أثارت ثلاث حالات محتملة من مرض التولاريميا المعروف باسم "حمى الأرانب" مخاوف صحية في الولايات المتحدة بعد إعلان السلطات الصحية تسجيل حالات يشتبه في إصابتها بالمرض الذي ينتقل إلى البشر بطرق عدة من بينها لدغات القراد والحشرات الماصة للدماء والتعامل مع الحيوانات المصابة.
وأوضحت إدارة الصحة العامة أن تأكيد الإصابة بالتولاريميا يتطلب إجراء فحوصات مخبرية إلى جانب استيفاء معايير سريرية أو وبائية محددة، مشيرة إلى أن الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص قد تستغرق عدة أسابيع.
من بين الحالات المحتملة، طفل يبلغ من العمر 9 سنوات تعرض للدغة قراد أثناء وجوده في الخارج وبعد إزالة القراد، ظهرت عليه أعراض شديدة شملت ارتفاع درجة الحرارة وصداع وآلام في الرأس والرقبة وتورم الغدد الليمفاوية وآلام في الجسم وإرهاق شديد.
التشخيص المبكر لمرض التولاريميا
وبعد عدة زيارات للأطباء واستمرار الأعراض لنحو شهر شخص طبيب متخصص في الأمراض المعدية إصابة الطفل بالتولاريميا.
ورغم وجود أرانب برية في فناء منزل الأسرة، أكدت والدة الطفل أنه لم يلمسها، فيما رجح الأطباء أن يكون القراد المصاب قد تغذى على أرنب مصاب قبل أن يلدغ الطفل لينقل إليه البكتيريا المسببة للمرض، وذلك حسب ما ذكره موقع Fox News.
التولاريميا عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا Francisella tularensis وتصيب عادة الأرانب البرية والقوارض لكنها يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان لذلك تعد من الأمراض الحيوانية المنشأ.
وعلى الرغم من ندرة المرض، شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً في معدل الإصابة به خلال السنوات الأخيرة.
ووفق البيانات المذكورة، سجلت 196 حالة عام 2023 بينما رصدت السلطات 2462 حالة خلال الفترة من 2011 إلى 2022 بزيادة بلغت 56% في معدل الإصابة مقارنة بالعقد السابق.
يمكن أن تنتقل بكتيريا التولاريميا إلى الإنسان من خلال عدة طرق أبرزها:
لدغات القراد.
لدغات ذباب الغزلان.
التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة خصوصاً الأرانب والقوارض.
التعرض للمياه الملوثة.
استنشاق الرذاذ أو الجسيمات الملوثة في بعض الظروف.
ويزداد خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين يتعاملون بصورة متكررة مع الحياة البرية مثل الصيادين والعاملين الذين يتعرضون للحيوانات أو البيئات التي قد توجد فيها القرادات والحشرات الناقلة للعدوى.
قد تتشابه أعراض التولاريميا مع أمراض وعدوى أخرى ما يجعل تشخيصها أكثر صعوبة في بعض الحالات.
وأوضح خبراء أن طرق التشخيص الحديثة ومنها اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR قد تكون أحد العوامل التي ساهمت في اكتشاف المزيد من الحالات والإبلاغ عنها إلى جانب الطرق التقليدية التي تعتمد على زراعة البكتيريا واختبارات الأجسام المضادة.
تختلف الأعراض حسب طريقة دخول البكتيريا إلى الجسم ومكان الإصابة لكنها قد تشمل:
الحمى والقشعريرة.
الصداع.
الإرهاق والتوعك.
فقدان الشهية.
آلام العضلات والجسم.
تورم الغدد الليمفاوية.
قرحة جلدية في موضع الإصابة في بعض الحالات.
السعال أو ألم الصدر.
التهاب الحلق الشديد.
القيء والإسهال وآلام البطن.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تظهر أعراض أكثر خطورة مثل التهاب الملتحمة أو الالتهاب الرئوي وقد تصل العدوى إلى مجرى الدم.
رغم أن التولاريميا ناداً ما تكون قاتلة فإنها قد تصبح خطيرة أو مهددة للحياة إذا لم تعالج بالمضادات الحيوية المناسبة.
ويشير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن معدل الوفيات عادة ما يكون منخفضاً لكنه قد يرتفع بصورة كبيرة في الحالات الشديدة والنادرة.
يمكن علاج التولاريميا باستخدام المضادات الحيوية المناسبة ويعتمد اختيار العلاج على حالة المريض وشدة العدوى وطريقة انتقالها.
ولا يوجد حالياً لقاح متاح بشكل روتيني للوقاية من التولاريميا لذلك تظل الوقاية من التعرض للقراد والحيوانات المصابة من أهم وسائل تقليل خطر الإصابة.
استخدام المضادات الحيوية للوقاية من حمى الأرانب
يمكن لأي شخص التعرض للعدوى إذا خالط مصدر مصاب لكن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة ومن بينها:
الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 9 سنوات.
كبار السن من الرجال.
بعض مجموعات السكان الأصليين في الولايات المتحدة.
الأشخاص الذين يعيشون في مناطق وسط الولايات المتحدة.
الصيادون والأشخاص الذين يتعاملون بصورة متكررة مع الأرانب والحياة البرية.
الأشخاص الذين يتعرضون للقراد أو ذباب الغزلان.
لتقليل خطر الإصابة، ينصح بتجنب لمس الحيوانات البرية المريضة أو النافقة واتخاذ احتياطات مناسبة عند التعامل مع الأرانب أو الحيوانات البرية إلى جانب الحماية من لدغات القراد والحشرات.
وفي حال ظهور أعراض مقلقة بعد التعرض للدغة قراد أو التعامل مع حيوان بري خاصة مع الإصابة بحمى وتورم الغدد الليمفاوية أو ظهور قرحة في موضع التعرض، فمن المهم إخبار الطبيب بهذا التعرض للمساعدة في الوصول إلى التشخيص والعلاج المناسبين في الوقت المناسب.