دراسة: عينات البول قد تفتح باًبا جديداً لتشخيص التوحد لدى الأطفال

في ظل بحث العلماء الدائم عن طرق تساعد في الكشف المبكر عن تشخيص طيف اضطراب التوحد للأطفال، كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية استخدام عينات البول كأداة واعدة لتشخيص التوحد للأطفال في خطوة قد تُحدث تحولاً مهماً في طرق الكشف المبكر عن هذا الاضطراب النمائي الذي يؤثر على التواصل والسلوك والتفاعل الاجتماعي.

وبحسب البحث الذي أجراه علماء من جامعة ولاية أريزونا، فإن تحليل البول يمكن أن يكشف عن مركبات كيميائية معينة مرتبطة باضطرابات التوحد، ما قد يساعد في تحديد الحالات بشكل أسرع وأكثر دقة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على الملاحظة السلوكية فقط.


كيف يعمل الاختبار الجديد؟

اعتمدت الدراسة على تحليل عينات بول لأطفال تتراوح أعمارهم بين 2 و11 عامًا، حيث تم فحص مجموعة من المستقلبات الميكروبية، وهي جزيئات تنتجها بكتيريا الأمعاء وتلعب دورًا في التمثيل الغذائي داخل الجسم.

واستخدم الباحثون نظامًا خاصًا يُعرف باسم نظام الأيض المشتق من الميكروبات (MDM)، والذي يقوم بقياس مدى ارتفاع أو انخفاض هذه المركبات مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

وأظهرت النتائج أن الأطفال المصابين بالتوحد لديهم مستويات غير طبيعية في عدد من هذه المركبات، حيث كان لدى معظمهم على الأقل مركب واحد يتجاوز أعلى مستويات المجموعة غير المصابة، بينما سجل بعضهم ارتفاعات كبيرة وصلت إلى أضعاف مضاعفة.

علاقة الأمعاء بالدماغ

أشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المستقلبات ترتبط بمواد كيميائية عصبية مثل السيروتونين والدوبامين، وهي مواد تؤثر على المزاج والانتباه والتواصل الاجتماعي. ويرى الباحثون أن هذا الارتباط قد يفسر جزءًا من الأعراض السلوكية المصاحبة لاضطراب طيف التوحد، مثل صعوبات التواصل والقلق وضعف التركيز.

دقة واعدة وفرص للكشف المبكر

ووفقًا للنتائج الأولية، تمكن الاختبار من تحديد الأطفال المصابين بالتوحد بدقة وصلت إلى نحو 90%، دون حدوث أخطاء تشخيصية في العينة المدروسة، ما يجعله خطوة واعدة نحو تطوير فحوصات أكثر دقة وسهولة في المستقبل.


أهمية الكشف المبكر

يرى الباحثون أن إتاحة وسيلة تشخيص بسيطة مثل تحليل البول قد تسهم في تقليل فترة الانتظار الطويلة للتشخيص، وتساعد في بدء التدخل العلاجي في مراحل مبكرة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تطور الطفل وجودة حياته.

كما يأمل الفريق العلمي أن يسهم هذا النوع من الفحوصات في تقليل الوصمة المرتبطة باضطراب التوحد، عبر تحويل التشخيص من تقييم سلوكي إلى مؤشر بيولوجي أكثر موضوعية ووضوحاً.