يحتاج الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد إلى الدعم والتوجيه المستمر لاكتساب المهارات التي تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم في المنزل والمدرسة والمجتمع.
ويؤكد المختصون أن تعليم مهارات الحياة اليومية منذ الصغر يساهم في تعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس ويمنح الطفل فرصة أكبر للاندماج والنجاح في مراحل حياته المختلفة.
وبحسب ما ذكره موقع Autism Speaks، تشمل مهارات الحياة أو مهارات العيش المستقل مجموعة من الأنشطة اليومية التي يحتاجها الطفل ليصبح أكثر استقلالية مثل العناية الشخصية والتواصل وتنظيم الوقت وإدارة الأموال والتسوق والتنقل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
الدعم والتوجيه المستمر لأطفال التوحد
ويشير الخبراء إلى أن هذه المهارات لا تكتسب دفعة واحدة بل يتم تعليمها تدريجياً وفقاً لقدرات الطفل واحتياجاته الفردية.
يعد التواصل من أهم المهارات التي يحتاجها الطفل المصاب بالتوحد وإذا كان يعاني من صعوبات في اللغة المنطوقة، يمكن الاستعانة بالصور أو الوسائل البصرية أو أجهزة التواصل المساعدة لمساعدته على التعبير عن احتياجاته ومشاعره بشكل أفضل.
يساعد الجدول البصري الطفل على فهم روتينه اليومي والتنبؤ بالأنشطة القادمة، ما يقلل من التوتر ويجعل الانتقال بين المهام أكثر سهولة ويمكن استخدام صور أو رموز بسيطة توضح تسلسل الأنشطة خلال اليوم.
من المهم تدريب الطفل مبكراً على مهارات العناية الشخصية مثل تنظيف الأسنان وغسل اليدين وتمشيط الشعر وارتداء الملابس، فالممارسة اليومية لهذه الأنشطة تساعده على اكتساب الاستقلالية تدريجياً.
قد يشعر الطفل المصاب بالتوحد بالإرهاق نتيجة الضوضاء أو كثرة المثيرات المحيطة به، لذلك يجب تعليمه كيفية طلب استراحة عند الحاجة وتوفير مكان هادئ يمكنه اللجوء إليه لاستعادة هدوئه.
تعد الأعمال المنزلية وسيلة فعالة لتعليم المسؤولية وتنمية المهارات العملية ويمكن البدء بمهام بسيطة مثل ترتيب الألعاب أو وضع الملابس في سلة الغسيل مع تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة وواضحة.
يساعد تعليم الطفل كيفية استخدام النقود وإجراء عمليات شراء بسيطة على زيادة ثقته بنفسه وتعزيز استقلاليته ويمكن البدء بالتدريب داخل المنزل ثم تطبيق المهارة تدريجياً في المتاجر والأماكن العامة.
من الضروري تعريف الطفل بقواعد السلامة الأساسية مثل عبور الطريق بأمان والتعرف على إشارات المرور ومعرفة كيفية طلب المساعدة عند الحاجة خاصة مع تقدمه في العمر وزيادة استقلاليته.
تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة
تساعد الهوايات والأنشطة الترفيهية على تنمية المهارات الاجتماعية وتعزيز الثقة بالنفس ويمكن تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة التي تتوافق مع اهتماماته مثل الرياضة أو الرسم أو الموسيقى.
مع دخول مرحلة المراهقة، تزداد أهمية تعليم مهارات النظافة الشخصية والعناية بالجسم مثل الاستحمام المنتظم واستخدام مزيل العرق والعناية بالمظهر الشخصي بما يتناسب مع العمر.
يؤكد المختصون أن كل طفل مصاب بالتوحد يمتلك قدرات واهتمامات خاصة، لذلك فإن التركيز على نقاط القوة وتنميتها يساعده على اكتساب مهارات جديدة وتحقيق مزيد من الاستقلالية في المستقبل.