال المصابين بأورام البروستاتا الموضعي منخفض الخطورة الذين يخضعون للمراقبة النشطة ويعانون في الوقت نفسه من نقص مؤكد سريرياً في هرمون التستوستيرون ولا تنطبق هذه النتائج على المرضى المصابين بأورام البروستاتا المتقدم أو عالي الخطورة.
تحفيز نمو الأورام
قصور الغدد التناسلية هو انخفاض إنتاج الجسم لهرمون التستوستيرون وهي حالة تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر وقد تصيب ما يصل إلى 40% من كبار السن وفقاً لدراسة نشرت في مجلة Androgens.
ويؤدي انخفاض التستوستيرون إلى عدد من الأعراض أبرزها:
التعب المستمر.
انخفاض الكتلة والقوة العضلية.
تراجع الرغبة الجنسية.
ضعف الانتصاب.
اضطرابات المزاج.
صعوبة التركيز.
انخفاض كثافة العظام.
ويساعد العلاج التعويضي بالتستوستيرون في تحسين هذه الأعراض، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة لدى كثير من المرضى.
استندت المخاوف القديمة إلى الاعتقاد بأن التستوستيرون يعمل كوقود لخلايا أورام البروستاتا، وذلك بعد ملاحظات أظهرت أن خفض مستويات الهرمون يبطئ نمو الورم المتقدم.
لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا المفهوم قد لا ينطبق على جميع المرضى خاصة المصابين بأورام البروستاتا الموضعي منخفض الخطورة.
يعتمد التفسير العلمي الجديد على ما يعرف بـ"نموذج تشبع الأندروجين" والذي يفترض أن مستقبلات التستوستيرون في البروستاتا تصل إلى حالة تشبع عند مستويات منخفضة نسبياً من الهرمون وبالتالي فإن رفع التستوستيرون إلى مستوياته الطبيعية لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة نمو الورم.
راجعت دراسة شاملة سبع دراسات رصدية شملت 295 رجلاً تلقوا العلاج التعويضي بالتستوستيرون أثناء خضوعهم للمراقبة النشطة وقورنت نتائجهم مع 6826 رجلاً لم يتلقوا العلاج.
عدم تسجيل أي وفيات مرتبطة بأورام البروستاتا بين متلقي العلاج.
عدم حدوث أي حالات انتشار للورم خلال فترة المتابعة التي تراوحت بين 2.3 و6.1 سنوات.
عدم وجود فرق إحصائي في تطور درجة السرطان بين المجموعتين.
انخفاض معدلات تطور الخزعات لدى متلقي العلاج مقارنة بغيرهم.
كما أشارت دراسات أخرى إلى أن العلاج لم يزد الحاجة إلى الجراحة أو العلاج الإشعاعي مع بقاء معدلات البقاء دون علاج متقاربة بين المجموعتين.
يظل تحليل مستضد البروستاتا النوعي (PSA) أحد أهم وسائل متابعة المرض إلا أن الدراسات أظهرت أن مستوياته ظلت مستقرة لدى معظم المرضى رغم ارتفاع مستويات التستوستيرون بعد العلاج.
ويؤكد الخبراء أن متابعة المرض يجب ألا تعتمد على تحليل PSA وحده بل تشمل أيضاً:
إجراء تحليل PSA بصورة دورية.
الخزعات المجدولة عند الحاجة.
الرجال المصابين بورم البروستاتا
التصوير بالرنين المغناطيسي عند الضرورة.
المتابعة المنتظمة مع طبيب المسالك البولية وطبيب الغدد الصماء.
يشدد الباحثون على أن العلاج التعويضي بالتستوستيرون ليس مناسباً لجميع مرضى أورام البروستاتا، إذ تقتصر الأدلة الحالية على الرجال المصابين بورم البروستاتا الموضعي منخفض الخطورة مع وجود نقص مؤكد في هرمون التستوستيرون، وتحت برنامج مراقبة نشطة.
أما المرضى المصابون بأورام البروستاتا المتقدم أو المنتشر أو عالي الخطورة، فلا ينصح لهم بهذا العلاج إلا إذا أوصى به الطبيب المختص ضمن خطة علاجية دقيقة.